سخر من زوجته السابقة عاملة نظافة… وبعد دقائق سقط عالمه كله

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

سخر من زوجته السابقة عاملة نظافة… وبعد دقائق سقط عالمه كله

بعد سبع سنوات كاملة من الطلاق، لم يخطر ببال فيكتور سالازار أن تضعه الأقدار وجهًا لوجه مع ماضٍ ظنّ أنه دفنه إلى الأبد.كان يسير في بهو المركز التجاري الفاخر، محاطًا بالأضواء اللامعة والواجهات الزجاجية التي تعكس صورته الواثقة، حين وقعت عيناه على مشهد لم يكن مستعدًا له.

امرأة تقف في صمتٍ أمام واجهة عرض.زيّ رمادي بسيط.عربة تنظيف إلى جانبها.قطعة قماش في يدها.لكن وقفتها…
وسكونها…
ونظرتها الطويلة إلى فستانٍ أحمر مرصّع بالياقوت، تُقدَّر قيمته بمليون دولار…
كلّ ذلك أيقظ في داخله إحساسًا قديمًا لم يعرف له اسمًا في البداية.

اقترب بخطوات بطيئة، قبل أن يتوقف على بُعد خطوات منها.وعندما التفتت، تلاقَت نظراتهما.كانت هي.إلينا كروز.زوجته السابقة.المرأة التي تركها قبل سبع سنوات وهو يعتقد أنه يغلق فصلًا ضعيفًا من حياته، ليبدأ فصلًا جديدًا يليق بطموحه.لم تتغير ملامحها كثيرًا.

بعض الخطوط الخفيفة حول عينيها، نعم.لكن نظرتها…
كانت أعمق.أهدأ.أكثر صلابة.تعمّد فيكتور أن يبتسم ابتسامة ساخرة، وأخرج من محفظته بعض الأوراق النقدية الصغيرة، ثم ألقاها على الأرض قرب قدميها، محدثًا صوتًا خافتًا ارتدّ صداه في المكان الهادئ.

انحنت إلينا بهدوء، لا على عجل، ولا بتردّد.التقطت الأوراق واحدةً تلو الأخرى، لا لأن المال يعني لها شيئًا، بل لأنها لم تشأ أن ترى الرخام المصقول مُدنّسًا بالفوضى.وضعتها بعناية على حافة سلة المهملات، ثم رفعت رأسها وقالت بصوتٍ متزن، خالٍ من أيّ انفعال:

— احتفظ بها. ستحتاج هذا المال أكثر مما أحتاجه أنا.تجمّد فيكتور لثانية.لم يتوقّع هذا الرد.لم يكن في نبرتها حقد.ولا انكسار.ولا حتى رغبة في إثبات شيء.ذلك الهدوء أربكه، وأثار في داخله انزعاجًا غامضًا.

قال باستخفاف، وهو يلتفت إلى ناتالي، المرأة التي تمسك بذراعه:
— ما زالت تتصنّع الكرامة، كما كانت دائمًا. أرأيتِ؟ مفلسة… لكنها عنيدة.ضحكت ناتالي ضحكة قصيرة حادّة، واقتربت أكثر من فيكتور، تتفحّص إلينا من رأسها حتى قدميها بنظرة استعلاءٍ صريح.لكن قبل أن يضيف فيكتور كلمة أخرى، تغيّر الجوّ فجأة.

سُمع وقع خطواتٍ منظّمة قادمة من عمق البهو.دخل عدد من الرجال ببدلات سوداء أنيقة، يسيرون بثقة وانضباط.في مقدّمتهم رجل أشيب الشعر، ملامحه صارمة، وحضوره يفرض الاحترام دون أن ينطق بكلمة.خلفهم، تبعهم عدد من التنفيذيين، ومعهم فريق صغير من الصحافة.توقّف الحديث.وتحوّلت الأنظار.

أسرع مدير المركز التجاري، وقد بدا عليه الارتباك، وانحنى بانضباطٍ واضح أمام إلينا.قال بصوتٍ رسمي محترم:
— السيّدة كروز، كلّ شيءٍ جاهز. سيبدأ العرض بعد ثلاث دقائق.ساد صمتٌ ثقيل، كأن الهواء نفسه توقّف.شحَب وجه فيكتور، وشعر فجأة بأن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميه.— السيّدة… كروز؟

— تمتم بصوتٍ خافت، وقد علقت الكلمات في حلقه.أومأت إلينا بهدوء، وكأن الأمر لا يستحق أكثر من ذلك.وضعت قطعة القماش على عربة التنظيف.نزعت القفّازات ببطءٍ متعمّد، وكأنها تطوي صفحة كاملة من حياتها أمام الجميع.تقدّمت مساعدة أنيقة في الحال، وألقت على كتفيها سترة بيضاء ناصعة.

في لحظات، اختفى زيّ عاملة النظافة.واختفت معه الصورة التي تمسّك بها فيكتور لثوانٍ فقط.أمام فيكتور، وقفت امرأة أخرى.شعرها منسدل بحرّية.وقفتها مستقيمة.نظرتها ثابتة، باردة، لا تحمل أيّ حاجة لتبرير أو تفسير.تقدّم الرجل الأشيب خطوة إلى الأمام، وقال بصوتٍ واضح، حملته أرجاء البهو كلّها:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق