أجبروها توقّع الطلاق ليلة عيد الميلاد لأنها فقيرة… لكن دخول شخص واحد قلب الطاولة على الجميع!

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وكان هناك زملاؤها المعلمون القدامى الذين حاول آل فيلاسكو ترهيبهم يوما. وكان هناك بابلو. لم يكن بابلو مليونيرا. كان المهندس المعماري الذي استأجرته صوفيا لترميم الجناح القديم وتحويله إلى سكن للطلاب غير القادرين. كانت يداه خشنتين من العمل وابتسامته تجعد عينيه وصدقه لا يلين. لم يكن يهمه لقب مونتيفيردي كان يهمه أن صوفيا تحب قراءة الشعر بصوت عال وأنها تحــ,,ـــــرق الخبز المحمص صباحا. كان ينظر إليها كما لو كانت المعجزة الوحيدة في المكان.

ابتعدت صوفيا قليلا عن الضجيج وسارت نحو درابزين الشرفة. كان البحر يهمس في الأسفل مظلــ,,ـــــما وأبديا. فكرت في صوفيا التي كانت قبل عام تلك الفتاة المرتجفة التي وقعت على حكمها بنفسها. شعرت بالشفقة تجاهها لكنها لم تعد تعرفها. تعلمت أن مال أبيها منحها الحرية نعم لكنه لم يمنحها السعادة. السعادة بنتها بنفسها حين سامحت أمها وساعدت أطفالا يشبهونها وسمحت لنفسها بأن تحب رجلا صالحا بلا خوف. سمعت خطوات خلفها.

لف بابلو ذراعه حول خصرها وقبل صدغها برفق. هل كل شيء بخير أفضل من بخير أجابت وهي تسند رأسها إلى كتفه. كنت أفكر في أن الإنسان أحيانا يحتاج أن يخسر كل شيء ليكتشف أن ما كان لديه لا يساوي شيئا وأن ما يستحقه كان ينتظره عند أول منعطف. كان أليخاندرو فيلاسكو قد حاول الاتصال بها عشرات المرات تارة متوسلا وتارة مهددا وتارة باكيا. لم تجب صوفيا قط.

أما آل فيلاسكو فقد سقطوا اجتماعيا التهمتهم ديونهم وفضائحهم وأصبحوا منبوذين في الدائرة نفسها التي كانوا يتزعمونها يوما. لكن صوفيا لم تعد تهتم بمصيرهم. كان تجاهلها أعظم انتقام. رفعت عينيها إلى النجوم المتلألئة فوق البحر ورفعت كأسها في نخب صامت نحو السماء. شكرا يا أبي وعيد ميلاد سعيد. نادتها ضحكات الأطفال للعودة إلى الطاولة. ابتسمت صوفيا استدارت وسارت نحو الضوء نحو عائلتها نحو حياتها.

حياة لم تعد حكاية خرافية مكسورة بل قصة حقيقية ناقصة وإنسانية وقصتها هي. لأن الهدية الحقيقية في النهاية لم تكن الميراث بل اكتشاف أنك حتى حين يجعلك الآخرون تشعر بأنك لا أحد يمكن أن تكون العالم كله لشخص لم تلتق به بعد. وأن الكرامة لا توقع ولا تباع بل تحمل في الداخل وتتوهج أكثر كلما خرجت من الظلام.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق