بنتي الوحيدة ماتت من 13 سنة..

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

“وأنا؟” “كنت فاكرة إني بحميكي”. بعد ثواني بعدت عنها: “خلاص، من النهارده مفيش حماية بالكذب”. هزت راسها: “حاضر”. قلت: “أول حاجة، هنروح الشرطة”. وشها اتغير: “ل لأ”. “ليه؟” “مش دلوقتي”. “ليه؟” قالت: “علشان سلمى عندها دليل، لو اتفتح رسمي قبل ما نلاقيها… ممكن يقـ,ـتلوها”. سكتت: “دليل على إيه؟” “على كل حاجة”. “إيه كل حاجة؟” بصت للدكتور وبعدين قالت: “على شبكة تزوير شهادات ميلاد ووفـ,ـاة بقالها أكتر من عشرين سنة”. حسيت بقشعريرة: “والدكتور؟

” “واحد منهم”. “وأبوكي؟” سكتت. قلت: “كان واحد منهم؟” قالت: “في البداية أيوه”. رجعت خطوة: “جوزي كان بيبيع أطفال؟” قالت بسرعة: “ل لأ، على الأقل مش اللي أنا عرفته”. “أمال كان بيعمل إيه؟” “كان بيظبط ورق”. “ورق إيه؟” “هويات جديدة، شهادات وفـ,ـاة، شهادات ميلاد…”. وقفت مكاني: “زي اللي عملوهولك؟” هزت راسها: “بالظبط”. قلت: “يعني اللي عمله في ناس… رجع واتعمل في بنته؟” عينها دمعت: “أيوه”. سكتنا بعدين سألت: “سلمى عرفت الكلام ده منين؟

” قالت: “من بابا”. “إمتى؟” “قبل ما يمـ,ـوت”. دي كانت مفاجأة جديدة: “هو قابلها؟” “أيوه”. “إمتى؟” “قبل وفـ,ـاته بشهور”. حسيت كأني بتخبط من كل ناحية: “يعني جوزي قابل البنت اللي سرقها مني… وماقالليش؟” “كان ناوي يقولك”. ضحكت: “الجملة دي بقت ملهاش معنى”. قالت: “بس حد سبقه”. “مين؟” “الدكتور”. “عمل إيه؟” “هدد بابا إن لو اتكلم، هيكشف كل اللي عمله زمان”. “وبعدين؟” “بابا مـ,ـات”. سكتت. أنا رفعت عيني لها: “بتقوليها كأنها مش مـ,ـوتة طبيعية”.

بنتي ما ردتش. قلت: “أبوكي مـ,ـات بسبب المرض!” “ده اللي اتقالك”. صرخت: “كفاية! حتى الدكتور اتخض”. قلت: “مش كل مـ,ـوتة في حياتي هتطلع كدبة!” بنتي كانت بتبصلي بحزن: “ماما… أنا كنت معاه آخر أيامه”. “عارفة”. “كان عنده تعب في القلب”. “عارفة، والدكتور قال…”. وقفت بنتي وبصتلي. أنا حسيت الدم جمد في عروقي. الدكتور… قلت بصوت واطي: “مين الدكتور اللي كان بيتابع أبوكي قبل ما يمـ,ـوت؟

” بنتي ما ردتش لأنها عرفت إني افتكرت. أنا نفسي افتكرت: نفس الاسم، نفس العيادة، نفس الراجل اللي كان جوزي رافض يغيره رغم إني كنت شايفة علاجه مش جايب نتيجة. بصيت لبنتي: “هو؟” هزت راسها: “أيوه”. قعدت على الكرسي: “يعني نفس الدكتور حضر ولادتي…”. “أيوه”. “وكتب وفـ,ـاة بنتي…”. “أيوه”. “وعالج جوزي قبل مـ,ـوته…”. “أيوه”. حطيت إيدي على بوقي: “يامسَهّل… يا رب”.

في اللحظة دي تليفوني رن. بصيت للشاشة: رقم غريب. بنتي قالت: “ماترديش”. قلت: “يمكن سلمى”. ردت: “ألو؟” محدش اتكلم ثواني وبعدين سمعت صوت راجل كبير: “مدام؟” “مين؟” “أنا محتاج أقابلك”. “مين حضرتك؟” قال: “الشخص اللي جوزك كتب اسمه ورا الصورة”. جسمي اتجمد. بصيت للصورة الحقيقة عند فؤاد. قلت: “إنت فؤاد؟” قال: “أيوه”. بنتي قربت مني.

قلت: “إنت فين؟” قال: “قبل ما أقولك، لازم أعرف حاجة”. “إيه؟” “الراجل اللي كان عندك في المستشفى لسه معاكي؟” “ل لأ، هرب”. فؤاد سكت وبعدين قال: “يبقى عندنا وقت قليل”. “سلمى فين؟” “لو كنت أعرف كنت جبتها”. “إنت تعرفها؟” “أنا اللي ربيتها”. بصيت لبنتي وهي شهقت. قلت: “إنت اللي ربيت بنتي؟” “أيوه”. نبرة صوته اتك.

سرت: “وأنا آسف”. قلت: “آسف؟! مش وقت الحساب”. قال: “بالنسبة لي جه وقته”. “لو عايزة بنتك التانية ترجعلك حية، اسمعيني”. سكت. قال: “ماتروحيش بيتك”. “ليه؟” “مراقب”. “عرفت منين؟” “لأن الراجل اللي خرج من عندك من شوية كلمني”. قلبي وقع: “قالك إيه؟” “قاللي أرجع الطفل”. “وإنت مالك بالطفل؟” فؤاد سكت لحظة وبعدين قال: “لأن الطفل ده السبب في كل اللي بيحصل”. “ليه؟” “لأن أبوه مش الشخص اللي بنتك فاكرة إنه أبوه”.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة