سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

#حكاوي_شيمو الجزء الأخير من حكاية سلفتي وجهاز البراون… جوزي كان لسه قافل معاها، وأنا واقفة قدامه مش مستوعبة اللي سمعته، لحد ما قولتله: ـ والنبي يا أخويا ما تسيبنيش كده، فهمني فيه إيه؟ إيه اللي لقوه مع الجهاز؟ بصلي وقال: ـ أخويا كان بيدور على شاحن موبايله في أوضة مراته، ولما فتح درج التسريحة لقى جهاز البراون بتاعك، ومعاه حاجات تانية مستلفاها من ناس مختلفة، وفيه كمان ورقة مكتوب فيها أسماء ناس وحاجات أخدتها منهم!

أنا حطيت إيدي على بُقي وقلت: ـ يا نهار أبيض! يعني هي كانت مخبياه عندها طول الفترة دي؟! قال: ـ استني، لسه فيه حاجة تانية. أخويا واجهها، وهي في الأول أنكرت، وقالتله إنها اشترته من زمان، ولما طلب منها الفاتورة ما عرفتش ترد. وبعد شوية عيطت واعترفت إنها أخدته منك، وإنها كانت كل مرة بتقولك إنها هتشحنه عشان تكسبي وقت وتنسي الموضوع.

أنا حسيت بوجع كبير، مش عشان الجهاز بس، لكن عشان أنا كنت بعتبرها أختي، وكنت بديها حاجتي من غير ما أفكر مرتين. قولت لجوزي: ـ طب ما هي حلفت على المصحف قدامكم! حلفت إنها ما أخدتوش، وخلتني أنا اللي أبقى ظالماها! جوزي نزل عينه في الأرض وقال: ـ أنا مش عارف أقولك إيه، بس أخويا بيقول إنها اعترفت بكل حاجة، وإنها ندمانة وخايفة من الفضيحة.

أنا سكت شوية، وبعدين قولت: ـ أنا مش عايزة أفضحها، ولا عايزة أعمل فيها اللي هي عملته فيا، بس أنا عايزة أفهم حاجة واحدة… هي إزاي قدرت تحلف بالله كدب عشان جهاز؟! جوزي قال: ـ أنا هروح لأخويا بكرة، وهنتكلم ونشوف هنعمل إيه. تاني يوم، لقيت حماتي بتتصل بيا، وصوتها كان مكسور، وقالتلي: ـ يا بنتي، أنا عايزاكي تيجي تقعدي معانا شوية، فيه كلام لازم تسمعيه من مرات أخو جوزك.

أنا اترددت، لكن في الآخر روحت، مش عشان أعايرها ولا أشمت فيها، لكن عشان كنت عايزة أسمع منها بنفسها. دخلت البيت، لقيتها قاعدة على الكنبة، وعينيها وارمة من العياط، وأول ما شافتني قامت وقربت مني وقالت: ـ حقك عليا، أنا غلطت في حقك، ومش عارفة أبص في عينك إزاي. أنا بصيتلها وقلت: ـ إنتي عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟

مش إنك أخدتي الجهاز، لأن لو كنتي قولتيلي إنك محتاجاه أو حتى إنك مش قادرة ترجعيه دلوقتي، كنت ممكن أستحمل. إنما إنك تنكري وتحلفي كدب، وتخليني أشك في نفسي، دي حاجة صعبة أوي. عيطت وقالت: ـ أنا عارفة، والله أنا مش لاقية لنفسي عذر. أنا من يوم ما شفت الجهاز عندك وأنا نفسي يبقى عندي واحد زيه، وكل مرة كنت باخده أقول هرجعه، وبعد كده كنت بتكسف أرجعه متأخر، فكنت بتهرب منك.

ولما لقيت إنك مصممة تعرفي مكانه، خفت من الفضيحة، فكذبت، ولما طلبتي مني أحلف، خوفت أكتر، فحلفت كدب. بصتلها وقلت: ـ طب والحاجات التانية اللي لقوها عندك؟ نزلت راسها وقالت: ـ حاجات كنت بستلفها من ناس، وفي حاجات كنت بقول إني رجعتها وأنا مرجعتهاش. كنت كل مرة أقول هصلح غلطتي، وأرجع أغلط تاني. لحد ما الموضوع كبر مني.

حماتي كانت قاعدة بتعيط، وقالت: ـ يا بنتي، سامحيها، دي غلطت، وربنا يهديها. قولتلها بهدوء: ـ يا طنط، أنا مش جاية أطلب منها حاجة غير حقي، ومش هقف في طريق توبتها، بس المسامحة مش معناها إننا نعتبر اللي حصل عادي. لازم كل واحد يرجع حقوق الناس اللي عنده. سلفتي هزت راسها وقالت: ـ عندك حق، وأنا هرجع كل حاجة لأصحابها، وهعتذر لكل حد ظلمته.

وبالفعل، خلال الأيام اللي بعدها، بدأت ترجع الحاجات اللي كانت عندها، وتعتذر للناس واحد واحد، وبعضهم سامحها، وبعضهم احتاج وقت عشان يقدر يتجاوز اللي حصل. أما جهازي، رجعلي زي ما هو، لكن فرحتي بيه ما كانتش زي الأول، لأن كل ما أشوفه أفتكر اليوم اللي وقفت فيه قدام الناس وأنا متهمة إني بظلمها. وبعد أسبوع، سلفتي جتلي البيت لوحدها، ومعاها علبة صغيرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق