ابتسمت غصب عني. — ولا حاجة تقلق. لكن واضح إنها ماصدقتنيش. ركبت العربية، وسيبتهم قاعدين، ومشيت. كل كلمة قالها العامل كانت بتلف في دماغي. “تعالى لوحدك.” “ماتدخلش والدتك أ” إيه اللي ممكن يكون موجود تحت مرتبة عمرها 31 سنة يخلي راجلين كبار يرفضوا حتى يلمسوه؟ لما وصلت، لقيت عربية التوصيل واقفة قدام البيت. العاملين كانوا مستنييني بره.
أول ما نزلت، واحد منهم قرب مني وقال: — قبل ما تدخل… إحنا مالمسناش أي حاجة. قلت بعصبية: — فهمت. وروني. دخلنا البيت. الممر كان هادي جدًا. ولما قربنا من أوضة النوم، لقيت المرتبة مرفوعة على جنب، ومسنودة على الحيطة. قاعدة الخشب ظهرت بالكامل. وفي النص… كان فيه جزء من القماش مقطوع بشكل مستقيم، كأنه اتفتح واتقفل كذا مرة. العامل أشار بإيده.
— هنا. قربت. بين قاعدة والخشب كان فيه تجويف صغير. وجواه… كيس قماش قديم. لونه كان في الأصل أبيض، لكنه بقى أصفر من الزمن. فوقه شريط لاصق متآكل. وتحته ظرف بني سميك. قلت: — ده كل اللي خوّفكم؟ العامل بصلي وقال: — لأ. وأشار ناحية الركن. كان فيه صندوق معدني صغير. وعليه ورقة مطوية. مديت إيدي ناحيتها، لكن العامل قال بسرعة: — لو مكانك، أقرأ الورقة الأول. فتحتها. الخط كان قديم ومهزوز.
لكن أول جملة خلتني أتجمد. “لو حد لقى الحاجات دي، يبقى إحنا ماقدرناش نخلي السر مدفون.” بلعت ريقي. كملت. “ممنوع والدتك تشوف الصندوق قبل ما تعرف الحقيقة.” وقتها حسيت إن رجلي ماعادتش شايلاني. بصيت للعاملين. قلت: — مين كتب ده؟ واحد منهم قال: — إحنا افتكرنا حضرتك هتعرف. قلبت الورقة. وفي آخرها… كان فيه تاريخ. من 31 سنة. نفس السنة اللي أبويا وأمي اشتروا فيها المرتبة.
وتحت التاريخ كان فيه توقيع. توقيع أبويا. فضلت واقف أبص عليه مش مستوعب. أبويا كتب الرسالة دي؟ طب ليه؟ وإيه اللي مخبيه عن أمي كل السنين دي؟ مديت إيدي للصندوق. كان مقفول بمشبك صدئ، لكنه فتح بسهولة. وأول ما رفعت الغطا… لقيت مجموعة صور قديمة. خطابات. وشهادة ميلاد. أخدت شهادة الميلاد بإيدي. ولما قرأت الاسم المكتوب فيها… حسيت إن قلبي وقف.
الاسم ماكانش اسمي. ولا اسم أي حد أعرفه. لكن اسم الأم… كان اسم أمي. وفي خانة الأب… مكانش مكتوب اسم أبويا. في اللحظة دي، موبايلي رن. أمي. رديت وأنا لسه ماسك الورقة. قالت من غير سلام: — إنت وصلت البيت؟ سكت ثواني. قالت بصوت متوتر: — إنت فتحت المرتبة؟ قلبي دق أسرع. قلت: — إنتِ عارفة اللي تحتها؟ ما ردتش. سمعت صوت كرسي بيتحرك بعنف. وبعدين قالت: — ماتلمسش الصندوق. قلت: — ماما… قاطعتني وهي تقريبًا بتصرخ: — قلتلك ماتلمسوش!
وبعدين الخط اتقفل. بعد أقل من 3 دقايق، واحد من العمال بص من الشباك وقال: — يا فندم… لفيت ناحيته. قال: — في عربية داخلة بسرعة ناحية البيت. بصيت من الشباك. كانت أمي. راجعة لوحدها. والأغرب… إن أبويا ماكانش معاها… يتبع العربية وقفت قدام البيت بعنف لدرجة إن التراب اتناثر حوالين العجل. أمي نزلت منها بسرعة، وقفلت الباب وراها، وطلعت السلم وهي تقريبًا بتجري.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.