المشرد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الجزء الرابع سقط القناع أول ما نطقت الاسم، حركة إيده المسکة الكتاب اتجمدت لثانية واحدة، لكنه سرعان ما استرجع ثباته الانفعالي وقال بابتسامة باهتة إياد مين؟ لا، مش فاكر الاسم ده. ده حد من المستشفى عندك؟ النظر في عينيه المرة دي كان كفيل يخليني أعرف إنه بيكدب. لغة جسده، التردد البسيط في نبرة صوته، كلها علامات قطعت الشك باليقين. قلتله وأنا بطلع موبايلي إياد الشاب اللي بتقابله عند العيادة وتديله فلوس عشان يراقبني.

إياد اللي وراني الدفتر اللي كاتب فيه مواعيد خروجي ودخولي. طارق قفل الكتاب ببطء. الابتسامة اختفت تمامًا من على وشه، وحل محلها نظرة ثانية خالص، نظرة باردة وجمود ما شفتوش فيه من يوم ما عرفته. قام وقف وقال بصوت هادي خالٍ من أي مشاعر أنا مكنتش حابب إنك تعرفي بالطريقة دي يا سامية. الجزء الخامس دوافع في العتمة ليه يا طارق؟ السؤل خرج مني مخڼوق.

طارق مشي ناحية الشباك الكبير المطل على البحيرة، وظهر ضهره لي. قال إنتِ فاكرة إن حياتنا المثالية دي جت بالصدفة؟ فاكرة إن الحفاظ على البيت ده والهدوء ده كان أمر سهل؟ الټفت لي وقال أنا لازم أكون عارف كل حاجة بتدور حواليا. إنتِ بتتعاملي في المستشفى مع مئات البشر كل يوم. إنتِ ورثتِ البيت ده والأرض دي، والكل طمعان فيكِ وفي ثروة عيلتك. أنا بس بحميكِ وبحمي أملاكنا.

كلامه كان عامل زي المتاهة، أعذار غير منطقية وهلاوس سيطرة ورغبة في التملك مريضة. اكتشفت إن الشك والمراقبة ما كانوش وليد اللحظة، لكن طارق كان يمارس الأسلوب ده بشكل أبسط من سنين طويلة، والوضع تطور معاه لدرجة إنه يستأجر ناس من الشارع لملاحقتي. الخۏف الحقيقي مش بس إنه بيراقبني، الخۏف كان من التفكير في الخطوة الجاية اللي كان ممكن يعملها. الجزء السادس البحث في الأوراق المغلقة في الليلة دي، ما قدرت أغمض عين.

طارق نام في المظاهر، أو تدعي النوم، وأنا فضلت صاحية. استغليت فرصة إنه استغرق في النوم وتسللت للمكتب بتاعه في الدور الأرضي. المكتب ده كان دايما مقفول بمفتاح خاص بيشيله معاه، بس أنا كنت عارفة مكان النسخة الاحتياطية اللي مخبيها بين الكتب القديمة في المكتبة. فتحت المكتب وبدأت أدور في الأدراج. لقيت ملفات مكتوب عليها أسماء ناس كتير، مش بس اسمي. لقيت أوراق خاصة بوالدي الله يرحمه قبل ما يتوفى، وتقارير طبية قديمة تخص والدي.

بدأت أقرا التقارير والتاريخ، واكتشفت المفاجأة المرعبة طارق كان بيمارس ضغوط وطرق علاجية غير مثبتة على والدي في أيامه الأخيرة، وطرق كتابة الوصية اللي نقلت ملكية البيت والأرض ليّ مباشرة مع إعطاء طارق حق الوصاية الإدارية عليها. الجزء السابع شباك المخطط الكبير كل حاجة بدأت تتكشف زي حبات الدومينو. طارق ما كانش بس راجل شكاك ومسيطر، طارق كان مخطط من أربعه وعشرين سنة للاستحواذ على كل حاجة تخص عيلتي.

لما حس إن الأولاد كبروا وبدأوا يستقلوا بحياتهم في الجامعة، وإن مكتسباته القانونية ممكن تتقاسَم أو تتغير، بدأ يشدد الخناق عليا ويمهد لإثبات إنني غير متزنة عقلياً أو غير قادرة على إدارة أملاكي. لقيت في الدرج السري للمكتب تسجيلات وصور لي في أماكن مختلفة، ومذكرات كاتبتها طبيبة نفسية صحابته، فيها تقييمات مزورة عن حالتي النفسية بتدعي إنني بعاني من هلاوس وشكوك مرضية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق