جوازة ابني حكايات زهرة حصري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ما قدرتش أرد. لأنها كانت عندها حق. ابنها كان في الطوارئ، وهي كانت واقفة قدام الحقيقة لأول مرة. وبعدين قالت لأبوها: ـ خدني من هنا. وأمها مسكت إيدها. لكن قبل ما تمشي، بصتلي وقالت: ـ ربنا يسامحك. الكلمة دي كانت أقسى من أي شتيمة. أهلها خرجوا بيها، وأنا فضلت واقفة قدام باب الطوارئ. بعد حوالي ساعة، الدكتور خرج. ملامحه كانت غريبة. قالي: ـ حالته محتاجة متابعة، لكن اللي حصل له النهارده مفاجئ جدًا.

قولت: ـ يعني إيه؟ قال: ـ هو عنده الفيروس فعلًا، لكن حالته الحالية مش معناها إن المرض وصل لمرحلة تخليه يمـ,ـوت بالشكل المفاجئ ده. إحنا بنعمل فحوصات عشان نعرف سبب التدهور. رجعت قعدت على الكرسي. ولأول مرة من ساعة ما عرفت بمرض ابني، سألت نفسي بجد: هو أنا عملت إيه؟ أنا كنت فاكرة إني بحميه.

كنت فاكرة إني لو خليته يتجوز، هديه فرصة يعيش زي أي شاب. لكن الحقيقة إني ظلمت بنت ملهاش ذنب. وظلمت ابني نفسه. بعد ساعات طويلة، خرج الدكتور علينا تاني. المرة دي وشه كان مختلف. قال: ـ أنا آسف... حاولنا ننقذه، لكن قلبه توقف. حسيت إن الدنيا دارت بيا. ـ إيه؟! قال: ـ ابنك توفى. صرخت: ـ لأ! لأ يا دكتور! ابني كان بيتكلم وبيتحرك امبارح!

إزاي يمـ,ـوت فجأة؟! الدكتور قال: ـ الوفـ,ـاة كانت مفاجئة، ووفق الفحوصات الأولية مش باين إن الفيـ,ـروس وحده هو السبب المباشر للوفـ,ـاة، لأنه لم يكن في مرحلة متقدمة لدرجة نتوقع معها الوفـ,ـاة بالشكل ده. السبب النهائي محتاج تحديد طبي دقيق. لكن أنا ما سمعتش باقي كلامه. كنت شايفة ابني قدامي في خيالي وهو ماسك إيدي قبل الفرح وبيقول: "يا أمي، كده أنا بظلمها.

" وأنا كنت برد عليه: "متفكرش كتير... الناس بتنسى." بس الناس فعلًا ممكن تنسى. إنما أنا مش هنسى. العروسة وأهلها مشيوا. والبيت اللي كان من كام ساعة مليان زغاريد، بقى مليان صمت. رجعت شقتي، فتحت باب أوضة ابني. هدزمه القديمه كانت معلقة. سريره ريحته ليه في المكان قعدت على الأرض وفضلت أعيط. لقيت موبايلي بيرن.

كانت العروسة. رديت وأنا مش قادرة أتكلم. قالت بصوت مكسور: ـ أنا عرفت إنه مـ,ـات. سكت. قالت: ـ أنا مش عارفة أقول إيه... رغم اللي حصل، أنا مش فرحانة إنه مـ,ـات. الكلمة هزتني. قلت: ـ هو كان خايف يظلمك. ردت بعد لحظة: ـ كان ممكن يقول الحقيقة. قولت: ـ عارفه. وبكيت. قالت: ـ ربنا يحاسبه على اللي عمله، ويحسابك إنتِ كمان على اللي عملتيه.

.. وأنا مش هقدر أسامح دلوقتي رغم ان ابنك ليلتها ملمسنيش لانه تعب ،،ربنا نجاني منكم ومن شركم. وقفلنا. ومن يومها، حياتي اتغيرت. بقيت كل ليلة أقوم من النوم على صوت ابني في خيالي. مرة أفتكر صوته وهو بيقول: "يا أمي، حرام." ومرة أفتكر نفسي وأنا بقول له: "المهم سعادة ابني." كنت فاكرة إن سعادته أهم من أي حاجة. لكن بعد مـ,ـوته فهمت إن مفيش سعادة ممكن تتبني على خداع إنسانة بريئة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق