“وأنا؟” “كنت فاكرة إني بحميكي”. بعد ثواني بعدت عنها: “خلاص، من النهارده مفيش حماية بالكذب”. هزت راسها: “حاضر”. قلت: “أول حاجة، هنروح الشرطة”. وشها اتغير: “ل لأ”. “ليه؟” “مش دلوقتي”. “ليه؟” قالت: “علشان سلمى عندها دليل، لو اتفتح رسمي قبل ما نلاقيها… ممكن يقـ,ـتلوها”. سكتت: “دليل على إيه؟” “على كل حاجة”. “إيه كل حاجة؟” بصت للدكتور وبعدين قالت: “على شبكة تزوير شهادات ميلاد ووفـ,ـاة بقالها أكتر من عشرين سنة”. حسيت بقشعريرة: “والدكتور؟
” “واحد منهم”. “وأبوكي؟” سكتت. قلت: “كان واحد منهم؟” قالت: “في البداية أيوه”. رجعت خطوة: “جوزي كان بيبيع أطفال؟” قالت بسرعة: “ل لأ، على الأقل مش اللي أنا عرفته”. “أمال كان بيعمل إيه؟” “كان بيظبط ورق”. “ورق إيه؟” “هويات جديدة، شهادات وفـ,ـاة، شهادات ميلاد…”. وقفت مكاني: “زي اللي عملوهولك؟” هزت راسها: “بالظبط”. قلت: “يعني اللي عمله في ناس… رجع واتعمل في بنته؟” عينها دمعت: “أيوه”. سكتنا بعدين سألت: “سلمى عرفت الكلام ده منين؟
” قالت: “من بابا”. “إمتى؟” “قبل ما يمـ,ـوت”. دي كانت مفاجأة جديدة: “هو قابلها؟” “أيوه”. “إمتى؟” “قبل وفـ,ـاته بشهور”. حسيت كأني بتخبط من كل ناحية: “يعني جوزي قابل البنت اللي سرقها مني… وماقالليش؟” “كان ناوي يقولك”. ضحكت: “الجملة دي بقت ملهاش معنى”. قالت: “بس حد سبقه”. “مين؟” “الدكتور”. “عمل إيه؟” “هدد بابا إن لو اتكلم، هيكشف كل اللي عمله زمان”. “وبعدين؟” “بابا مـ,ـات”. سكتت. أنا رفعت عيني لها: “بتقوليها كأنها مش مـ,ـوتة طبيعية”.
بنتي ما ردتش. قلت: “أبوكي مـ,ـات بسبب المرض!” “ده اللي اتقالك”. صرخت: “كفاية! حتى الدكتور اتخض”. قلت: “مش كل مـ,ـوتة في حياتي هتطلع كدبة!” بنتي كانت بتبصلي بحزن: “ماما… أنا كنت معاه آخر أيامه”. “عارفة”. “كان عنده تعب في القلب”. “عارفة، والدكتور قال…”. وقفت بنتي وبصتلي. أنا حسيت الدم جمد في عروقي. الدكتور… قلت بصوت واطي: “مين الدكتور اللي كان بيتابع أبوكي قبل ما يمـ,ـوت؟
” بنتي ما ردتش لأنها عرفت إني افتكرت. أنا نفسي افتكرت: نفس الاسم، نفس العيادة، نفس الراجل اللي كان جوزي رافض يغيره رغم إني كنت شايفة علاجه مش جايب نتيجة. بصيت لبنتي: “هو؟” هزت راسها: “أيوه”. قعدت على الكرسي: “يعني نفس الدكتور حضر ولادتي…”. “أيوه”. “وكتب وفـ,ـاة بنتي…”. “أيوه”. “وعالج جوزي قبل مـ,ـوته…”. “أيوه”. حطيت إيدي على بوقي: “يامسَهّل… يا رب”.
في اللحظة دي تليفوني رن. بصيت للشاشة: رقم غريب. بنتي قالت: “ماترديش”. قلت: “يمكن سلمى”. ردت: “ألو؟” محدش اتكلم ثواني وبعدين سمعت صوت راجل كبير: “مدام؟” “مين؟” “أنا محتاج أقابلك”. “مين حضرتك؟” قال: “الشخص اللي جوزك كتب اسمه ورا الصورة”. جسمي اتجمد. بصيت للصورة الحقيقة عند فؤاد. قلت: “إنت فؤاد؟” قال: “أيوه”. بنتي قربت مني.
قلت: “إنت فين؟” قال: “قبل ما أقولك، لازم أعرف حاجة”. “إيه؟” “الراجل اللي كان عندك في المستشفى لسه معاكي؟” “ل لأ، هرب”. فؤاد سكت وبعدين قال: “يبقى عندنا وقت قليل”. “سلمى فين؟” “لو كنت أعرف كنت جبتها”. “إنت تعرفها؟” “أنا اللي ربيتها”. بصيت لبنتي وهي شهقت. قلت: “إنت اللي ربيت بنتي؟” “أيوه”. نبرة صوته اتك.
سرت: “وأنا آسف”. قلت: “آسف؟! مش وقت الحساب”. قال: “بالنسبة لي جه وقته”. “لو عايزة بنتك التانية ترجعلك حية، اسمعيني”. سكت. قال: “ماتروحيش بيتك”. “ليه؟” “مراقب”. “عرفت منين؟” “لأن الراجل اللي خرج من عندك من شوية كلمني”. قلبي وقع: “قالك إيه؟” “قاللي أرجع الطفل”. “وإنت مالك بالطفل؟” فؤاد سكت لحظة وبعدين قال: “لأن الطفل ده السبب في كل اللي بيحصل”. “ليه؟” “لأن أبوه مش الشخص اللي بنتك فاكرة إنه أبوه”.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.