حماتي وسلفتي حكايات زهرة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

البيت اتقلب، والكل جري على الأوض يلبس ويجهز عشان الفرح. أنا كمان دخلت، لبست عبايتي النظيفة المحترمة وطرحتي كانوا جداد وشكلهم جميل مفيهمش غلطه، وجريت على ولادي الاتنين، لبستهم بدل صغيرة تجنن، وطلعت وأنا فرحانة وبقولهم يلا بينا عشان نلحق العربيات. وأول ما جيت أطلع وأحط رجلي على الباب مع حماتي، لقيتها وقفتني وبصت لي من فوق لتحت وقالت لي أنتِ رايحة فين؟

أنتِ خليكي هنا، كملي شغل البيت وروقي مطرح الناس مع الستات الكبار اللي هيقعدوا.. أنا هاخد مروة معايا. أنا اتسمرت مكاني، وقلت لها باستغراب وذهول وأنا مروحش ليه يا حماتي؟! أنا جهزت وجهزت العيال وخلاص نازلين اهو! ردت عليا، مش بيني وبينها.. لا! بصوت عالي وواضح قدام العيلة كلها، والرايح واللي جاي بصراحة كده.

. بنت اختي بتتجوز من عيلة غنية ومريشة، وعايزين ناس تشرفنا قدامهم مش تكسفنا! أنا هاخد مروة، شايفاها شيك ازاي؟ مروة تشرف أي حد وتملى العين.. لكن أنتِ بشكلك ده قعادك هنا ستره اټصدمت جدا وقولتلها ….ياحماتي الاولاد عايزين يروحوا …وجوزي مستنيني هناك و…. بس قاطعتني وقالت بسخريه….جوزك هقوله انك بتساعدي هنا ومش هتفرق معاه وجودك زي عدمه مع اي حد مش معاه هو بس…ولو على العيال هاخدهم انا معايا في اللحظة دي، الزمان وقف بيا .

. الكل بقى يبص لي.. فيه اللي بيكتم ضحكته وفيه اللي يبص لي بنظرة شفقة كسرت قلبي مية حتة. أنا وشهي جاب ألوان، اتكسفت وحسيت بكسرة نفس عمرها ما مرت عليا في حياتي كلها ومعدتش عارفة أرد ولا أقول إيه من هول الموقف اللي حماتي حطتني فيه قدام الناس. وأخدت مروة في إيدها.. مروة اللي من الصبح محطتش إيدها في كباية ولا رفعت قشاية من على الأرض!

بس طالعة دلوقتي متظبطة، متمكيجة، ولابسة أغلى لبس، وشايلة ابنها الوحيد على دراعها بمنتهى الفخر والغرور، وبتبص لي وهيه كاتمه ضحكتها بالعافيه مشوا كلهم.. الصوت هدي، الكل راح القاعه الصغار والشباب، وأنا فضلت واقفة في وسط البيت مع الستات الكبار اللي مش هيقدروا على دوشة القاعة وهيصة الفرح. في السكوت ده، وأنا وسط المواعين والكراكيب، حسيت إن كل اللي قدمته في السبع سنين دول اترمى على الارض!

وقفت، مسحت دمعة كانت هتنزل من عيني، وقررت اني لازم اشرف حماتي زي ما طلبت بس بطريقتي انا….طريقة الست اللي وجودها زي عدمه ، والمفاجأه اللي حضرتها علشانها ردتلي اعتباري وحطتها في موقف ندمها على كل حرف قالته !!!!!! وقفت في وسط المطبخ، وبصيت حواليا.. الكراكيب، والمواعين اللي سابوها وراهم، وريح الطعام اللي فضلت علقانة في الهدوم. مسحت دموعي بطرفطرحتي، وحسيت بڼار بتغلي جوه صدري، بس الڼار دي مكنتش ضعف ولا قهرة.

. دي كانت شرارة التغيير اللي غابت عني سبع سنين. بصيت للستات الكبار اللي قاعدين في الصالة، وبابتسامة هادية جداً وهدوء يحير، قلتلهم عن إذنكم يا جماعة، هطلع الأوضة فوق أظبط حاجة وأرجعلكوا. طلعت شقتي.. الشقة اللي ياما حافيت عشان أثبت فيها إني ست بيت شاطرة وأصيلة. فتحت الدولاب، وطلعت الشنطة اللي حاطة فيها تحويشة عمري.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق