أرسلتُ زوجتي لتنام في المخزن لمجرّد أنها ردّت على والدتي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أرسلت زوجتي لتنام في المخزن لمجرد أنها ردت على والدتي لكن في صباح اليوم التالي اكتشفت أمرا جعلني أقف مذهولا لا أستطيع الكلام. لم أتخيل يوما أنها سترحل حقا. فبيت أهلها يبعد أكثر من خمسمائة كيلومتر وفي دالاس لم يكن لها أحد غيري وكنت واثقا أنها لا تجرؤ على الذهاب إلى أي مكان فهي حتى لا تملك حق الوصول إلى مدخراتنا.

لذلك ذهبت إلى النوم تلك الليلة وأنا أشعر بالزهو واضعا رأسي على وسادة مرتفعة إلى جوار والدتي. كانت أمي مارثا كيلر ترى نفسها دائما التضحية الكبرى في الأسرة وتصر على أن تكون زوجتي هادئة مطيعة ممتنة. وأنامقتنعا أنني الابن البار الذي يرد الجميلوافقتها في كل شيء مرددا في نفسي على الزوجة أن تتحمل قليلا لأجل الأسرة ما المشكلة في ذلك كانت زوجتي هاناه من مدينة أخرى وقد تعارفنا خلال سنوات الدراسة في دالاس.

وعندما بدأنا الحديث عن الزواج ثارت أمي غضبا وقالت إن عائلتها بعيدة جدا وإن ارتباطي بها سيجعل الزيارات مرهقة لنا. بكت هاناه يومها لكنها بقيت ثابتة وقالت لي لا تقلق سأكون ابنة صالحة لوالدتك وسأهتم بأسرتك حتى لو زرت أهلي مرة واحدة في السنة فقط. وبعد كثير من الرجاء قبلت أمي لكنها لم تنس يوما أن هاناه ليست من مدينتنا.

ومع مرور الوقت كلما رغبت في أخذ زوجتي وابني لزيارة أهلها كانت أمي تخترع سببا جديدا يمنعنا من السفر. ثم ولد طفلنا الأول ومنذ تلك اللحظة تغير كل شيء. صار كل قرار صغير سببا لخلاف كبير. وكنت بطبيعة الحال في صف أمي دائما مدافعا عنها بقولي إنها تريد الأفضل لحفيدها متسائلا لماذا لا تتبع هاناه نصائحها.

لكن زوجتي لم تعد صامتة. كانت تدافع عن طفلها ولا تقبل أن تلغى شخصيتها. وتحولت أدق التفاصيل إلى معارك يومية نوع الحليب عدد ساعات النوم موعد الاستحمام وكانت أمي تصرخ وتضــ,,ـــــرب الصحون ثم تتمارض لأيام. بينما أقف أنا متحيزا لها مقتنعا أن هاناه هي المخطئة دائما. جاءت القشة التي قصمت ظهر العلاقة خلال زيارة عائلية.

فقد أصيب طفلنا بحمى شديدة فرفعت أمي إصبعها في وجه هاناه قائلة بغضب ألا تستطيعين حتى الاعتناء بحفيدي كما يجب كيف سمحت بأن يحدث هذا وقفت يومها في صف أمي فنظرت إلي هاناه بعينين يملؤهما الألم العميق. لم تنم تلك الليلة قط بقيت ساهرة إلى جانب طفلنا المريض ترعاه بقلق وخوف. أما أنا المرهق فصعدت لأنام في الطابق العلوي إلى جوار والدي. في الصباح كان بعض الأقارب قد وصلوا للزيارة.

قدمت أمي إلى هاناه ورقة نقدية من فئة العشرين دولارا وقالت بلهجة الآمرة اذهبي إلى السوق اشتري طعاما واطهي للضيوف. رأيت التعب يغمر ملامح هاناه وفتحت فمي لأتحدث لكن أمي قاطعتني بنبرة حادة إن ذهبت أنت سيضحك الناس عليك! هي الكنة وهذا عملها! عندها تمتمت هاناه بصوت مبحوح وهي ما تزال مستلقية على السر,,ـــــير كنت مستيقظة طوال الليل أعتني بابنك. هؤلاء الضيوف ضيوفك أنت لا ضيوفي. أنا زوجة ابنك لست خادمة.

اتسعت عينا أمي غضبا وساد الصمت المكان. شعرت بأنظار الجميع تلتفت نحوي وحرارة الإحراج تشتعل في وجهي. غاضبا أمسكت ذراع هاناه بقسوة وسحبتها نحو المخزن وقلت ببرود هذه المرة يجب أن أكون صارما. ستتعلمين كيف تحترمين الكبار. لم يكن بالمخزن فراش ولا غطاء ولا أي شيء مجرد غرفة مظلــ,,ـــــمة خاوية. وفي صباح اليوم التالي عندما فتحت باب المخزن كانت هاناه قد اختفت.

ضــ,,ـــــربني الرعب دفعة واحدة. ركضت إلى أمي مذعورا فشحب وجهها وبدأت تصرخ طالبة من الجميع الخروج للبحث. تقدم جار منا وقال رأيتها الليلة الماضية. كانت تبكي وهي تجر حقيبتها في الشارع. أعطيتها مالا لتركب سيارة أجرة. قالت إنها تعود إلى أهلها وإنها لن تتحمل معاملتكما لها بعد الآن. وتخطط لرفع قضية طلاق.

سقط هاتفي من يدي. وعندما ردت أخيرا على اتصالي جاء صوتها ثابتا كالجليد أنا عند أهلي الآن. بعد أيام سأقدم طلب الطلاق. ابنك سيبقى معي بالطبع ونصف الممتلكات حقي القانوني. خفق قلبي بعنــ,,ـــــف. ذهبت إلى أمي أبحث عن مخرج لكنها قالت بسخرية إنها تكذب. لن تفعلها. لكنني كنت أعلم هذه المرة لم تكن تكذب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة