بصيت في عين كاميلا مباشرة وقلت لها شكراً يا كاميلا، دي بالظبط الحاجة اللي كنت محتاجاها. موقفها كان بمليون جنيه! الشهقات اتحولت لسكوت زي المدافن. لو دبور وقع على الأرض الرخام كان صوته هيتسمع. ابتسامة كاميلا اتهزت وعينيها ضيقت. بتهته وتقول إيه؟ قصدك إيه؟ حطيت ورق الطلاق في العلبة براحة وحطيتها على أقرب تربيزة. وقلت بكل برود كل حاجة في وقتها.
. مش عاوزين نبوظ الحفلة اللي تعبتي في تخطيطها. من فضلكم يا جماعة، كملوا احتفالكم عادي. مشيت وسبتها، وكعب جزمتي بيخبط على الرخام بقوة، وسبتها واقفة وشها جايب ألوان ومرعوبة لأول مرة من ساعة ما عرفتها. المزيكا اشتغلت تاني وهي متلخبطة، بس الحفلة مكملتش فعلاً. الناس بدأت تتجمع وتهمس وتبص، بيحاولوا يفهموا إيه اللي حصل. كاميلا حاولت تسيطر وتضحك بصوت عالي وتقول للناس ده سوء تفاهم، بس الخوف كان باين في عينيها.
كانت بتراقبني بقلق وأنا بشرب الشمبانيا ببرود وبدردش مع الضيوف ولا كأن فيه حاجة حصلت. أوليفر حاول يقرب مني مرتين، وفي المرتين كنت بديله ضهري. مكنش يستحق نظرة مني.. خلاص. فيه حاجة كاميلا مكنتش تعرفها، ولا حد في القاعة يعرفها غير المحامي بتاعي اللي كان واقف عند البار وعامل نفسه ضيف عادي. أنا مش مجرد إليزابيث الفقيرة اللي جاية من مفيش.
أنا إليزابيث هارتفورد. بابا هو جوناثان هارتفورد، مؤسس ورئيس شركة هارتفورد للتكنولوجيا. أكيد سمعتوا عنها.. قيمتها 3 8 مليار دولار بس! بابا بنى إمبراطورية من الصفر، وأنا بنته الوحيدة ووريثته الوحيدة. لما قابلت أوليفر من سنتين، كنت تعبانة. تعبانة من الرجالة اللي بيشوفوا فيا علامة دولار. تعبانة من الصحاب المزيفين والابتسامات المزيفة. فعملت حاجة مجنونة خبيت حقيقتي. اشتغلت مديرة تسويق في شركة عادية، وأجرت شقة متواضعة، وكنت بركب عربية عادية.
كنت عاوزة حد يحبني لذاتي، مش عشان فلوس بابا. أوليفر بان في الأول إنه مختلف.. حنين، مهتم، وصادق. حبينا بعض، أو على الأقل أنا اللي حبيته. خطبني بعد 6 شهور ووافقت. قلت يمكن، يمكن أعيش جوازة طبيعية مع حد بيحبني لشخصي. وبعدين قابلت كاميلا. من أول عشا، بصت لي كأني حشرة تحت جزمتها.
قالت لي بصوت كله قرف ها يا إليزابيث، أوليفر بيقول لي إنك شغالة في التسويق.. يا حرام، حاجة متواضعة أوي. كملت الحفلة وكأني أنا اللي مسيطرة، وكاميلا بدأت تفقد أعصابها. كل ما تشوفني بضحك مع مارك المحامي بتاعي اللي هي فكراه ضيف عادي، وشها يصفر. أوليفر جيه ورايا المطبخ، كان وشه باهت وصوته بيترعش إليزابيث، أنا آسف..
مكنتش أعرف إن أمي هتعمل كدة قدام الناس، بس إنتي عارفة إن كلامها صح، إحنا مستوانا مختلف، والجواز ده كان غلطة من الأول. بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له عندك حق يا أوليفر، الجواز ده كان فعلاً غلطة.. بس مش عشان المستوى، عشان إنت خيال مآتة وأمك هي اللي بتحركك. سبته واقف مكانه وخرجت لنص القاعة. نديت على المايك وطلبت من الكل ينتبه. كاميلا وقفت وهي مبتسمة شماتة، فاكرة إني هعلن استسلامي.
قلت بصوت واثق يا جماعة، بمناسبة الهدية العظيمة اللي حماتي قدمتها لي، حابة أرد لها الجميل. النهاردة مش بس ذكرى عيد جوازي، النهاردة هو يوم الاستحواذ الكبير. الضربة القاضية كاميلا ضحكت بسخرية وقالت استحواذ إيه يا شحاتة إنتي؟ إنتي حيلتك حاجة؟ فتحت الموبايل بتاعي وعملت عرض على الشاشات الكبيرة اللي في القاعة. بدل صور جوازنا، ظهرت ورق رسمي، وعقود، وتحويلات بنكية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.