وأشارت بيدها نحو الداخل داعية غوادالوبي للدخول. ترددت العجوز طويلا وهي تحدق في الواجهة التي تحفظها عن ظهر قلب لكنها الآن بدت كجزء من واقع آخر. تمتمت كيف كان يعلم أنني سأعود قالت ماريسول كان يقول دائما إن الحقيقة لا بد أن تظهر حتى وإن تأخرت. خطت غوادالوبي خطواتها الأولى نحو الشرفة شاعرة وكأنها تمشي داخل حلم. لم تعد ألواح الخشب تصدر صريرا فقد تم استبدالها.
كان للباب قفل جديد لكن ماريسول أخرجت مفتاحا ذهبيا من جيب المئزر. هذا لك يا سيدتي. عندما فتح الباب شعرت غوادالوبي بأن العالم يدور بها. كانت غرفة الجلوس تماما كما تركتها قبل ثلاثين عاما الأريكة ذات القماش المزهر الطاولة ذات الساق الحديدية والستائر الدانتيلية التي صنعتها بيديها. حتى إطارات الصور كانت في أماكنها نفسها تحمل صور العائلة التي انقطعت أخبارها عنها بعد اعتقالها. كيف لم تستطع إكمال السؤال.
قالت ماريسول أبي احتفظ بكل شيء. حين كان الناس يأتون لشراء الأثاث أو حين تحدثت البلدية عن هدم المنزل بحجة الإهمال كان يدافع عنه. كان يقول إن هذا البيت ليس مهجورا بل ينتظر فقط. دخلت غوادالوبي ببطء تلمس كل قطعة وكأنها شيء مقدس. الكرسي الذي كانت تجلس عليه للقراءة لا يزال يحمل الوسادة المطرزة التي صنعتها في أحد أعياد الأم. رف الكتب الذي يضم وصفات الطهي بقي كما هو.
وعلى طاولة المطبخ وضع مزهرية فيها زهور طازجة. سألت وهي تشير إلى زهور الأقحوان البيضاء هل جلبت هذه الزهور اليوم أجابت ماريسول أجلب زهورا جديدة كل أسبوع. قال أبي إن السيدة كانت تحب أن يكون البيت مليئا بالزهور. فتحت ماريسول الثلاجة فظهرت مليئة بالطعام الطازج. وعلى الموقد كانت قدر من الفاصولياء تطهو ناشرة رائحة أعادت لغوادالوبي ذكريات عميقة. ظننت أنك ستصلين اليوم فحضرت طعاما.
ابتسمت ماريسول بخجل لا أعرف إن كان كما تحبين لكنني حاولت اتباع الوصفات من الدفتر الذي وجدته في الدرج. فتحت غوادالوبي الدرج الذي أشارت إليه فوجدت دفتر وصفاتها القديم بخط يدها عندما كانت شابة. كانت الصفحات مصفرة لكنها محفوظة بعناية. هل قرأت وصفاتي خرج السؤال منها بحدة غير مقصودة. قالت ماريسول معتذرة سامحيني لم أقصد التطفل. لكن عندما مرض أبي طلب مني أن أتعلم الطهي كما كنت تطهين حتى لا يفقد البيت روحه.
توجهت غوادالوبي إلى غرفة النوم الرئيسية ودفعت الباب پخوف مما قد تجده. كان السرير مرتبا بنفس الأغطية المزهرة والخزانة كما هي حتى بعض ملابسها القديمة كانت لا تزال معلقة. وعلى منضدة الزينة كانت زجاجات العطر مصطفة وبعضها لا يزال يحتوي على سائل. قالت وهي تمسك بزجاجة خضراء أهداها لها زوجها في ذكرى زواجهما الأولى حتى عطوري احتفظ بها قالت ماريسول أبي علمني أن متعلقات المرأة مقدسة خاصة حين لا تكون موجودة لتحميها.
جلست غوادالوبي على السرير شاعرة بنعومة الفراش التي تعرفها. كأن الثلاثين عاما الماضية محيت من الوجود. أين تعيشين يا ماريسول في بيت أبي القديم في الجهة الأخرى من الشارع. هو صغير لكنه يكفيني. هل لديك عائلة زوج أبناء لا. أنا وحيدة منذ رحيل أبي. لقد رباني منذ كنت رضيعة. وجدني في دار للأيتام عندما كنت في الثانية من عمري. لم أعرف عائلتي الحقيقية أبدا. جلست ماريسول على كرسي في الغرفة محافظة على مسافة احترام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.