بنت أخويا والسر المستخبي بقلم الكاتبه نور محمد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بنت أخويا كانت في غيبوبة بعد حـ,ـادثة عربية بشعة، رحت أزورها ومعايا ابني ياسين عنده 8 سنين. فجأة، لقيت ياسين بيمسك دراعي وبيطلب مني أبص على إيدها. قلت له يا حبيبي دي نايمة، واستغربت جداً من إصراره. شاور على إيدها اللي كانت مقفولة جامد وصمم إنها بتحاول توريني حاجة. لما فتحت إيدها بالراحة، لقيت ورقة صغيرة مطبقة.. وأول ما قريتها، ركبي خبطت في بعض ومنهارة من الصدمة.

بنت أخويا، سلمى، كانت في الغيبوبة دي بقالها 3 أيام. الدكاترة وصفوا حالتها إنها “إصابة بليغة في الدماغ”، مصطلح طبي بارد ومخيف، بس مش معناه بالضرورة إن فيه أمل. مـ,ـوت الخراطيم والأسلاك كانت محوطاها من كل ناحية في سرير المستشفى، وصوت الأجهزة حواليها بيزنّ باستمرار كأنها هي اللي بتنفسها. كنت رايحة أزورها ومعايا ياسين بعد ما خلص مدرسته. مكنتش عارفة صح ولا غلط إني آخده معايا، بس هو اللي صمم.

. سلمى كانت أكتر حد بيحبه في العيلة، كانت دايماً تعلّمه ألعاب الكوتشينة وتخليه يكسبها. كان عندها 22 سنة.. صغيرة أوي على إنها تفضل مرمية كدة من غير حركة تحت كشافات المستشفى. وقفنا في هدوء جنب سريرها، مسكت إيدها الدافية بس كانت مرخية خالص، وقعدت أتكلم معاها بصوت واطي، بحكيلها مين هنا، والنهاردة يوم إيه، وإننا كلنا مستنيينها تقوم بالسلامة.

ياسين فضل ساكت فترة طويلة على غير عادته.. وفجأة، شد كمي. همس وقال: “ماما،” وعينه متبتة على إيد سلمى.. “بصي على إيدها كدة.” بصيت باستغراب وقلت له: “ليه يا حبيبي؟ دي نايمة.” ياسين هز راسه لـ “لأ” وقال: “لا يا ماما، بصي.. هي ماسكة حاجة.” فعلاً، إيد سلمى اليمين كانت مقفولة بـ غلّ، لدرجة إن عقل صوابعها كانت بيضا من كتر الضغط. قلت لنفسي يمكن تشنج عضلي، والممرضة كانت قالت لي إن ده وارد يحصل.

ياسين شاور تاني وقال: “هي بتقولك: شوفي دي.” كنت لسه هصلح له كلامه وأقوله إنها مش واعية، بس سكت. لمست صوابعها بالراحة.. مكنتش عايزة تفتح في الأول، بس مع ضغط خفيف، صوابعها سابت.. ووقعت ورقة صغيرة مطبقة في كف إيدي. نفسي اتقطع.. فتحتها ببطء وإيدي بتترعش، وقريت الكلمات المكتوبة بخط مهزوز: > “لو جرالي حاجة.. دي مش حـ,ـادثة. دوروا على موبايلي.. أنا مخبياه.” > دموعي نزلت في ثانية. دي مكنتش رسالة وداع.

. ده كان تحذير. وفجأة، صوت أجهزة الإنذار اللي كانت منتظمة.. اتغيرت وبقت سريعة ومزعجة جداً. الجزء الثاني والأخير: الحقيقة المستخبية فجأة الأوضة اتقلبت “هرج ومرج”. صوت جهاز نبض القلب بقى بيصفر بصوت مستمر ومزعج، والممرضات دخلوا يجروا ومعاهم الدكتور وهو بيزعق: “بسرعة، صدمات القلب! الحالة بتفقد العلامات الحيوية!” الممرضة زقتني أنا وياسين لبره الأوضة وهي بتقول: “مينفعش تفضلوا هنا، استنوا في الطرقة!

” وقفت بره، قلبي كان هيقع في رجلي، والورقة المكمشة في إيدي كأنها جمرة نار. ياسين كان ماسك في عبايتي وهو بيترعش وسألني: “هي سلمى هتمـ,ـوت يا ماما؟” حضـ,ـنته ودموعي نازلة: “لا يا حبيبي، سلمى قوية.. ادعيلها.” في اللحظة دي، مكنتش بفكر غير في الجملة اللي قريتها: “دي مش حـ,ـادثة.. دوروا على موبايلي”.

سلمى كانت ذكية، وعارفة إن لو حصلها حاجة، الموبايل هو اللي هيجيب حقها. بس الموبايل مكنش في شنطتها وقت الحـ,ـادثة، والشرطة قالت إنهم ملالقهوش في العربية! الخطة: بعد ساعة، الدكتور طلع وطمنا إن حالتها استقرت “بمعجزة”، بس لسه في خطر. استغليت الفرصة وأخدت ياسين ورحت فوراً على شقة سلمى. كان معايا نسخة من المفاتيح عشان كنت بسقي لها الزرع. دخلت الشقة، قلبي بيدق. قعدت أدور في كل حتة؛

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق