في الأوضة المقفولة، كانت طيف قاعدة على السرير، ماسكة التليفون القديم اللي دخلتهولها الدادة، وعيونها مفيهاش ذرة دموع، بل فيها نظرة عزم وتصميم للي ناوياله. أول مكالمة عملتها كانت لعمتها؛ الست الكبيرة الصعيدية اللي كلمتها سيف، حكتلها بكل هدوء عن كل اللي حصل الإهانة، وال،،ض،ر،،ب، وطرد صاحبتها، وجوازتي من شوق وعيشتها في قلب بيتها.
عمتها أول ما سمعت النار قادت في قلبها، وصوتها طلع يرعد في التليفون بقى ابن فايز يعمل فيكي إكده يا بت أخوي؟! ينسى خير أبوكي اللي كبّره وعلمه وخلاه بني آدم؟! حقك هيرجعلك تالت ومتلت، وأنا من الصبح هكون عندك ومعايا رجالة العيلة كلهم! طيف ردت عليها برزانة ووجع دفين حق عزة نفسي وكرامتي هرجعه بنفسي يا عمتي، بس أنا محتاجة ضهركم.
. محتاجة وقفتكم معايا في القانون وفي الشرع. تاني مكالمة كانت لمحامي والدها، أستاذ مراد، الراجل الأمين اللي كان حافظ كل أسرار عمي وخبايا الشركات والعقارات. طيف قالتله بصوت قاطع لا رجعة فيه أستاذ مراد.. بابا ما. ت، والجميل اللي كنت فاكرة إنه هيصون بيتي واسمي ضاع خلاص. التوكيل اللي معاه بالإدارة والشركات عايزاه يتلغي من بكرة الصبح، والفيلا والشركات والأرصدة وكل مليم سابه أبويا يتحصر رسمي.
. ورث أبويا لازم يتوزع فوراً بالشرع والقانون، ومفيش مليم واحد هيفضل تحت إيده بعد النهارده! المحامي طمنها وأكدلها إن القانون كله في صفها، خصوصاً إن أبوها الله يرحمه كان كاتب معظم الأصول والأسهم الكبيرة باسمها هي شخصياً بيع وشراء، وإن دوري أنا كان مجرد إدارة وتسيير أعمال لا أكتر ولا أقل، ومكاني كرئيس مجلس إدارة مرتبط برضاها وتوكيلها.
قفلت طيف التليفون، وابتسمت ابتسامة باردة وهي بتبص للسقف وبتسمع من بعيد صوت ضحكتي أنا وشوق اللي كانت لسه مالية الصالة. أنا كنت تحت بحتفل بانتصاري الوهمي، وبطلب عشا مخصوص لشوق وبفرشلها الأرض ورد، ومش دريان إن بكرة الصبح هيكون بداية الكابوس الحقيقي؛ كابوس هيعرفني إن الأبواب اللي كنت بفتحها وأقفلها بغرور، أصلاً مش أبوابي، والنعمة اللي اتنعمت بيها وعشت دور الباشا فيها، كانت مجرد أمانة من الراجل اللي غدرت ببنت دمه!
أستاذ مراد المحامي بدأ يتكلم بهدوء القانونيين القا. تل، فتح الدوسيهات قدامي وقال بنبرة مفيهاش أي هزار من اللحظة دي، تم إيداع طلب حصر التركة وإعلام الوراثة رسمي، وإلغاء أي توكيلات كانت معمولة لحضرتك من المرحوم أو من أستاذة طيف.. البنوك اتبلغت بوقف التعامل على الحسابات لحين تعيين حارس قضائي أو الاتفاق على القسمة، وكل العقود والمصروفات هتخضع للرقابة الصارمة.
كلام المحامي كان بينزل عليا زي المية الساقعة، وقفت مذهول مش مصدق، وشوق كانت جنبي وشها شاحب وبتفرك إيديها بتوتر، وعينيها بتتنقل بيني وبين الورق بذهول مريب. عمتي رمت المحامي بنظرة موافقة، ووجهت وشها ليا بكل شموخ وقسوة، ونزلت عليا بكلام كان أقسى من مية خنجر شايف الورق ده يا ابن فايز؟ أنا طول عمري كنت سايبة نصيبي كله ومنابي في مال أخوي لبنته..
مكنتش عايزاها تحتاج لمخلوق، وكنت بقول في عقل بالي متجوزة راجل يصونها ويكون ضهرها وسندها بعد مو. ت أبوها.. كنت فاكرة إني سلمتها لأمين.. لكن للأسف، طلعت عيل! عيل خايب، معندكش ريحة الأصل ولا الشهامة، ماشي ورا مزاجك ومسير ورا حتة سكرتيرة خلتك تدوس على اللي كبروك وعملوا منك بنى آدم! قربت مني خطوة وعكازها بيدق على البلاط رنة ورا رنة، وكملت بصوت جهوري ملى القصر بس من هنا ورايح اللعب انتهى.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.