طفل يتسوّل الطعام في زفاف فاخر… ثم يتعرّف على العروس بأنها أمّه المفقودة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كانت الموسيقى لا تزال تعزف لكن أحدا لم يجرؤ على التنفس. توقفت العروس
نظرت إلى معصمها
ثم نظرت إلى الطفل. ورأت عينيه. العينين نفسيهما. خذلتها ساقاها فجثت أمامه. ما اسمك سألت وهي ترتجف. إيكتان أنا إيكتان قال الطفل وهو يبكي. سقط الميكروفون على الأرض.

وانفجرت الهمسات في القاعة
أهو ابنها
أمعقول
كيف يمكن أن يحدث هذا
تقدم العريس وكان رجلا أنيقا هادئا. ما الذي يحدث سأل بصوت منخفض. انفجرت العروس بالبكاء. كان عمري ثمانية عشر عاما حملت كنت وحيدة بلا دعم
لم أستطع الاحتفاظ به
تركته
لكنني لم أنسه يوما

احتفظت بهذا السوار كل تلك السنوات على أمل أن ألتقيه مجددا
وضمت الطفل بقوة. سامحني يا بني سامحني!بادلها إيكتان العناق. قال لي دون أوسيبيو ألا أكرهك
أنا لست غاضبا يا أمي
كنت أريد فقط أن أجدك
تلطخ الفستان الأبيض بالدموع والغبار ولم يهتم أحد.

وقف العريس صامتا. لم يكن أحد يعلم ماذا سيفعل. هل يلغي الزفاف
هل يبعد الطفل
أم يتظاهر بأن شيئا لم يحدث
ثم اقترب
ولم ينهض العروس. بل انحنى أمام إيكتان حتى أصبح في مستواه. هل تود أن تبقى وتتناول الطعام معنا سأله بلطف. هز إيكتان رأسه نافيا.أنا أنا أريد أمي فقط.

ابتسم الرجل. إذن إن أردت
فمن اليوم سيكون لك أم
وسيكون لك أيضا أب. قالها الرجل بصوت هادئ ثابت كمن اتخذ قراره دون تردد. لم يكن في نبرته شفقة ولا محاولة لإرضاء أحد بل صدق خالص خرج من قلب فهم الحقيقة في تلك اللحظة.

نظرت إليه العروس وعيناها متسعتان غير مصدقة ما تسمع. كانت الدموع تنهمر على وجهها دون توقف لا دموع خوف أو ندم هذه المرة بل دموع ارتياح عميق كأن حملا ثقيلا سقط عن صدرها فجأة. ألست غاضبا مني سألت بصوت مكسور
لقد أخفيت عنك ماضي

أخفيت عنك جرحا لم أجرؤ يوما على فتحه
اقترب
منها أكثر وخفض صوته حتى كاد لا يسمع كأنه يخشى أن تفسد الكلمات قدسية اللحظة.
أنا لم أتزوج ماضيك همس
لم أتزوج أخطاءك ولا خوفك ولا القرارات التي اضطررت لاتخاذها وأنت في أضعف لحظاتك وحيدة محاصرة بلا سند أو صوت يسمعك.


لم أتزوج تلك الفتاة الخائفة التي وقفت يوما أمام خيار قاس لا يشبه عمرها.
تزوجت المرأة التي أمامي الآن
المرأة التي صمدت ونجت وعاشت رغم كل ما كان يمكن أن يكسرها.
وأحبك اليوم أكثر بعدما عرفت كم عانيت وحدك وكم كان ثمن صمتك ثقيلا وكم دفعت من عمرك وأحلامك كي تظلي واقفة.


كانت كلماته تسقط على قلبها ببطء كلمة كلمة كأنها تعيد ترتيب شيء مكسور في داخلها منذ سنوات. انفجرت العروس بالبكاء لا بكاء ضعف بل بكاء تحرر. وأغمضت عينيها كأنها وجدت أخيرا المكان الوحيد الذي يسمح لها أن تكون هشة أن تكون متعبة أن تكون إنسانة دون خوف من الاتهام أو الحكم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق