ساعدتها تقعد في الكرسي وابتسمت لها يا ماما، إحنا هنروح عند محمود نغير جو شوية، هيفرح بيكي قوي. عينيها لمعت.. كانت فرحانة زي العيال الصغيرة. ماكنتش تعرف إني برجعها للابن اللي باعنا إحنا الاثنين عشان يدلع نفسه… وصلت قدام الشقة، خبطت الجرس. فتح محمود.. ومن وراه ظهرت مراته التانية، عروسة جديدة لابسة شيك، وريحة بخور الشقة وشكلها مفيش فيه أي ريحة للتعب اللي أنا كنت عايشاه. متوفرة علي روايات و اقتباسات…محدش نطق كلمة…كانوا بيبصوا لي.
. وللكرسي.. وللحاجة زينب اللي كانت بتضحك لابنها بمنتهى البراءة. زقيت الكرسي بالراحة لحد الصالة، ظبطت لها المخدات والغطا، وحطيت شنطة الأدوية ع لى السفرة… الشقة كانت تحفة وعفش جديد.. بس السكوت اللي فيها كان يقطع القلب….محمود أخيراً نطق بلسان تقيل إنتي بتعملي إيه؟ ابتسمت له بهدوء وثبات خوّفه هو شخصياً بعمل إيه؟ دي والدتك.. وأنا كنت مجرد مراتك.. شلتها سبع سنين، وده أكتر من واجبي بكتير.
الست اللي واقفة وراه وشها بقى أصفر.. كانت الصدمة مخلية عينيها هتطلع من مكانها. محمود قرب مني وهو بيحاول يمسك ذراعي، فبعدت عنه بمنتهى الرقي. شاورت له على الشنطة وقلت له التقارير الطبية هنا، ومواعيد الدواء، والروشتات.. عندك البامبرز، والكريمات، والملايات الزيادة، وكل التعليمات اللي إنت عمرك ما فكرت تتعلمها. وقبل ما أخرج، قلت الكلمة اللي وقعت عليهم كأنها جبل إنتي كنتي فاكرة إنك أخدتي الراجل على الجاهز من غير وجع دماغ؟
مبروك عليكي.. اتفضلي بقى شيلي نصيبه في أمه اللي هو خبّاه عليكي. خرجت وسيبتهم.. سيبت محمود اللي كان فاكر إنه هرب من أمه ومن مسؤوليتي عشان يعيش ملك في بيت الضرة، ولقى نفسه فجأة قدام الواقع اللي حاول يهرب منه طول عمره. الجزء الثاني الحساب.. وحقيقة الست عايدة حطيت شنطة القماش الكبيرة على الترابيزة الإزاز اللي في نص الصالة، وكأني بحط فاتورة الحساب الأخيرة.
الشقة كانت ضيقة بس متعفشة بفلوس كتير وقصد واضح للتفاخر؛ براويز مذهبة على الحيطان، كنبة بيضا فخمة محدش عايش حياة طبيعية يشتريها، وشمعة شغالة على رخامة المطبخ ريحتها فانيليا بتحاول تبان شيك بالعافية. ورا محمود، كانت مراته التانية واقفة مذهولة بقميص نوم حرير، إيدها متثبتة في الهوا وهي ماسكة معلقة الزبادي، كأن جسمها نسي يكمل الحركة من الصدمة. محمود فضل يبص للكرسي المتحرك، وبعدين ليا، متوفرة علي روايات و اقتباسات وبعدين يرجع يبص لأمه.
الست عايدة كانت ملفوفة بالبطانية الكحلي اللي دايمًا بحطها على رجليها، شعرها متمشط، وقميصها مقفول بانتظام، ووشها منور بفرحة هشة لست عجوزة فاكرة إنها رايحة تزور ابنها. بصت لمحمود وللست اللي واقفة ورا الباب، وابتسمت بضعف وهي مش فاهمة حالة التوتر اللي مكهربة الجو يا محمود يا بني.. شكلك تعبان يا حبيبي.
محمود بلع ريقه بصعوبة. أنتي اتجننتي؟ قالها بصوت واطي وواضح عليه الغل، كأنه بيحاول يصغر الكارثة بكلامه المكتوم ما ينفعش تجيبها هنا كده فجأة! فضلت ساندة إيدي بخفة على يد الكرسي المتحرك. بهدوء.. وبقصد. مش لأني هادية، بس عشان الغضب اللي لابس توب السكوت بيبقى وقعه أصعب بكتير من الغضب اللي في صورة صريخ. قلت له بالعكس، ينفع جدًا.. دي أمك. أخيرًا ليلى مراته التانية نطقت إيه ده؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.