تحب نودع الورق ده في القسم والمحكمة ولا نخلص بالتراضي وكل واحد يروح لحاله؟ نوال لما سمعت كلمة الحبس والتبديد وإيصال الأمانة، قلبها وقع في رجليها. بصت لرامي بعينين تايهة ومړعوپة إيصال أمانة إيه وحبس إيه يا رامي؟! هو إنت ماضي على ورق يا نيلة؟! رامي وشه اتخ. طف وبقى باهت زي المېت.
كان ماضي على إيصال الأمانة زمان لما أخد منها الدهب عشان يسدد قسط أخير في مشروعه اللي فشل، وسلمى كانت محتفظة بالورقة في خزنتها من غير ما تفتح سيرتها أبدًا، وهو كان ناسي أصلًا إن الورقة دي موجودة وبتتنفس في الدرج ومستنية اللحظة الصح. رامي بص في الأرض، وصوته بقى واطي ومكسور كأنه عيل صغير اتقفش بيسرق سلمى.
. خلينا نتكلم على انفراد.. بلاش المحاكم والناس اللي واقفة تتفرج علينا دي.. إحنا بينا سنين وعشرة. سلمى شالت الوش الهادي، وبصت له بكل الصدق والقوة اللي كانت حابساهم طول سنين جوازها العشرة دي إنت اللي قټلتها يا رامي في التسجيل بتاع الساعة اتنين بالليل.. لما قولت لأمك سلمى هبلة وبتوافق على كل حاجة وأنا عارف أتعامل معاها.
في اللحظة دي، إنت مسحت بإيدك أي ذكرى حلوة كانت بيننا، وبينتلي إنك كنت شايفني مجرد بنك متحرك ومكان ببلاش تعيش فيه إنت وأهلك وتاكلوا خيره. أنا مش هعيش ثانية واحدة مع راجل باصص في لقمتي وشايفني فرصة يستغلها. نوال وقفت، ورجليها بتخبط في بعض من الړعب على ابنها الوحيد وفلوسها اللي شايلاها ومشعايزة تطلع منها مليم يا بنتي اهدي وصلي على النبي.
. إحنا أصلًا مكناش ناويين نقعد كتير، دي كانت زيارة كام يوم نغير جو بس ونتطمن عليكم.. رامي ابني ملهوش في الحبس والپهدلة دي، وإحنا ولاد أصول ونعرف الواجب. سلمى ابتسمت ابتسامة صفرا قطعت بيها كل سبل الرجوع لا يا حماتي، انتو مكنتوش جايين زيارة، انتو جايين بخمس شنط وعربيات شحن وعايزين كنبة طبية بتمانية وأربعين ألف عشان الإقامة الدائمة. بس الحلم خلص هنا. الورق ده مش هيتنزل عنه غير بحاجة واحدة بس.
رامي رفع عينه بلهفة وخوف إيه هي يا سلمى؟ قولي وأنا هنفذ فورًا. ورقة طلاقي توصلي من المأذون قبل صلاة العصر النهاردة، تتنازل عن أي حقوق وتوقع على مخالصة كاملة، وتاخد أمك وشنطك وتخرجوا بره العمارة دي ومشوفش وشك في الشارع ده تاني أبدًا. لو ده حصل، هسلمك إيصال الأمانة وقائمة المنقولات قصاد ورقة الطلاق ونسيب بعض بالمعروف.
لو مخرجتوش قبل العصر، المحامي هيتحرك، والشرطة هتيجي تنفذ الطرد والقبض في نفس الساعة، وقدام كل جيرانك وأصحابك والشركة اللي بتشتغل فيها. نوال شدت رامي من دراعه بكل قوتها، وصوتها اتخنق بالخۏف على فلوسها اللي في البنك لتروح في محامين وغرامات طلقها يا رامي! طلقها يا واد دي ولية حية ومعاها ورق يودي في داهية!
طلقها خلينا نغور من هنا بكرامتنا، ده إحنا مش هنخلص من شرها! يلا شيل الشنط دي من هنا! رامي فضل واقف ثواني بيبص لسلمى، كان بيحاول يدور في عينيها على البنت الطيبة، الساذجة، اللي كانت بتسامح في حقه وفي فلوسها وتطبخله وتستناه بابتسامة.. بس ملقاش غير جدار عالي من الصلابة والعزة والكرامة اللي اتولدت من جديد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.