في قاعة محكمة مليانة ناس على آخرها كان واقف ولد عنده يجي 15 سنة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا مستاهل العقوبة، والـ 1000 دولار دي مش كفاية.” ​بص لحسن وقال له وهو بيمسك إيده الصغيرة: — “سامحني يا ابني… الشـ,ـيطان كان عامي قلبي. من النهارده، المحل بتاعي مفتوح ليك ولأمك، كل شهر ليكوا تموين كامل من أفخر ما عندي ومادام حي، ومش هاخد منكم ولا مليم… وده مش تفضل مني، ده كفارة عن الذنب اللي عملته في حقك.

” ​حسن بص للحاج عرفة بعينين مليانة غفران وبراءة الأطفال، وهز راسه بالإيجاب وهو بيمسح دموعه بكم قميصه المقطوع: — “مسامحك يا عم الحاج… ربنا يباركلك في تجارتك.” ​القاضي منصور ابتسم، وهز راسه برضا، ورجع طلع على منصته تاني. مسك الشاكوش الخشبي، ودق بيه دقة أخيره أعلنت نهاية الجلسة، بس ماكانتش نهاية قضية عادية، دي كانت بداية حياة جديدة.

​خرج حسن من باب المحكمة، والشمس كانت ساطعة في السماء، دافية ولطيفة عكس البرد اللي كان حاسس بيه الصبح. كان ماسك شنطة الفلوس بإيد، والإيد الثانية مرفوعة لسماء ربنا وهو بيدعي للقاضي اللي غير مصيره. ​جرى حسن على بيته، في الحارة الضيقة القديمة اللي بيوتها قايلة للسقوط. طلع السلم الخشبي اللي بيميل بيه مع كل خطوة، وفتح باب الأوضة الصغيرة.

كانت أمه نيمة على مرتبة قديمة على الأرض، وشها أصفر زي الليمونة، وشفايفها متشرحة من العطش والجوع. ​أمه فتحت عينيها بالعافية لما سمعت صوت الباب، وقالت بصوت مجهد ومبحوح: — “حسن يا ابني… رجعت؟ لقيت شغل النهارده؟ جبت معاك أي حاجة ناكلها يا حبيبي؟” ​حسن قرب منها، وترمى في حـ,ـضنها وهو بيضحك وبيعيط في نفس الوقت، حط شنطة الفلوس في إيدها، وقال بصوت مليان فرحة وأمل: — “جبت لك الشفا والأكل والكرامة يا أمي!

ربنا بعت لنا ملك في صورة قاضي… خلاص يا أمي، زمن الجوع والخوف عدى، ومن النهارده مش هنحتاج لعدم تاني أبدًا!” ​الأم بصت للفلوس وبصت لابنها، وماكانتش مصدقة، ولما حكى لها حسن كل اللي حصل في القاعة، رفعت إيدها بالدعاء للقاضي الرحيم وللمجتمع اللي أفتكر إن الرحمة هي أصل العدل.

​وفي اليوم ده، اتعلمت المدينة كلها درس مش هيتنسى: إن العدالة مش مجرد نصوص في كتب القانون، العدالة هي إننا نحس ببعض، وإن اللقمة اللي بتطعم جائع، أفضل عند ربنا من ألف خطبة وألف موعظة. والقاضي منصور بقراره الشجاع، ما أنقذش حسن وأمه بس… ده أنقذ روح المدينة كلها من الجفاف والقسوة.#مشيره_محمد

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق