كل ما أروح بيت حمايا

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

التمثال مفرغ من تحت. ده هو المكان المثالي. لزقت الكاميرا، ووجهتها ناحية الكرسي اللي بيقعد عليه حمايا. لما خرجت، كان أحمد طالع من الحمام بينشف شعره. كنتي بتعملي إيه في المكتب؟ سألني بصوت عادي، بس قلبي وقف. كنت...كنت بدور على كتاب أقراه. قلتها وأنا بحاول أبين طبيعية، رغم إن عرق بارد كان بيجري على ضهري. هز راسه ورجع يقلب في الموبايل. مكنش حاسس إنه نام في نفس الأوضة اللي هتكشف كل ألاعيبهم.

جت اللحظة الحاسمة، يوم السبت. البيت كان مليان حركة. ريحة أكل دسمة، وضحكات رجالة عالية. أحمد كان بيتحرك بهمة، بيحضر المشروبات. أنا كنت قاعدة في الصالون، حاسة إن روحي بتنسحب مني بالتدريج بمجرد ما دخلت العتبة. نورهان، تعالي كلي الشوربة دي، دي معمولة مخصوص عشانك، عشان صحتك يا بنتي. صوت حمايا كان حنين، بس كان فيه نبرة خلت جسمي يقشعر.

بصيت للشوربة. كانت بتطلع بخار كثيف. أحمد كان باصص لي بابتسامة تشجيع. اشربي، مش عايزة تضيقي بابا؟ قالها بهمس. شربت. مكنش عندي خيار. طعمها كان غريب شوية، مسكر زيادة عن اللزوم. بعد دقايق، بدأت الدنيا تلف. السقف بيتموج، والصوت بقى بعيد وكأنه طالع من بير. كنت عارفة إنها هتحصل. وقعت على الكنبة، بس قبل ما الضلمة تسيطر، كنت شغلت تطبيق الكاميرا على موبايلي المخبى في جيبي، وسبته مفتوح.

المرة دي، كنت مصممة أفضل صاحية. قرصت إيدي لدرجة الدم، بس تأثير الحاجة اللي في الشوربة كان أقوى من إرادتي. وقعت في الغيبوبة. صحيت. الساعة عشرة بليل. نفس التوقيت. نفس السكون. أحمد كان نايم جنبي، بيشخر بانتظام. إيدي اتجهت فوراً للموبايل. فتحت التسجيل اللي الكاميرا بعتته. قلبي كان بيخبط في ضلوعي كأنه عايز يخرج. الفيديو بدأ. أوضة المكتب. حمايا داخل ومعاه حد غريب، واحد شعره أبيض وبيلبس نضارة طبية، واضح إنه من كبار المسؤولين.

قعدوا، وبدأوا يتكلموا. السم في الأكل؟ حمايا قالها بكل برود. مش سم يا سيادة اللواء، ده نوع من المهدئات المركزة، بتخليها في حالة خضوع تام. تقدر تمضيها على أي ورق من غير ما تحس. رد الراجل التاني. الورق. أراضي. عقود بيع. شركات. حمايا كان بيستخدم جسمي ك كبش فدا، بيخليني أمضي على أوراق فساد، أوراق بتدمر ناس، أوراق بتدخلني السجن مكانه! وأحمد؟ أحمد دخل المكتب في الفيديو. المدام نامت؟ سأل الأب.

زي كل مرة، نامت نوم أهل الكهف. امضوا براحتكم. اتفرجت على جوزي، شريك حياتي، وهو بيسند إيدي على الورق عشان يطبعوا بصمتي، وأنا نايمة زي الجثة. السـ,ـكين اللي دخل قلبي مكنش كفاية. كنت حاسة إني بتمزق. كل كلمة صحتك ضعيفة، كل يا حبيبتي ارتاحي، كان وراها خطة عشان يغيبوا وعيي ويسرقوا مستقبلي، بل ويدبسوني في جرائمهم. قفلت الموبايل.

دموعي مكانتش نازلة، لأن اللي جوايا كان أكبر من الدموع. بصيت لأحمد اللي نايم بسلام. النهاردة، الغيبوبة انتهت. بدأت حياتي الحقيقية. قمت من مكاني بهدوء، رجلي كانت بتترعش بس أعصابي بقت حديد. الموبايل في إيدي زي القنبلة الموقوتة، والبيانات اللي عليه هي اللي هتحرق مملكتهم اللي بنوها على جثتي. أحمد كان بيتقلب في نومه، بيحلم بأرباح صفقاته المشبوهة، ميعرفش إن كابوسه بدأ دلوقتي.

دخلت أوضة المكتب، فتحت الخزنة اللي كنت عارفة مكانها بالصدفة، ولقيت فيها ملفات.. مصايب. أوراق بيع أراضي دولة، عقود تمليك لشركات وهمية، وكلها متزيلة ببصمة إيدي اللي خدوها وأنا في غيبوبة. صورت كل ورقة، كل مستند، كل دليل يدين سيادة اللواء وابنه. مكنتش بشتغل لوحدي، كنت ببعت النسخ دي على سحابة إلكترونية مش ممكن يتمسح منها حاجة، ومعاها رسالة مجدولة لمحامي كبير، لو مكنتش موجودة في مكان آمن الصبح، كل ده هيروح للنيابة والصحافة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق