ضحكوا على حذائه الممزّق… ولم يعلموا أن رصيده سيُسقطهم جميعًا

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ضحكوا على حذائه الممزّق… ولم يعلموا أن رصيده سيُسقطهم جميعًا

كانت أرضيات الرخام في بنك كريستفيو الوطني تلمع تحت ضوء شمس العصر لكن شيئا في ذلك البهو لم يكن قادرا على محو نظرات الحكم القاسي في عيون من ظنوا أنفسهم أصحاب القرار. عند المدخل تقدم صبي لا يتجاوز العاشرة من عمره. كانت حذاؤه الرياضي ممزقا نعلاه متشققين ورباطاه يتدليان كحبال منسية. أما سترته فكانت أكبر من مقاسه بمرتين تتدلى أكمامها متجاوزة يديه الصغيرتين. ابتلع إليوت مورينو توتره واقترب من المنضدة قائلا بصوت خافت لكنه ثابت

أود الاستعلام عن حسابي من فضلكم. توقف مدير البنك تريستان فايل في منتصف حركته وحدق في الصبي كما لو كان حشرة نادرة تحت زجاج. ثم انفجر ضاحكا ضحكة منخفضة قاسية ارتد صداها بين جدران الرخام. قال بسخرية لاذعة الاستعلام عن حسابك هذا المكان ليس دار صدقة. من سمح لك أصلا بالدخول
شد رجل الأمن القريب من وقفته وبدت عضلاته متأهبة تحت بزته الرسمية المصقولة.

ضحك أحد الزبائن وكان يرتدي بدلة فاخرة وربت على فخذه قائلا
اطردوا الطفل لا مكان له هنا. تتابعت الضحكات سريعة وقاسية. ضاق صدر إليوت لكنه تذكر ما علمته إياه جدته أن يقف مستقيما حتى حين يحاول العالم سحقه. قال إليوت بهدوء
جدتي هي من فتحت الحساب. ورفع ظرفا قديما مهترئا. كان داخله أوراق وبطاقة مصرفية ورسالة كتبت بخط مرتجف مليء بالمحبة. قلب تريستان عينيه باستخفاف وقال ساخرا
دعني أخمن هل تركت لك قصرا أيضا

تعالت الضحكات مجددا لكن إليوت تحمل الألم وأبقى نظره ثابتا. انتزع تريستان الظرف وبدأ يقلب محتوياته ثم تجمد للحظة حين وقعت عيناه على البطاقة السوداء من فئة البلاتين. بطاقة إليوت. نظرة واحدة كانت كافية لتكشف الحقيقة هذا ليس حساب إحسان بل حساب عميل من كبار الملاءة المالية. ظهر الارتباك على وجهه لكنه أخفاه سريعا تحت ستار من التحيز. صرخ تريستان

من أين سرقت هذه أتتوقع أن أصدق أن طفلا من الشارع يملك مثل هذه البطاقة
أجاب إليوت
لم أسرقها إنها لي. جدتي
قذف تريستان البطاقة على المنضدة بازدراء وقال
اجلس هناك. لا تتحرك ولا تتكلم. سأتصل بالإدارة العليا للتأكد من هذا الهراء. في الزاوية فتح إليوت رسالة جدته. يا إليوت الشجاع لا تسمح لأحد أن يجعلك تشعر بأنك صغير.

قيمتك أكبر مما يظنون. كانت كل كلمة تقويه تذكيرا بالحب والصمود وسط قاعة مليئة بالاحتقار. اهتز هاتفه برسالة من عمه رافائيل مورينو
أنا في اجتماع سأصل قريبا. أنت رائع يا بطل. مر الوقت ببطء. عشرون دقيقة ثم ثلاثون. راقب إليوت الزبائن وهم يمرون يتلقون الابتسامات والخدمة الراقية بينما بقي هو غير مرئي. بعض العيون التفتت نحوه لكن أحدا لم يمد يد العون. توقفت امرأة مسنة تدعى داليا كين للحظة وظهر الندم في عينيها ثم غادرت.

ضم إليوت الرسالة إلى صدره مستندا إلى كلماتها. أخيرا استدعاه تريستان إلى مكتب جانبي بعيد عن المقاعد المريحة والصرافين الودودين. اتكأ على كرسيه وضم ذراعيه وحدق فيه ببرود
تدعي امتلاك حساب لكنك بلا وصي ولا هوية رسمية. هذا عبث.

قال إليوت وصوته يرتجف لكنه ثابت
لدي بطاقة المدرسة والرسالة والبطاقة المصرفية. قذف تريستان بطاقة المدرسة على المكتب قائلا
هذا لا يثبت شيئا. ثم بدأ يسأله بقسوة عن والديه. أجاب إليوت بأنه يعيش مع عمه رافائيل الذي سيصل قريبا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق