مراتي مـ,ـاتت من سنين

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مارينا دخلت المحكمة بعدها، لابسة شيك، راسها مرفوعة، بس أول ما عيني جات في عينها، راسها نزلت، ما كانتش قوية زي ما تخيلت، كانت واحدة هربانة من نفسها، القاضي حكم بالحضانة المشتركة مؤقتًا لحد ما يتثبت النسب، تحليل الـDNA طلع في صالح الحقيقة اللي قلبي كان عارفها، الطفل ابني، ولما شوفته أول مرة قريب، لما قعد جنبي وبصلي وابتسم من غير ما يعرف أنا مين، قلبي داب، حسيت إني اتولدت من جديد، بدأت آخده في الويك إند، أتعلم أكون أب من الصفر، أغلط وأصلّح، أضحك وأعيط، أسمع كلمة بابا لأول مرة متأخرة، بس حقيقية.

مارينا حاولت ترجع تتكلم، تحكي مبررات، تقول إنها كانت مخـ,ـنوقة، إنها خـ,ـافت، إنها ما كانتش فاكرة إن الموضوع هيكبر كده، وأنا كنت بسمع من غير ما أرد، لأن في لحظة معينة الإنسان ما بيبقاش محتاج إجابة، بيبقى محتاج يقفل الباب. المحكمة حكمت برد جزء من الفلوس، بس مش ده اللي فرق معايا، اللي فرق إني وقفت التحويلات، وقفت النزيف، وبدأت أستثمر الفلوس دي في حاجة حقيقية، في ابني، في عـ,ـلاجه، في تعليمه، وفي نفسي كمان، رحت عـ,ـلاج نفسي لأول مرة، واتعلمت إن الحـ,ـزن اللي ما بيتعالجش بيتحول لعمى، وإن الحب اللي من غير وعي ممكن يخلّي الواحد يعيش مخدوع سنين وهو فاكر نفسه وفيّ.

بعد سنة، دونيا كلارا مـ,ـاتت، مـ,ـوت عادي المرة دي، من غير تمثيل، وما رحتش العزا، مش كره، بس فراغ، مارينا سافرت بلد تانية، وأنا فضلت هنا، بشتغل، برجع البيت، ألاقي ابني مستنيني، البيت اللي كان ساكت بقى فيه صوت، ضحك، لعب، حياة، ومع الوقت، لما الإشعار ييجي أول الشهر، وما يبقاش فيه تحويل، ما حسش بالذنب، حس بالتحرر، حس إني أخيرًا بطلت أعيش على ذكرى مزيفة، وبقيت أعيش حقيقة موجعة بس صادقة، ومع كل ليلة بنام فيها وأنا مطمن، بفهم إن بعض الناس ما بيمـ,ـوتوش في الحوادث… بعضهم بيمـ,ـوتوا لما الحقيقة تطلع.

وفي الآخر فهمت إن المـ,ـوت مش دايمًا هو أقسى حاجة ممكن تحصل للإنسان، أوقات الحقيقة هي اللي بتوجع أكتر، بس في نفس الوقت هي الحاجة الوحيدة اللي بتفوقك، سنين كنت فاكر نفسي وفيّ وبضحي وبحب، وكنت في الحقيقة بدفع تمن كذبة اتلبست صح، ولما الكذبة وقعت، وقعت معاها نسخة ضعيفة مني، واتولد واحد جديد، واحد اتعلم إن الحب من غير صدق عبء، وإن الوف,,ا من غير وعي استنزاف، وإن اللي يمشي من حياته باختياره ما ينفعش يعيش جواه بذكراه، ودلوقتي وأنا ببص لابني وهو نايم في أمان، عرفت إن ربنا ما ضيعش وجعي، هو بس كان بيجهزني لحقيقة أنضف، وحياة أصدق، وقلب ما بيدفعش تاني غير للي يستاهل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق