زميلة شغل اماني السيد 1

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

الغريب إن جوزي نفسه كان ساكت. ولا مرة قال لي: إنتِ بتقولي إيه؟ ولا مرة اعترض على كلامي. وكأن كلامي عن طيبته كان بيفكره بحاجة هو نفسه ناسيها. قمت من مكاني وقلت: ـ استنوا، أنا مجهزهالع حاجة مخصوص. دخلت المطبخ، وفضلت واقفة ثواني قدام الرخامة، أخدت نفس طويل، وبعدين رجعت لهم وأنا شايلة طبق صغير. حطيته قدامه وقلت: ـ فاكر الأكلة دي؟

بص للطبق، وسكت. قلت وأنا بضحك: ـ دي أكتر أكلة كنت بتحبها زمان، وكنت كل ما أعملها تقول لي: محدش بيعملها زيك. مراته الجديدة بصت له وقالت: ـ بجد؟ ضحك وقال: ـ آه… كانت بتعملها حلو. ابتسمت وقلت: ـ مش كانت… انا لسه محدش بيعرف يعملها زيى ـ عشان كده بقولك خدي بالك منه. هو مش محتاج كتير، محتاج بس يحس إن اللي معاه مقدّراه.

سكتت هي، وسكت هو. أما أنا، فكنت من جوايا بضحك. لأول مرة من يوم ما اتجوزها، أنا اللي كنت ماسكة زمام الكلام. لا زعل، ولا خناقة، ولا دموع، ولا حتى سؤال واحد عن سبب جوازه. كنت بديها كل اللي هي عايزاه… صورة الزوج المثالي اللي اتجوزته، وفي نفس الوقت كنت بزَرع جواها حاجات عمرها ما هتقدر تنساها. قبل ما يمشوا، وقفت عند الباب وقلت لها بابتسامة: ـ خدي بالك منه.

وبصيت له هو كمان وقلت: ـ وخليك كويس معاها… هي اختارتك ولو احتاجت اى حاجة تعالى وانا اعملهالك لو نفسك فى اكله قولى اعملهالكم خرجوا، وأنا قفلت الباب وفضلت واقفة وراه ثواني. وبمجرد ما سمعت صوت العربية وهي بتتحرك، اختفت الابتسامة من على وشي. بصيت للموبايل اللي كان على الترابيزة، وفتحته على الصور اللي كنت محتفظة بيها من شهور.

صور المصيف. صور المطاعم. صور الرومانسية. التعليقات. كل حاجة. وقلت لنفسي وأنا بقفل الموبايل: ـ لسه يا حبيبي… إنت لسه ماعرفتش أنا كنت ساكتة ليه. أنا مش هحارب مراتك. أنا هخليها هي بنفسها تبدأ تشك إن الراجل اللي في الصور ده… مش هو الراجل اللي معاها في البيت. وساعتها، هبدأ آخد حقي. ومن اليوم ده بدأت أنفذ خطتي من غير ما أحسسه إني بعمل حاجة.

كل مرة كان ييجي يشوف ولاده، كنت أكون عاملة الأكل اللي بيحبه، من غير ما أسأله هياكل ولا لأ. كان يدخل يلاقي البيت هادي ومرتب، وريحة الأكل طالعة من المطبخ، والأولاد بيتكلموا معاه بشكل طبيعي، وأنا لا بسأله عن مراته، ولا عن حياتهم، ولا حتى بلمح بكلمة على الصور اللي بينزلها معاها.

في الأول كان مستغرب. دخل مرة وقال: ـ إنتِ عاملة إيه؟ قلت وأنا بحط الأكل على السفرة: ـ ولا حاجة، عملتلك الغدا اللي بتحبه. بص للأكل وبعدين بص لي: ـ هو إنتِ فاكرة أنا بحب إيه؟ ضحكت: ـ يعني نسيت إني كنت مراتك .

سكت قعد ياكل، وأنا دخلت أعمل الكيكه اللي بيحبها واسأله حابب تاكل حاجه معينه كنت عايزة احسسه إن الوقت اللي بيقضيه عندى مش هيتعوض “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق