جواب ابني حكايات زهرة

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. بعد ما عدتها خلصت على طول. أول ما قالت الكلمة دي، حسيت بسكــ,,ـــــين تلمة انغرست في قلبي وشقته نصين. اتجوزت؟! اتجوزت ومن شهر كمان؟! يعني يدوب عدتها خلصت من هنا، ونسيت ابني وراحت لغيره من هنا؟! ابني اللي تحت التراب من ست شهور بس؟ ابني اللي دمه لسه مجفش؟ بالسرعة دي اتنسى؟

بالسهولة دي اتمسح اسمه من حياتها وأتاخد مكانه راجل تاني؟! الصدمة كانت أكبر من قدرتي على الاستيعاب، حست بدوخة ورجليا مش شايلاني، كنت عاوزة أصرخ وأقولها إزاي؟ إزاي لحقتوا تنسوا؟ إزاي قلبكم طاوعكم تعملوا كده وابني لسه نــ,,ـــــاره بتقيد في قلبي؟ بس ربنا ألهمني الصبر في اللحظة دي.. مسكت نفسي بالعافية، وقفت على رجليا ورجعت الجواب لجيب شنطتي. قولت لنفسي دي سنة الحياة..

هي صبية وصغيرة ومحدش يقدر يلومها شرعاً ولا قانوناً، وأنا ماليش حق أتكلم ولا أعاتب.. خلاص، ابنك راحت أَيامه يا مسكــ,,ـــــينة، وهي بدأت حياة جديدة، ومفيش فايدة ولا داعي أنكد عليها ولا أوصلها جواب من واحد بقى بالنسبة لها من الماضي. بصيت لأمها وقولتلها بصوت مخنوق مبروك.. ربنا يسعدها. ومشيت فوارا، خرجت من البيت ده وأنا بجر رجليا بالعافية، مش شايفة الطريق قدامي من الدموع اللي كانت حابساها في عيني بالعافية.

طوال طريق الرجوع من المنصورة للقاهرة، وأنا ساكتة تماماً، وصلت البيت، البيت الضلمة المهجور اللي مابقاش فيه غيري وغير ذكريات ابني. دخلت على أوضتي، قفلت الباب عليا بالمفتاح، وطلعت الجواب من الشنطة.. حــ,,ـــــضنته جامد على صدـ,,ـــري وقعدت أبكي، أبكي بانهيار وبصوت عالي، على شبابك اللي راح يا ابني، وعلى قلبك اللي حب وصان وفي الآخر اتنسيت في كام شهر. مسحت دموعي وقلت أما أفتح الجواب.

. أما أشوف كان عايز يقول إيه لمراته قبل ما يمــ,,ـــــوت؟ إيه السر المهم اللي مكنش ينفع يتقال في التليفون وكان شايل همه وهو طالع المأمورية الصعبة دي؟ فتحت الظرف براحة كانت أسطر قليلة جداً.. مكتوبة بخط إيده اللي حافظاه زي اسمي. بدأت أقرأ السطور دي.. وقبل ما ألم الكلمات الأخيرة من الجواب، الدنيا لفت بيا ووقعت من طولي ...حسيت عقلي اتوقف عن التفكير.

حاولت أصرخ من شدة الصدمه بس لساني اتشل.. وصوتي راح تماماً ومطلعش من فظاعة اللي قريته !!! لما فقت، لقيت نفسي مرمية على الأرض، والجواب واقع جنبي، وإيدي لسه ماسكة طرفه كأني كنت خايفة يطير مني. بصيت للورقة تاني، وأنا مش مصدقة عيني. الكلام كان واضح... مراتي سارة... لو الجواب ده وصلك، يبقى غالبًا أنا اتأخرت، وممكن يكونوا قالولك إني مت. بس أوعديني متصدقيش أي خبر عني من غير ما تتأكدي بنفسك.

أنا لسه عايش. المأمورية اللي إحنا فيها اتعرضت لهجوم، والقيادة قررت تعمل خدعة عسكرية عشان تمنع العدو من معرفة عدد اللي لسه عايشين ومكانهم. واحد من أفراد القوة استشهد، واتعملت خطة إن هويته تتبدل بهويتي، ويتدفــ,,ـــــن على إنه أنا. أنا مش عارف هرجع إمتى، ولا حتى عارف إذا كنت هقدر أرجع أصلًا، بس أنا حي. وصاحبي عارف الحقيقة، وهو الوحيد اللي معاه الجواب ده. لو أنا اتأخرت، استنيني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة