دولابي حكايات زهرة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

​جسمي كله قشعر. ده مش لص.. ده حد مهووس بجوزي! ​قام وقف قدام المراية، وبدأ يقلد حركات عمر، بيعدل ياقة القميص، وبيبتسم لنفسه ابتسامة باردة. ​وفجأة.. الموبايل في إيدي رنّ. كانت رسالة تانية من "عمر" على الواتساب: "وحشتوني يا أغلى الناس، راجع بكره". ​الراجل اللي جوه الأوضة اتجمد مكانه، وبص للموبايل اللي كان سايبه على التسريحة. مسكه، وفتح الرسالة، وبدأ يكتب رد!

​في اللحظة دي، فهمت كل حاجة. ده مش مجرد دخيل.. ده شخص كان بيتحكم في كل تفاصيل حياتي، بيوهم سوسو إنه باباها، وبيوهمنا كلنا إنه لسه موجود ومسافر. ​الخوف اتجمع في قلبي، بس الغضب كان أقوى. قمت بالراحة، دخلت المطبخ، وخدت "السكينة" الكبيرة. ​رجعت وقفت قدام باب أوضة النوم، وفتحت الباب بقوة وبصرخة طالعة من أعماقي: "أنت مين؟

وعملت في جوزي إيه؟!" ​الراجل اتفزع ووقع الموبايل من إيده. بصلي وعينه كانت مليانة نظرة غريبة.. نظرة شفقة! ​قال بصوت واطي ومبحوح: "انتي لسه بتسألي؟ بصي في المراية يا فلانة.." ​بصيت في المراية اللي قدامي.. اتجمدت. ​مفيش حد في المراية غيري. ​الراجل ده بدأ يبهت.. يختفي زي خيال بيتبخر، لحد ما ملامحه بقت مشوشة تماماً. ​"عمر ماماتش في حادثة من ستين يوم يا فلانة.

. عمر سابك وسافر بجد، بس انتي اللي رفضتي تصدقي. أنا مش حد غريب.. أنا الكذبة اللي انتي خلقتيها عشان متواجهيش الحقيقة." ​وقعت السكينة من إيدي. سمعت صوت سوسو وهي بتفتح باب أوضتها وبتقولي: "ماما؟ بتكلمي مين؟ مفيش حد هنا، زي كل يوم." ​بصيت لـ سوسو، كانت ماسكة الدبدوب اللي "بابا" بعته.. بصيت للدبدوب، لقيت فيه جهاز تسجيل صغير، كان بيبث صوت "عمر" المسجل عشان يخلي سوسو تصدق إنه لسه موجود.

​وقعت على الأرض، وانهارت من العياط. ​لقيت إيد سوسو بتطبطب على كتفي: "ماما، خلاص اللعبة خلصت.. بابا مش هييجي، وأنا اللي كنت بفتح الدولاب عشان أسمع صوته المسجل اللي كان مخبيهولي عشان مسيبكيش لوحدك." ​في اللحظة دي، عرفت إن الحقيقة كانت أبشع من أي شبح أو حرامي.. الحقيقة كانت إني فضلت عايشة ستين يوم في كدبة، بطلتها بنتي اللي كانت بتحاول تحميني من وجع الفراق، وأنا اللي كنت عايشة في "الدولاب" الخاص بيا.

. دولاب الإنكار. ​ودلوقتي.. البيت بقى واسع وفاضي، بس لأول مرة من ستين يوم، حاسة إني صحيت من كابوس، حتى لو الحقيقة هي اللي بقت كابوسي الجديد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق