أنا أم جوزك! الصوت سكت لحظة، وبعدها سمعت خطوات بتجري ناحية الباب. الباب اتفتح، ولقيت العروسة واقفة قدامي وشها أصفر، شعرها منكوش، ودموعها مالية عينيها، وكانت بتتنفس بالعافية. أول ما شافتني مسكت في إيدي وقالت وهي بتنهج كويس إنك جيتي! كنت هتصل بيكي... الحقيني! قلبي وقع في رجلي. قولتلها مالك؟ حصل إيه؟! بصت ناحية الحمام وقالت جوزي... ابنك... من بدري وهو تعبان، وفجأة دخل الحمام وقعد وقت طويل. ناديت عليه مردش عليا.
خبطت على الباب، سمعت صوت وقعة جامدة، ولما فتحت لقيته واقع على الأرض ومش بيقوم! جريت ناحية الحمام وأنا مش حاسة برجلي. لقيت ابني واقع على الأرض، وشه شاحب، وعينه مقفولة، ونَفَسه ضعيف جدًا. صرخت يا ابني! يا حبيبي! قوم! العروسة كانت واقفة ورايا منهارة، وبتقول أنا مش فاهمة حصل له إيه! من أول الليل وهو تعبان، قال لي صداع وسخونية وتعب في جسمه... بس قالي ما تقلقيش. في اللحظة دي افتكرت كل حاجة.
افتكرت يوم ما قالي يا أمي، إزاي أخدعها؟ افتكرت دموعه. افتكرت خوفي من كلام الناس. وافتكرت إني أنا اللي دفعته للجواز ده. لكن عقلي رفض يربط اللي قدامي باللي عملناه. طلعت تليفوني بسرعة واتصلت بالإسعاف. فضلنا مستنيين الدقايق اللي حسيتها ساعات، لحد ما الإسعاف وصلت. المسعفين دخلوا، كشفوا عليه بسرعة، وشالوه على الترولي.
وأنا نزلت وراهم وأنا بترعش. العروسة اتصلت بأهلها، وبعد دقائق كانوا عندنا، ولما شافوا بنتهم بالحالة دي، أبوها قرب منها وقال في إيه يا بنتي؟! انفجرت في العياط، وقالت جوزي تعبان جدًا... خدوه المستشفى. أهلها طبعًا ركبوا معانا. وأنا طول الطريق كنت قاعدة ساكتة، إيدي بتترعش، وعيني على باب الإسعاف. كان جوايا خوف تاني أكبر من خوف المرض.
كنت خايفة السر ينكشف. وصلنا المستشفى، ودخلوا ابني الطوارئ. الدكتور خرج بعد شوية وقال مين والدته؟ قمت بسرعة. أنا. بصلي وقال ابنك عنده مرض مزمن؟ اترددت. هو... كان تعبان من كام يوم. الدكتور قال لازم أعرف تاريخه المرضي بالكامل عشان نتصرف صح. العروسة كانت واقفة جنب أهلها. بصيت للدكتور ووشي اتشد. لكن الدكتور فجأة قال عنده فيروس نقص المناعة؟ الصمت نزل على المكان كأنه صدمة. الصمت نزل على المكان كأنه صدمة.
العروسة بصتلي، وبعدين بصت لأبوها. أبوها قال: ـ إيه اللي قاله الدكتور ده؟ حاولت أتكلم: ـ أنا... الموضوع مش زي ما أنت فاهم... لكن العروسة صرخت: ـ يعني إيه؟! أمها مسكت فيها. ـ بنتي! هو كان عارف؟! بصيت في الأرض ومقدرتش أقول كلمة. العروسة قربت مني وهي بتعيط: ـ إنتِ كنتِ عارفة؟! قولت بصوت ضعيف: ـ أنا كنت خايفة عليه.
.. قالت: ـ خايفة عليه؟ وعلى حساب حياتي؟! أبوها اتدخل بعصبية: ـ إنتوا غشيتونا! دي مش جوازة... دي مصيبة كنتوا مخبيينها عن بنتي! حاولت أدافع عن نفسي: ـ والله ابني كان خايف... وأنا كنت فاكرة إن العلاج موجود وإن الدنيا هتتظبط. رد أبوها: ـ كنتِ فاكرة؟! وإنتِ مين عشان تقرري مصير بنتي؟! العروسة كانت منهارة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.