صد.مة حماتي ل رضوي السيد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الحاجة أمينة بدأت تصرخ وتلطم وجهها، متناسية وقارها الزائف يا مصيبتي! يا فضـ,ـيحتي وسط الناس! هتمــ,,ـــــوتيني يا مروة؟ بقى بتبخلي عليا بحتة لحمة من جسمك؟ يا قاسية يا جاحدة! التفتُّ إليها ونظرت في عينيها مباشرة، وقلت بنبرة تقطر حزماً حتة اللحمة دي اللي سميتيها ريحة أرياف لما أمي جابتهالك ودلقتيها في الحوض! فاكرة؟ فاكرة لما وجعتي قلب أمي وكسرتي خاطرها؟ يومها أنا حلفت إني هاخد حق دموعها.

والنهاردة ربنا ردلها اعتبارها. جسمي المحرم عليكي هو اللي كنتي هتعيشي بيه. دلوقتي خليهم يشوفولك متبرع بفلوس دنيا وباباها المستثمر الكبير. أحمد حاول الإمساك بكتفي، وصوته يرتجف بالرجاء الكاذب مروة... أرجوكي، خلينا نتفاهم. أنا كنت غبي، الشيطان وزني. دنيا دي مجرد مصلحة عشان نكبر الشغل... أنا بحبك إنتِ، إحنا عشرة كفاح وتعب! رفعت يدي في وجهه أمنعه من الاقتراب إياك تلمسني! عشرة كفاح؟ إنت كنت بتعتبرني آلة بتشتغل ببلاش.

عشر سنين وأنا بشيل كراتين في شبرا الخيمة، وبظبطلك الحسابات، وبسهر للفجر أخلص الفواتير عشان جنابك تروح تلبس ساعات غالية وتدفع فواتير أوتيلات ل دنيا من ورايا! أنا مش بس سحبت كليتي يا أحمد... أنا سحبت حياتي كلها من طريقك. أخرجت من حقيبتي ملفاً يحتوي على صور ضوئية لكل التحويلات البنكية التي قمت بنسخها في الليلة السابقة، ورميتها على وجهه لتتناثر الأوراق على سر,,ـــــير أمه والأرض دي صور التحويلات للشركة الوهمية اللي في التجمع.

ودي فواتير الأوتيل والمجوهرات. كل فلس سرقته من الشغل اللي بنيته معاك بدمي وصحتي موثق هنا. من الصبح، المحامي بتاعي بيرفع قضية فرض حراسة على الشركة وقضية طلاق للضرر مع طلب تعويض كامل عن كل سنين الشغل بدون أجر. أحمد تراجع للخلف، وقد سقط القناع تماماً عن وجهه ليظهر الرجل الأناني الذليل مروة، إنتِ هتدمريني؟ الشركة هتقع! البنوك هتحجز علينا لو الشركاء عرفوا بالحسابات دي! تولع الشركة، ويولع أحمد، وتولع الحاجة أمينة!

قلت كلماتي الأخيرة، والتفتُّ بكبريائي، تاركة وراء عويلاً وصراخاً لم يعد يعنيني في شيء. خرجت من باب الغرفة 702، وخطواتي على أرض المستشفى كانت خفيفة كأني أطير، وكأن حملاً بزنة جبل قد انزاح عن صدـ,,ـــري. الفصل الثالث العودة إلى الحــ,,ـــــضن الدافئ نزلت من المستشفى وركبت أول سيارة أجرة متجهة إلى بيت أمي في القليوبية. طوال الطريق، كنت أنظر من النافذة إلى شوارع القاهرة وكأني أراها لأول مرة.

الشمس كانت مشرقة، والهواء يتسلل إلى رئتي نقياً وخالياً من سموم الاستغلال. عندما وصلت، فتحت أمي الباب. كانت ملامحها متعبة، وعيناها مليئتين بالقلق منذ أن علمت بموعد العملية. عندما رأتني بكامل عافيتي، وبدون ملابس المستشفى، شهقت وضمتني إلى صدـ,,ـــرها وهي تبكي مروة! يا بنتي... إيه اللي حصل؟ إنتِ كويسة؟ الكلية جرالها إيه؟ ارتميت في حــ,,ـــــضنها، وبكيت... بكيت لأول مرة منذ سنوات طويلة، بكيت لكي أغسل كل لحظة ضعف، وكل إهانة تجرعتها في بيت أحمد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق