وفي مرة اتصلت بيا هي بنفسها. ـ إنتِ بتعملي إيه؟رديت بهدوء:ـ ولا حاجة، أنا مع جوزي وولادي. صرخت:ـ جوزك؟ ما هو متجوزني أنا كمان!ـ وأنا ما أنكرتش ده. وقفلنا المكالمة. لكن الموضوع ما وقفش عند كده. بقت كل مشكلة تحصل بينهم، يكون اسمي موجود فيها.وكل مرة كانت تتصل بيه عشان تتخانق معاه، كان ييجي عندي متضايق، ويقول:ـ أنا تعبت.
وأنا كنت مستنية اللحظة دي. وفي يوم، بعد ما سمعت منهم خناقة طويلة، بصيت له وقلت:ـ أنا كمان تعبت. اتخض وقال:ـ من إيه؟ـ من المشاكل دي كلها. ـ إنتِ مالك بيها انا هحلها ؟
ـ مالي إني كل شوية ألاقي نفسي في خناقة أنا ما عملتهاش. مراتك بتتصل بيا، وتزعقلي، وتتهمني، وأنا بقيت مش عايزة أعيش بالشكل ده. حاول يقاطعني:ـ هي عصبية بس وأنا هحل الموضوع. هزيت راسي:ـ لأ. المرة دي أنا اللي هحل الموضوعـ طلقني.
بص لي كأنه ما سمعش. ـ إيه؟ـ أنا عايزة الطلاق. ـ إنتِ بتتكلمي بجد؟ـ أيوه. قرب مني وقال:ـ طب اهدي، وأنا همنعها تكلمك تاني. ـ الموضوع مش هيقف هنا. ـ هطلقها هي. بصيت له بهدوء وقلت:ـ وبعدين؟ـ وبعدين نرتاح ؟
ـ وبعدين تتجوز واحدة تالتة. ـ ما إنت ممكن تطلقها وتتجوز غيرها. هتفرق إيه؟ المشكلة مش في اسم الست اللي معاك... المشكلة فيك إنت. الكلام ده وجعه. ولأول مرة شوفته عاجز يرد. قلت له:ـ أنا مش هفضل طول عمري مستنية كل مرة تشوف واحدة وتعجبك فتتجوزها، وبعدها ترجعلي لما تكتشف إن البيت الأول كان ليه قيمة.
وسبته ومشيت. المرة دي ما رجعتش أشرح ولا بكيت قدامه. ولا طلبت منه فرصة. بعدها بفترة، حصل اللي ما كنتش متوقعة يحصل. هو نفسه بدأ يطلب الطلاق منها. الخلافات بينهم زادت، وهو بقى شايف إن الحياة بالشكل ده مش هتكمل.ولما تم الطلاق، افتكرت إن الحكاية خلصت.
لكنها ما خلصتش. بعدها بأيام بدأ ييجي لي. مرة يقعد قدامي ساكت. ومرة يقول:ـ ارجعي. ـ لأ. ـ أنا اتغيرت. ـ مش بسهولة. ـ والله مش هبص لحد تاني. ـ سمعت الكلام ده قبل كده.
ـ المرة دي أنا فاهم غلطتي. وكان كل مرة يرجع يطلب مني فرصة. وفي الوقت نفسه بدأ ينزل بوستات على صفحته. بوستات حزينة. كلام عن الندم والخسارة، وإن الإنسان أحيانًا ما يعرفش قيمة اللي عنده غير لما يخسره.وبعدها كتب:ـ ادعولي ربنا يصلح بيني وبين أم ولادي ويرجعها لي.
الناس بدأت تسأله:ـ إيه اللي حصل؟وهو ما كانش بيحكي التفاصيل. بس كان واضح إنه مستني رجوعي. وفضل الوضع ده حوالي شهر. شهر كامل وأنا سايبة مسافة بيني وبينه. مش عشان أعذبه...
لكن عشان أتأكد إن الرجوع المرة دي مش هيكون لنفس الحياة القديمة. وفي النهاية، رجعت. لكن رجوعي ما كانش زي أول مرة. ما رجعتش الست اللي كانت بتجري وراه عشان ترضيه. ولا الست اللي كانت بتشوف صورته مع واحدة تانية وتبكي لوحدها.
رجعت وأنا عارفة قيمتي. رجعت وأنا حاطة حدود واضحة. رجعت وأنا عارفة إن وجودي في حياته مش منّة منه. وإن الجواز مش معناه إني ألغي نفسي عشان أرضيه. ولما دخلت بيتي من جديد، بصيت لنفسي في المراية وابتسمت.
وقلت:ـ المرة دي... أنا مش راجعة عشان أخاف أخسره. أنا راجعة وأنا عارفة إن اللي يخسرني هو اللي خسر. هو ليه اختارها هي؟ ده كان السؤال اللى شاغل بالى لحد ما بقيت نفسى ووقتها عرفت ليه اختارها أما أنا دلوقتي.
..فما بقيتش بسأل السؤال ده أصلًا. لأني عرفت إن قيمتي عمرها ما كانت متوقفة على اختيار حد ليا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.