قراراتها بقت أسرع وأهدى. ما بقتش بتشك في نفسها زي الأول، ولا بتستنى حد يقولها صح أو غلط. وفي يوم وهي قاعدة في مكتبها، السكرتيرة دخلت وقالت في حد برة عايز يقابلك بيقول إنه ضروري. نادية رفعت عينها من الورق مين؟ ردت بتردد كريم. سكتت لحظة مجرد لحظة. مش صدمة ولا حتى توتر. بس ذكرى قديمة عدّت كده وخلاص.
قالت بهدوء خليه يدخل. دخل كريم بس مش نفس الشخص. وشه كان مرهق هدومه بسيطة، ونظرته فيها انكسار واضح. ما فيش غرور ولا ثقة مزيفة زي زمان. وقف قدامها مش عارف يبدأ منين. نادية ما وقفتش فضلت قاعدة مكانها بثبات اتفضل عندك دقيقتين. ابتلع ريقه وقال أنا كنت عايز أشوفك. ردت بهدوء شوفتني. قول اللي عندك.
بص في الأرض أنا خسرت كل حاجة يا نادية شغلي، فلوسي حتى أهلي بقى بينا مشاكل. ما ردتش. كمل بس أكتر حاجة وجعتني إني خسرتك. رفعت عينها له نظرة هادية، مفيهاش أي ضعف إنت ما خسرتنيش إنت فرّطت فيا. سكت. الكلمة كانت تقيلة وواضحة. قال بصوت مكسور أنا اتغيرت والله اتغيرت. بس كنت محتاج فرصة أقولك ده.
ابتسمت ابتسامة خفيفة مش سخرية، ولا طيبة بس وعي التغيير الحقيقي مش بيحتاج تقول عنه. سكت تاني. وبعدين قال ينفع نبدأ من جديد؟ حتى لو أصحاب؟ نادية قامت المرة دي وقفت قدامه. لكن المسافة بينهم كانت أوضح من أي وقت. قالت بهدوء أنا سامحتك عشان نفسي، مش عشانك. بص لها بأمل خفيف كملت بس الرجوع؟ ده فصل اتقفل. الأمل اختفى. إنت كنت جزء من حياتي بس مش مستقبلي. نزل عينه وهز راسه فاهم.
لفّ يمشي وبعدين وقف عند الباب أنا فعلاً كنت غبي. قالتها وهي راجعة تقعد أيوه كنت. خرج والمرة دي، نادية ما بصتش وراه. رجعت لورقها وكأن حاجة ما حصلتش. لأن فعلاً ما بقاش في حاجة. في نفس اليوم بالليل كانت قاعدة على الكنبة في بيتها، النور هادي، والموسيقى شغالة بخفة. بصّت حواليها كل ركن بيحكي حكاية. بس مش حكاية وجع حكاية قوة.
فتحت اللابتوب وبدأت تكتب. مش شغل. لكن قصة. عن واحدة بدأت من الصفر، وثقت في الشخص الغلط، واتكسرت بس ما فضلتش مكسورة. رفعت نفسها واختارت نفسها وقبل ما تقفل اللابتوب كتبت آخر سطر مش كل نهاية خسارة في نهايات بتكون بداية الحياة اللي تستحقها فعلًا. قفلت الجهاز وابتسمت المرة دي مش لأنها نجت لكن لأنها بقت أقوى من إنها تحتاج تنجو أصلاً.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.