كنت حامل حكايات بسمة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

مد إيده عشان ياخد الشهادة. كريم ابتسم. لكن أول ما بص في وش آدم ابتسامته اختفت. فضل يبص له. عينيه. أنفه. دقنه. حتى طريقة وقوفه. كأنه كان واقف قدام نفسه وهو صغير. همس كريم اسمك إيه؟ آدم رد بمنتهى البراءة آدم الشاذلي. سأل وهو مش قادر يبعد عينه عنه عندك كام سنة؟ تسع سنين. وشفت بعيني اللحظة اللي بدأ فيها يحسب.

تسع سنين. ست سنين جواز. حمل كان في بدايته وقت الطلاق. وفجأة رفع عينيه من آدم وبص للجمهور. وعينه وقعت عليّا. بعد حوالي عشر سنين بصينا لبعض لأول مرة. وش كريم بقى أبيض تمامًا. في اللحظة دي، عرفت إنه فهم. فهم ليه وقّعت من غير ما أتكلم. وفهم مين الطفل اللي كان واقف قدامه. ابنه. لكن اللي ماكنتش أعرفه إن كريم ماكانش هيكتفي إنه يعرف الحقيقة. لأنه بعد الحفل مباشرة كان هيتحرك في اتجاه ابنه.

ويطلب مني حاجة ماكنتش أتخيل أبدًا إنه ممكن يطلبها. حكايات بسمة وقف كريم على المسرح، الشهادة في إيده المترعشة، وعينيه بتتساجل بالذهول والړعب بين وش آدم المبتسم بأسنان طفولية ناصعة، وبين عينيّ اللي كانت بتبص له بثبات وصمود ناضج بعد سنين الغياب. المعازيم والتلامذة في القاعة بدأوا يصفقوا بحرارة، ومدير المدرسة قرب حاطط إيده على كتف كريم عشان يفك جموده أستاذ كريم؟

الشهادة للطفل العبقري! كريم بلع ريقه بالعافية، وحرك إيده ببطء شديد، وتسلم آدم الجايزة وهو بيقول بصوت طفولي واثق شكراً يا عمو. كلمة يا عمو نزلت على قلب كريم زي السکينة! الراجل اللي بيملك ملايين وعقارات، واقف قدام ابنه الوحيد اللي اتحرم منه تسع سنين كاملين، بيسمعه بيناديه يا عمو! آدم نزل من على المسرح وجرى عليا، حضنني وهو رافع الشهادة بفخر ماما! أخدت المركز الأول! شفتي الماكيت اللي عملته؟

مسحت على شعره وبسته في خده وأنا ببتسم فخورة بيك يا قلب ماما.. مبروك يا حبيبي. وفي اللحظة دي.. لمحت كريم وهو نازل من على المسرح بسرعة، خطواته كانت سريعة ومضطربة، ورجال أعمال ومسؤولين بيحاولوا يستوقفوه يباركوا له على التبرع، لكنه كان زاقق الكل وعينيه متثبتة عليا وعلى آدم. مسكت إيد آدم وقلت له بالراحة يلا يا آدم نطلع على العربية بسرعة يا حبيبي.

خرجنا لساحة المدرسة الخارجية، بس قبل ما نوصل لباب العربية، صوت كريم هز الممر نورا! نورا استني عندك! وقفت. لفت ظهري وبصيت له. كريم كان بينهج، وشه أصفر تماماً، وعينيه مليانة دموع وانكسار عمري ما شفته فيه طوال 6 سنين جواز. قرب منا، وعينيه نزلت فوراً ل آدم.. كان بيبص للتفاصيل الصغيره الشامة اللي جنب ودنه اليمين نفس الشامة اللي عند كريم ، طريقة مسكته لإيدي، وحتى البنطلون البيج والقميص الأبيض اللي بيفك زريره الأعلى بالطريقة المعتادة لعيلتهم.

كريم نزل على ركبتيه قدام آدم، وشد إيده المترعشة وحاول ېلمس خد الولد آدم.. أنت.. أنت ابن نورا؟ آدم بصلي باستغراب، وبعدين بص لكريم وقال بذكاء طفل عنده 9 سنين أيوه، أنا ابن ماما نورا.. حضرتك الأستاذ اللي سلمني الجايزة، صح؟ كريم دموعه نزلت على خدوده، وقال بصوت واطي ومكسور أنا.. أنا مش بس الأستاذ يا آدم.

. أنا... قاطعته بحزم وقسۏة، وحطيت إيدي على كتف آدم وسحبته لورايا أستاذ كريم! أعتقد إن الحفل خلص، وشكراً لتشجيعك للطلاب. يلا يا آدم ركب العربية. كريم قام وقف بسرعة، ومسك دراعي بتوسل لأول مرة في حياته نورا.. أرجوكي! متعمليش فيا كده! ده ابني؟ اتطلقتي مني وأنتِ حامل في ابني وما قولتيليش؟! تسع سنين محروم من ابني وعايش في كڈبة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق