أبويا وأمي رفضوا يغيروا المرتبة الملطخة اللي بينا.موا عليها بقالهم 31 سنة…

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قالت بسرعة: — إحنا كنا هنقولك. ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة. — بعد 31 سنة؟ نزلت عينيها. — كنا بنخاف. — من إيه؟ أشارت للصندوق. — من اللي جوه. مديت إيدي وخدت صورة تانية. الصورة كان فيها أمي وهي أصغر، واقفة جنب راجل ماعرفوش. وشه كان نصه في الضل، لكن ملامحه واضحة. سألت: — ده مين؟ أمي ما ردتش في الأول. قلت بصوت أعلى: — مين الراجل ده؟ قالت: — أبوك الحقيقي. فضلت أبص للصورة.

ملامحه كانت غريبة ومألوفة في نفس الوقت. شكل العين. الحاجب. حتى طريقة الوقفة. حاجات كنت شايفها في وشي طول عمري من غير ما أعرف مصدرها. قلت: — مات؟ أمي هزت راسها بالنفي. — لأ. رفعت عيني عليها بسرعة. — عايش؟ قالت: — على حد علمي… أيوه. — وعمره ما سأل عني؟ أمي قالت: — الموضوع مش كده. — طب إزاي؟

بدأت تجمع الصور بسرعة كأنها ندمت إنها فتحت الصندوق. مسكت إيدها. — لأ. دلوقتي هتقولي كل حاجة. اتنهدت. وقالت: — أنا لما خلفت البنت الأولى، كنت صغيرة، وأهلنا ضغطوا عليا عشان أسيبها. بعد سنين، رجعت أشوف الراجل اللي كان أبوها. سكتت. — حصل بينا خلاف كبير. قلت: — وأنتِ كنتِ متجوزة وقتها؟ قالت: — لأ. وبعدين بصتلي مباشرة. — بعدها بسنة تقريبًا… عرفت إني حامل فيك. قلبي بدأ يدق أسرع. — وأبويا اللي رباني؟ — قابلته وأنا حامل. سكتت لحظة.

— وأنا قلتله الحقيقة من أول يوم. ماقدرتش أمنع نفسي إني أسأل: — وهو وافق يربيني؟ أمي ابتسمت وسط دموعها. — هو اللي أصر. حسيت حاجة جوايا اتكسرت وحاجة تانية اتصلحت في نفس الوقت. لكن لسه كان فيه سؤال أكبر. — طيب البنت؟ أمي بصت للصندوق. — كانت تعرف. قلت: — تعرف إيه؟ — تعرف إنك أخوها. سحبت جواب تاني من الظرف. — وهي اللي طلبت إننا مانقولكش. فتحت الورقة.

في آخر الرسالة كان مكتوب: “خليه يعيش مع الرجل اللي اختاره أبًا، من غير ما تدخلوا الماضي بينهما.” وقفت عند الجملة. وبعدين لاحظت إن فيه ورقة تانية لازقة وراها. فصلتها. كانت أحدث. أحدث بكتير. التاريخ من حوالي خمس سنين بس. قريت: “لو غيرتوا المرتبة في يوم، يبقى غالبًا الوقت جه.” بصيت لأمي. هي بقى وشها أبيض. قلت: — إنتِ شفتي الرسالة دي قبل كده؟ قالت بصوت ضعيف: — لأ. قريت السطر اللي بعدها.

“أنا جاهزة أقابله.” نفسي اتقطع. تحت الجملة كان فيه رقم تليفون. واسم واحد. وأنا لسه ببص للورقة، سمعت باب البيت يتفتح. أبويا دخل. كان واقف في آخر الممر، وشه متوتر، ونفسه عالي. بص للصندوق المفتوح. وبصلي. وقال: — كنت عارف إن اليوم ده هييجي. قلت له: — إنت كنت عارف إن الرسالة دي هنا؟ قرب ببطء. — أيوه. — وعارف إنها عايزة تقابلني؟ سكت. بصيتله بصدمة.

— ليه ماقولتليش؟ قال: — لأن قبل ما تكلمها… لازم تعرف آخر حاجة. فتحت الظرف الصغير. جواه كانت فيه ورقة واحدة. وفي أولها مكتوب: “للرجل الذي ربّى ابني.” فضلت ساكت. أختي قالت: — اقراها. بدأت. “أنا مدين لك بحاجة أكبر من أي فلوس. إنت خدت طفل مش ابنك، وحبيته من غير شروط. وأنا، رغم إنه ابني، فضلت واقف بعيد. عمري ما هطلب منه يعتبرني أبوه بعد كل السنين دي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة