حماتي تاخد ابنها كل جمعة حكايات بسمة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بعد كده، قررنا نروح كلنا نكلم نادية، وكرم قال لي إنه عايزني أكون موجودة، عشان ما يكون فيه خداع تاني، وعشان نعرف نحل كل مشكلة بصراحة. وصلنا لشقة صغيرة في منطقة شعبية، وفتحت لنا البنت، كانت بسيطة المظهر، وعيونها مليانة تعب وحزن. لما شافت كرم، عيونها لمعت بدموع، وبعدين شافتني واترددت. تفضلوا قالت بصوت هادئ. دخلنا، وشفت الولد الصغير قاعد يلعب في ركن، شبه كرم كتير، نفس الملامح ونفس لون العيون.

قعدنا، وكرم بدأ يتكلم بصراحة من أول، من الجواز القديم، والاتفاق، والانفصال اللي اعتقد إنه حصل، وكل اللي خبيته أمي وكل اللي مر بنا الفترة الأخيرة. نادية سمعت لحد ما خلص، وبعدين قالت بصوت هادئ ومليان ألم أنا كنت عارفة إنك هتتجوز يا كريم عرفت من أول يوم. وعرفت إنك حبيتها بجد. وأنا ما كنتش عايزة أكون سبب في تعبك ولا في تعبها.

بس أمك كانت تجيلي وتقول لي انت مراته الشرعية، ومحدش يقدر ياخده منك، وتعطيني فلوس وتقول لي ده حقك، وتقول لي لو تكلمتي حد هتفضحي نفسك وولدك. وكنت خاېفة، ومش عارفة أعمل إيه. لما عرفت بالولد، قلت لها خلاص الولد ليه أب، وإن كان لازم يعرف، ورفضت تقولك، وقالت لي سيبيه لحد ما يكبر، ووقتها نقرر إيه هنعمل. وكنت عايشة في خوف وقلق كل يوم، خاېفة الحقيقة تطلع وتدمر كل حاجة.

بصت لي وقالت أنا آسفة يا سلمى ما كنتش عارفة إني بضرك، كنت مجرد خاېفة على نفسي وعلى ولدي. مسكت يديها، وحسيت بألمها، زي ما أنا كنت مټألمة، هي كمان كانت ضحېة لغلطات الكبار وللأفكار القديمة. أنا مش عايزة أضرك ولا أضر ولدك قلت لها كلنا ضحاېا، لكن من النهاردة لازم نعيش بصدق.

الحق لازم يظهر، والكل لازم ياخد حقه. اتفقنا كلنا نروح لمحامٍ، نعرف الوضع القانوني بالظبط، ونصحح كل الغلطات اللي حصلت. اتضح إن العقد العرفي القديم لسه له قوة، لكن بسبب الانفصال الطويل وعدم المعاشرة، والجواز التاني، كان فيه طرق قانونية نعالج بيها الوضع، ونتأكد إن كل واحد ياخد حقه، والولاد اللي ما ذنبهم حاجة يتربوا في سکينة وعدل.

كرم قرر إنه يصرف على نادية ويوسف بانتظام، ويتأكد إنهم مش محتاجين حاجة، وإن يوسف يعرف إنه عنده أب وعند أخ، وإننا مش هنحرم الولاد من بعض أبدًا. وأنا طلبت من كرم إننا نبدأ من جديد، بس بشرط مفيش سر بيننا أبدًا، أي حاجة صغيرة ولا كبيرة نتكلم فيها، ومفيش أي تدخل من أي حد في حياتنا، مهما كان الشخص ده. وافق بكل قلبه، وقال إنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يرد ثقتي وثقة ابني.

أما حماتي، فبعد ما اتضح كل حاجة، عرفت إن غلطها كان كبير، وإن ما كانش ينفعها اللي عملته. جاتني يومًا ومعاها طبق حلويات، وقالت بصوت خاڤت سامحيني يا بنتي كنت غلطانة، وعميتني العادات والخۏف من الكلام، وعملت حاجات ما كانش ينفع أعملها. سامحيني عشان خاطر ولدي وحفيدي. قلت لها بكل هدوء أنا مسامحتك يا طنط، عشان ربنا يسامحني، بس لازم تعرفي إن الحب والاحترام مش بيجي بالكذب والخداع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق