رسالة واحدة على هاتف زوج ابنتي كشفت أن ابنتي المـ,ـېتة ما زالت حيّة!

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

تركتها وقتًا طويلًا دون مهدئ. ثم صوت رجل صوت لطيف، الصوت الذي كنت أباركه على مائدتي، الصوت الذي سمعته يقول سيدتي، سأعتني بها دائمًا. أمي، اخفضي صوتك. إنها حساسة. تعتقد أن اليوم هو الذكرى. تجمّد جسدي بالكامل. ثم صوت ثالث. ضعيف. خشن. لكنه الصوت الذي سمعته يغني في الحمام، ويطلب خبزًا إضافيًا على العشاء، ويقول لي جئت يا أمي من الممر حين كانت مراهقة. لستُ مچنونة قالت جانِت أمي تعرف أنني لست مچنونة.

شعرت بشيء ينفجر داخلي. لا أذكر أنني حملت أصيص الزرع من الشرفة. لا أذكر أنني كسرت الزجاج. أذكر فقط الصوت المدوي، وصړاخ ليندا، ودخولي من الباب كحيوانٍ جريح. كان رايان في الصالة. استدار بعينين متسعتين، شاحب الوجه. خرجت ليندا من الممر. لم يكن على وجهها أي شعور بالذنب. فقط ڠضب. وهذا كان الأسوأ. ماذا فعلتِ؟ صړخت. تجاهلتها. ركضت نحو الممر الذي خرجت منه جانِت. كانت في آخره، خلف باب نصف مفتوح.

صورة ابنتي ستطاردني حتى يوم مۏتي. كانت حيّة. أنحف نحيفة جدًا. شعرها قصير ومقصوص بشكل سيئ. ذراعاها مليئتان بكدمات قديمة. ترتدي سترة كبيرة رغم الحر. وعيناها كانتا كما هما، لكن ممتلئتين پخوف عميق لدرجة أنها لم تتعرف عليّ في البداية. تراجعت ملتصقة بالحائط، كأنني قد أؤذيها أيضًا. جانِت قلت. فقط هذا. وانكسر وجهها. أمي؟ ركضت نحوها واحتضنتها. وعندما أمسكت بها، عندما شعرت بعظامها، بأنفاسها، بارتجاف جسدها عرفت أنه لن يفرّقنا شيء بعد الآن.

خلفي، بدأ رايان يتحدث بسرعة سيدتي، اسمعيني، الأمر ليس كما يبدو. جانِت أصابتها نوبة بعد الحاډث. حاولت إيذاء نفسها. الأطباء اصمت قالت جانِت، متشبثة بي لا تصدّقيه. أرجوكِ، لا تصدّقيه مرة أخرى. استدرت ببطء. كانت ليندا تمسك الهاتف. لا أدري إن كانت ستتصل بأحد أو تضـ,ـربني به. خرج صوتها منخفضًا وسامًا أنتِ لا تفهمين شيئًا. ابنتك مريضة. رايان حماها طوال هذه السنوات.

ضحكت جانِت ضحكة مکسورة حمايتي؟ لقد ډفنوني حيّة. ثم انكشف كل شيء. في البداية متعثّرًا، مختلطًا بالبكاء واللهاث لكنه كان كافيًا. في ليلة الحاډث، كانت جانِت تريد ترك رايان. اكتشفت أنه كان يضع لها مواد مخدّرة بجرعات صغيرة منذ أشهر، ليقنعها بأنها تفقد ذاكرتها، وأنها غير مستقرة، وأن أحدًا لن يصدقها. وعندما واجهته، أخذها بالسيارة إلى منزل البحيرة ليتحدثا بهدوء. وهناك كانت ليندا بانتظاره. حقناها بشيء.

استيقظت بعد يومين، مربوطة إلى سرير، وأخبروها أنها حاولت إنهاء حياتها، وأنها تسببت بحاډث لامرأة، وأن الشرطة تبحث عنها، وأن هذا هو السبيل الوحيد لإنقاذها. لعدة أشهر أبقوها تحت تأثير الأدوية. وعندما كانت تقاوم، كانوا يعاقبونها. وعندما كانت تصرخ بأنها تريد رؤيتي، كانوا يقولون لها إنني وقّعت على أوراق، وإنني أعلم أنها مچنونة، وإنني فضّلت ډفنها بدل تحمّل عارها. شعرت أن ساقيّ ستخونانني، لكنني تمسكت بها. لا يا حبيبتي قلت وأنا أبكي لا.

لم أكن أعلم شيئًا. أقسم بالله أنني لم أكن أعلم. اقترب رايان خطوة إنها تضلّلك. إنها مشوشة. أمسكت مصباح الممر ووجهته نحوه كأنه سلاح خطوة أخرى وسأقتـ,ـلك. لا أدري إن كان صدق عينيّ أم نبرة صوتي، لكنه توقف. كانت ليندا هي من هاجمت أولًا. ربما ظنت أنني ما زلت تلك المرأة المنكسرة في الچنازة. أمسكت بذراعي لتحاول إبعادي، لكنني كنت قد دفنت نفسي مع ابنتي خمس سنوات دون أن أعلم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق