قدّمني كـمربية أمام الجميع… ولم يعلم أنني المالكة التي أنهت كل شيء في لحظة واحدة!

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال


جاءت بعد أن ظهرت الحقيقة
ولم يعد هناك ما يمكن إنقاذه.
سُحبوا نحو الخارج
أصواتهم تعلو
ثم تخفت
ثم تتلاشى
حتى اختفت تمامًا خلف أبواب القاعة الثقيلة.
وبقي المكان
ساكنًا.
هادئًا.
كأن ما حدث قبل لحظات
لم يكن سوى مشهد عابر.
لكن الحقيقة
كانت ما زالت معلّقة في الهواء.



أما الحاضرون
فبقوا في أماكنهم.
لم يتحرك أحد.
لم يتكلم أحد.
فقط ينظرون إليّ
بدهشة
بإعجاب
وبشيء من الخوف.
خوفٍ صامت
من تلك القوة التي لا تحتاج إلى صوت.
رفعت رأسي قليلًا
وأخذت نفسًا هادئًا.
ثم بدأت أسير نحو المنصة.
خطواتي كانت ثابتة
واثقة
لكنها خفيفة.


كأنني أترك خلفي شيئًا ثقيلًا
شيئًا كنت أحمله لسنوات
وانتهى الآن.
صعدت إلى المنصة.
وقفت أمامهم.
نظرت إلى الوجوه التي كانت قبل قليل تراقبني بصمت وربما ببعض الحكم المسبق
والآن
تنظر إليّ وكأنها ترى شخصًا آخر.
شخصًا لم تتوقعه.


ابتسمت.
ابتسامة هادئة
لكن هذه المرة
كانت حقيقية.
لم تكن ابتسامة انتصار
ولا سخرية
بل راحة.
راحة من التظاهر
من الصمت الذي كان مفروضًا
من الاختباء خلف صورة لا تشبهني.
مررت بنظري على القاعة كلها
ثم قلت بصوت هادئ، لكنه واضح
في هذه الشركة نحن نبني النجاح لا نشتريه بالتظاهر.


توقفت لحظة
ثم أكملت
ونقيس قيمة الإنسان بما يقدّمه لا بما يرتديه ولا بما يظنه عن نفسه.
ساد صمت أعمق
لكن هذه المرة
لم يكن صمت صدمة
بل صمت فهم.
وأدرك الجميع في تلك اللحظة
درسًا لن يُمحى بسهولة.


أن القوة
ليست في الصوت المرتفع
ولا في التفاخر
ولا في التقليل من الآخرين لتشعر بأنك أكبر.
بل في الصمت
في الثقة
في أن تعرف من أنت
حتى عندما يراك الآخرون بشكل خاطئ
حتى عندما يضعونك في مكان لا يليق بك
وأنت تختار
أن لا تشرح
أن لا تدافع
أن تنتظر فقط
حتى تأتي اللحظة
التي يتكلم فيها الواقع عنك.


لأنك لا تعلم أبدًا
أن الشخص الذي تستخف به اليوم
قد يكون هو من يملك كل شيء من حولك
وقد يكون هو الوحيد
الذي اختار أن يصمت
ليس ضعفًا
بل لأن قوته
لا تحتاج إلى إعلان.

وقد يكون
هو الشخص
الذي عندما يقرر أن يتكلم
تتغير كل الموازين
في لحظة واحدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق