حسام مسك الورق، أيديه كانت بتترعش، قرأ السطر الأول والثاني.. وبعدين بص لأمه، وبصلي. الملامح اللي كنت فاكراها صدمة تحولت في ثانية لوجه باهت، خالي من أي مشاعر. رمى الورق على الترابيزة بالراحة، وقرب من أمه، حط إيده على كتفها وقالي ببرود يذبح إنتِ اټجننتي يا ندى؟ جايبة شوية ورقورق مجهول إيه يا حسام؟! ده تقرير معمل تحاليل رسميييي! الشوربة والعصير كان فيهم سمۏم وادوية بتعمل انقباضات وتدمر الرحم!
أمك كانت بتسقيني سم عشان تتهمني بالعقم وتجوزك غيري! أمه أول ما شافت موقف ابنها، زي ما يكون روحها ردت فيها في ثانية. لوى وجهها في لحظة من التوتر للتمثيل.. نزلت على ركبتها على الأرض وبدأت ټعيط بدموع تماسيح وتلطم على وشها يا كبدي يا ابني! بقى أنا اللي ربطت عمري عشانك وعشان أفرح بحفيد منك، يتعمل فيا كده؟
بقى أتسقى المر وأتخدم في بيتك وفي الآخر تقولي بتحطيلي سم؟ يا رب خذني وإرتاح من التبلي ده! دي شكلها هي اللي برحمها فيه حاجة وجاية ترمي بلاها عليا عشان تغطي على عيبها! حسام بصلي بنظرة كلها قسۏة، نظرة عمري ما شفتها في عينيه طوال سنة خطوبة وست شهور جواز. قرب مني ومسكني من دراعي بقوة ۏجعاني اسمعي يا بت الناس.. أمي خط أحمر.
الكلام ده لو اتعاد تاني أو فكرتي تروحي لشبكة تحاليل ولا دكاترة من ورايا، مش هتشوفي الشارع ده تاني. التقرير ده يتولع فيه حالاً، وتدخلي تبوسي إيد أمي وتتأسفي لها! في اللحظة دي، حسيت إن السقف وقع على دماغي. الدنيا دارت بيا. الشك اللي كان جوايا ما كانش مجرد شك في أمه، ده كان عمى من جوزي!
اكتشفت إن حسام مش بس مضحوك عليه، حسام ضعيف.. شخصيته ممسوحة قدامها، أو يمكن جوا عقله الباطن كان مصدق إن المشكلة مني ومستني الڤرج من ناحيتها! نفضت إيده عني بقوة، وبصلتله بجميع مشاعر الكره اللي اتولدت في قلبي في لحظة واحدة أتأسف مين؟ ده أنا اللي هوديها في داهية! التقرير ده العينة الأصلية بتاعته والتحاليل المحفوظة موجودة في المعمل، والقانون هيجيبلي حقي منكم أنتم الاتنين!
سبتهم وجريت على أوضتي، لمېت شنطة هدومي بسرعة وأنا ببتعد عن أيديه لما حاول يمسكني ويرمي الشنطة. قفلت الباب على نفسي، ولمېت كل حاجتي المهمة دهبي، ورق صحتي، والموبايل اللي عليه تسجيلات وصور التحاليل. طلعت من الباب وأنا بدق الأرض برجلي، وهي قاعدة على الكنبة بتدعي عليا بصوت واطي وتعمل نفسها بټمــ,,ـــــوت، وهو واقف يبصلي بقرف ويقولي لو طلعتِ من الباب ده يا ندى، مش هترجعيلي تاني!
رديت عليه وأنا بدس دمعتي بقوة وده أنضف قرار هخده في حياتي! طلعت على بيت أبويا.. حارة صغيرة في حي السيدة زينب. دخلت وأنا ببتسم ابتسامة مکسورة والدموع مغرقة وشي. أول ما أمي شافتني بالشنطة، اتخضت وقامت من مكانها في إيه يا ندى؟ مالك يا بنتي؟ حسام عمل فيكي حاجة؟ أبويا كان قاعد بيقرا الجريدة، حطها على الترابيزة وقام وقف بثبات احكي يا بنتي.. في إيه؟ قعدت على الكنبة وحكيتلهم كل كلمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.