ضحك من قلبه لأول مرة من بداية الليلة. وقال لا… بس يمكن يكون أكتر ظرف استنيت اللحظة دي عشان أفتحه. ناولني الظرف. فتحت الشريط الذهبي اللي كان ملفوف حواليه، وأخرجت الورقة. لكن قبل ما أبدأ أقرأ، وقع منها مفتاح صغير تاني. استغربت. هو النهارده يوم المفاتيح ولا إيه؟ قال بابتسامة المفتاح ده لباب لسه مفتحناهوش. بصيتله باستغراب، لكنه أشار للورقة.
بدأت أقرأ. حبيبتي… لو وصلنا للسنة الاتناشر، يبقى إحنا عدينا مع بعض أفراح، وتعب، وضحك، وخلافات بسيطة، وأيام حسينا فيها إن الدنيا تقيلة… لكن عمرنا ما سبنا إيد بعض. كملت القراءة، وكل كلمة كانت كأنها بتتحكي عن عمر كامل. أنا اتعلمت إن الجواز مش هدية بتتاخد مرة واحدة… ده اختيار بيتكرر كل يوم. وكل يوم كنت باختارك من جديد. رفعت عيني، لقيته واقف قدامي، وعينه مليانة دموع.
قال بهدوء كملي. نزلت بعيني على آخر السطور. وعشان كده… قررت إن أحسن هدية بعد 12 سنة، هي إننا نبدأ نحلم من أول وجديد. تحت الرسالة كان فيه ظرف صغير جدًا. فتحته. طلع منه مفتاح، ومعاه صورة لتصميم بيت جميل تحيط به حديقة واسعة. بصيت للصورة، وبعدين لشريف. إيه ده؟ ابتسم وقال فاكرة الأرض الصغيرة اللي اشتريناها من خمس سنين، وقلنا لما الظروف تتحسن هنبني عليها؟ هزيت راسي بسرعة. أيوه… بس إحنا أجلنا الموضوع.
رد وهو يخرج ملفًا أزرق من الصندوق. ما أجلناهوش… أنا كنت شغال عليه في السر. فتحت الملف. كانت فيه رسومات هندسية كاملة، وتصاريح، وصور لمراحل التنفيذ. ومع كل صفحة كنت بقلبها… كانت بتكبر. لحد ما وصلت لآخر صورة. شهقت، وحطيت إيدي على بقي. لأن البيت… كان شبه مكتمل بالفعل. لكن قبل ما أستوعب كل التفاصيل، قال شريف بابتسامة هادئة لسه فاضل تشوفيه بعينك… وساعتها هتعرفي ليه كنت مصر إن الليلة دي تفضل محفورة في ذاكرتنا طول العمر خرج شريف من الغرفة وهو ماسك إيدي، وكأنه مستعجل يوصلني قبل ما الليل يخلص.
ركبنا العربية القديمة، لكنه المرة دي مد إيده وناولني المفتاح الصغير. وقال إنتِ اللي هتفتحي الباب. سألته وأنا بضحك وإنت هتفضل مخليني أفتح أبواب لحد الصبح؟ ضحك وقال آخر باب… أوعدك. اتحركنا في طريق هادي، والساعة كانت قرب منتصف الليل. بعد حوالي نصف ساعة، وقفنا قدام بوابة حديد كبيرة. مكان هادي، حواليه أشجار، وأنواره خافتة.
بصيت لشريف. قال بهدوء انزلي. نزلت من العربية، ولسه مستغربة. قربنا من البوابة، وكان فيها قفل جديد. حطيت المفتاح فيه. لفيته… واتفتح الباب ببطء. دخلنا. كان قدامنا ممر طويل مزروع ورد أبيض على الجانبين، وفي آخره بيت جميل، أنواره كلها منورة. وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتكلم. همست هو… ده؟ هز رأسه.
أيوه. بدأنا نمشي ناحية البيت. كل خطوة كنت باخدها كانت بتخليني أحس إني بحلم. وصلنا للباب الرئيسي. وفوق الباب كانت لافتة خشب صغيرة. مكتوب عليها بيت الوعد. دخلنا. ريحة الخشب الجديد كانت مالية المكان. الصالة واسعة، والمطبخ مفتوح، وكل حاجة متشطبة بذوق بسيط… بالظبط زي ما كنت برسم في كراسة صغيرة من سنين. بصيتله بدهشة. إنت شفت الرسومات دي؟ ابتسم. مش شوفتها… أنا صورتها. اتسعت عيني. إيه؟ قال وهو يفتح درجًا في المكتبة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.