لم أكن أعلم أن الأيام ستدور وتضعني في هذا الموقف

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

فيه هدوء غريب هدوء حد خسر كل حاجة وبقى مش فارق معاه يخسر كمان. رفعت الظرف البني وقالت افتحه وهتعرف ليه أنا ما كذبتش. إيدي كانت تقيلة وأنا باخده منها. فتحت الظرف أول ورقة كانت تحليل DNA. بصيت ورجعت بصيت تاني. الاسم ياسين مطابق بنسبة 99 9 لكن السطر اللي تحت خلا رجلي تتشل الأب البيولوجي غير الأب المدّعي رفعت عيني بصعوبة وشيرين كانت بتبصلي كأنها بتقيس رد فعلي.

بس ندى قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة أنا ما خنتكش بس أنت اللي خنت نفسك مرتين. سكتت لحظة، وبعدين كملت يوم ما رميتني كنت حامل ومحدش كان يعرف غيرك وأبوك الله يرحمه كان عارف، وعشان كده كتب الوصية. حسيت الأرض بتسحبني. وصية؟ ندى هزّت راسها كان عايزني أعيش في بيتك لحد ما الطفل يتولد وياسين يتسجل باسمك عشان مايتكسّرش. شيرين صړخت كفاية كڈب! لكن صوتها كان ضعيف لأن الحقيقة كانت أكبر منها.

أنا كنت واقف، مش شايف غير مشهد واحد بيرجع في دماغي اتصرفي الكلمة اللي قلتها لها يوم ما طردتها. ندى قربت خطوة وقالت بصوت أخفض أنا اتصرفت اشتغلت، اتذليت، ونضفت أوض ناس كتير بس ما مدّتش إيدي لحد. سكتت ثانيتين وبصتلي نظرة أخيرة إنما أنت رميت ابنك قبل ما تعرفه. في اللحظة دي، ياسين بدأ يعيط جامد من السخونية. جريت عليه مسكته لأول مرة كأب مش كزائر. وشيرين كانت واقفة عمي قبل ما ېمو.

ت في النص، لأول مرة مفيهاش كلمة تقولها. أما ندى كانت ماشية ناحية الباب تاني. بس قبل ما تخرج، وقفت وقالت من غير ما تبصلي العبء الحقيقي مش الذنب يا أستاذ العبء إنك تعرف الحقيقة متأخر قوي. وخرجت. والمرة دي ما رجعتش فضلت واقف في مكانى، ماسك ياسين بين إيديا، وسخونته كأنها بتنخر في قلبي أنا مش جسمه.

باب الأوضة كان لسه بيتحرك من أثر خروج ندى لكن إحساس غريب كان بيقول إنها مش خرجت من حياتي دي خرجت من باب واحد ودخلت باب تاني أكبر جوا دماغي. شيرين فجأة سكتت. الهدوء ده كان أخطر من صړاخها. بصتلي وقالت بصوت واطي لأول مرة إنت مصدقها؟ ما جاوبتش. لأني بصراحة مش عارف أصدق مين.

ولا عارف أهرب من إيه. الدكتور رجع تاني بسرعة ومعاه ممرضة لازم الطفل يدخل عناية فورًا، الحالة بتسوء. شاف الورقة اللي في إيدي، وسكت ثواني، وبعدين قال لو التحليل ده صحيح يبقى في حاجة لازم تتقال من زمان. وأخد ياسين مني. وفي اللحظة دي حسيت إن حاجة اتشالت مني مش بس ابني إحساسي إني كنت ماسك الدنيا. خرجوا بيه بسرعة، وبقيت أنا وشيرين في الممر.

شيرين بصتلي فجأة، والغرور بدأ ينهار إنت هتصدق كلامها وتكسر بيتنا؟ لفيت بصيت لها لأول مرة من غير أي تبرير. هو بيت إيه اللي مبني على إن طفل يتدفن بالحقيقة؟ سكتت. أول مرة أشوفها مش لاقية رد. في نفس اللحظة، جالي تليفون. رقم غريب. رديت. صوت راجل عجوز، مبحوح إنت فلان؟ أيوه. أنا كنت شغال مع عمك زمان وفي حاجة لازم تعرفها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة