مراتي مـ,ـاتت من سنين

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

قلبي وقع، قلتله اسم البنت، مارينا، الشاب اتغير وشه وقاللي إن البنت عـ,ـايشة، وإنها جت مع أمها مرة تاخد حاجات قديمة، وإنها شكلها كويس قوي. خرجت من عنده وأنا مش شايف قدامي، دورت على حد من الجيران، ست كبيرة قعدت تحكي بكل بساطة إن مارينا ما م,,اتتش، وإن الحـ,ـادثة كانت مسرحية، وإنها رجعت القرية بعد العزا بأيام، وإن أمها باعت البيت بعد ما الفلوس بقت تيجي بانتظام، وإن مارينا كانت بتعيش في العاصمة باسم تاني مع واحد غني.

الدنيا لفّت بيا، كل التحويلات، كل السنين، كل الحـ,ـزن، كله كان كذبة. طلعت على العاصمة، دورت ورا الاسم الجديد، لقيتها، شفتها من بعيد، ضحكتها هي هي، شعرها هو هو، ماشية ماسكة إيد طفل، طفل عنده أربع سنين، نفس عينيّ، نفس دقني، فهمت كل حاجة من غير ما حد يتكلم، الطفل ابني، اتواجهنا، ما أنكرتش، قالت إنها كانت مخـ,ـنوقة من حياتنا، وإنها استغلت الحـ,ـادثة، وإن أمها كانت شريكة، وإن الفلوس كانت تمن سكوتي.

سيبتها ومشيت، ما صـ,ـرختش، ما ض,,ربتش، بس في اللحظة دي حسيت إن مارينا م,,اتت بجد، مش في حـ,ـادثة، م,,اتت جوه قلبي، وقفت كل التحويلات، رفعت قضية، خدت ابني، وابتديت من جديد، و لأول مرة من سنين، وأنا نايم في بيت هادي، حسيت إن السكوت مش خانق… حسيت إنه راحة….. ومع إني قلت إني مشيت وسكت، الحقيقة إن السكوت ما كانش نهاية، كان بداية حـ,ـرب هادية جوه ص,,دري، حـ,ـرب من غير صـ,ـريخ ولا خناقات، حـ,ـرب كلها وجع وتقيل على القلب، رجعت بيتي وأنا حاسس إني داخل مكان غريب، البيت اللي كنت فاكره مليان ذكريات حب طلع مليان كدب، كل ركن فيه كان بيبصلي ويقولي إزاي ما خدتش بالك، إزاي صدقت، إزاي عشت كل السنين دي بتبعت فلوس لناس كانوا بيضحكوا عليك وانت بتعيط عليهم، قعدت على الكنبة اللي كنا بنقعد عليها سوا، حطيت وشي بين إيديا، ومرة واحدة انفجرت، عياط مش شبه أي عياط قبل كده، مش عياط فراق، عياط واحد اكتشف إن كل اللي عاشه كان تمثيلية متقنة.

فضلت أيام ما بروحش الشغل، التليفون بيرن وأنا سايبه، صحابي يحاولوا يكلموني وأنا مش قادر أشرح، لأن إزاي أشرح إن مراتي مـ,ـاتت مرتين، مرة في الحـ,ـادثة اللي ما حصلتش، ومرة في اللحظة اللي شفتها فيها عايشة ومشيت من غير ما تبص وراها. بس أكتر حاجة كانت قاتلاني مش هي، ولا أمها، كان الطفل، ابني، كل ما أغـ,ـمض عيني أشوفه ماسك إيدها، نفس العيون، نفس الملامح، وأفتكر إن في سنين راحت من عمره وأنا مش جنبه، سنين كان ممكن أنام جنبه، أسمعه يقول بابا، وأنا كنت فاكر نفسي أرمل وقلبي مقفول.

بعد أسبوع قررت ما أهربش، رحت لمحامي، حكيتله كل حاجة، ما صدقنيش في الأول، بس لما وريته التحويلات، والتقارير القديمة، وشهادة الجيران، وشهادة الشاب اللي اشترى البيت، وشهادة الست اللي قالت إن مارينا رجعت بعد العزا، سكت وبصلي وقاللي بهدوء يخـ,ـوّف إن اللي حصل ده نصب واحتيال وتزوير وخطف طفل كمان، وإن حقي مش بس فلوس، حقي عمر.

رفعت قضية، مش بدافع الانتـ,ـقام، بس بدافع إني أسترد نفسي، استدعوا دونيا كلارا، دخلت المحـ,ـكمة بنفس الوش المكسور اللي شوفته في العزا، نفس التمثيل، بس المرة دي ما عيطتش، عينيها كانت فاضية، ولما القاضي واجهها بالأدلة، انهارت واعترفت، قالت إن مارينا كانت حامل وقت الحـ,ـادثة، وإنها كانت عايزة تهرب، وإنهم استغلوا إن العربية اتح,,رقت فعلًا وفيها واحدة تانية مـ,ـاتت، وإنهم بدّلوا الأوراق، وإن الفلوس اللي كنت ببعتها كانت أمان ليهم، كانت ثمن السكوت من غير ما أعرف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق