المـال السـايب يعلـم السـ,ــرقة بقلم الكاتبه مني السيد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

حماتي اقتحمت البيت وهي بتصـ,ـرخ: “فين فلوس شقة مامتك اللي اتباعت؟” وقفت مذهولة، وجوزي رد بكل برود: “يا حبيبتي، أنا وماما قررنا إن الـ 7 مليون جنيه يروحوا لسداد ديون أخويا.” بس هما مكنوش يتخيلوا المفاجأة اللي مخبياها ليهم. دخلت حماتي، “مدام ناهد”، البيت من غير حتى ما تخبط على الباب. بأعلى صوت عندها صـ,ـرخت وهي بتهز أركان الصالة: “فين الفلوس اللي طلعت من بيع شقة أمك؟

” كنت لسه واقفة جنب سفرة الأكل، متسمرة في مكاني، شنطتي على كتفي وفي إيدي ورق البنك. لسه راجعة حالا من الإمضاء على عقود البيع النهائية لشقة أمي الله يرحمها في الدقي. البيعة تمت النهاردة العصر.. 7 مليون جنيه. الرقم لسه مش قادرة استوعبه، مش عشان حلمت أبقى غنية، لكن عشان كل مليم فيهم شايل ريحة شقى أمي.. تعـ,ـبها، وسهرها في المستشفيات، متوفرة على روايات و اقتباسات وسنين عمرها اللي ضاعت وهي بتربيني لوحدي.

قلت بذهول: “نعم؟ بتقولي إيه؟” نزل جوزي، “إيهاب”، من على السلم وعلى وشه التكشيرة اللي بيلبسها لما يكون ناوي يقول كلام عارف إنه هيوجعني. قال بصوت واطي، كأن الهدوء هيخلي الخـ,ـيانة مقبولة: “يا صفاء.. اهدي واقعدي.” ناهد ربعت إيديها وقالت بحدة: “لا، متقولهاش تقعد.. قولها الحقيقة علطول.” حسيت ببرودة في ص,,دري وكتلة خانقة: “حقيقة إيه؟

” إيهاب اتنهد وقال: “يا حبيبتي، أنا وماما قررنا إن الـ 7 مليون جنيه هيروحوا لديون رامي.” لثانية، افتكرت إني سمعت غـ,ـلط. كررت وراه بذهول: “ديون رامي؟” رامي أخوه الصغير اللي غرقان بقاله سنين في قراراته الغلط.. مشاريع فاشلة، وقروض، وفيزا مسحوبة لآخرها، ومشـ,ـاكل مع الضرائب. متوفرة على روايات و اقتباسات كل عزومة عيلة كانت بتتحول لكلام عن رامي وإزاي “بيحاول يبدأ من جديد”. والظاهر إن “البداية الجديدة” دي كانت مستنية حد تاني يشيل الليلة.

ناهد قربت مني وقالت: “ده لحمنا ودمنا.. وأمك الله يرحمها أكيد كانت هتحب الفلوس دي تنقذ حد من العيلة.” ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع وعدم تصديق: “أمي مكانتش تعرف رامي أصلاً عشان تحب تنقذه!” وش إيهاب اتحول للغلظة وقال: “مش وقت أنانية يا صفاء.” أنانية؟ الكلمة وجعتني أكتر من صـ,ـريخ أمه. قلت وصوتي بيترعش من القهر: “أمي ميتة من 6 شهور.

. قضيت كل أجازة أسبوع بلم عفش الشقة، بفرز حاجتها، بخلص إجراءات الميراث، وبدفع مصاريف المحاميين. مكنتش جنبي يا إيهاب، ولا رامي كان موجود. ودلوقتي إنتو الاتنين ‘قررتوا’ مصير ورثي؟” إيهاب بص بعيد لثانية، وفي اللحظة دي عرفت الحقيقة. ده مكنش مجرد اقتراح قاسي.. دول كانوا راسمين ومخططين لكل حاجة. متوفرة على روايات و اقتباسات ….اعترف وقال: “أنا فعلاً وعدت رامي إننا هنساعده.

” معدتي قلبت وقلت بقرف: “إحنا؟” ناهد رفعت راسها لفوق بغرور: “إنتو متجوزين.. واللي ليكي هو اللي ليه.” بصيت ليهم هما الاتنين، وفي اللحظة دي، جوايا حاجة هديت تماماً. مش انكـ,ـسار، لكن وضوح. هما افتكروا إن حزني مخليني ضعيفة.. وافتكروا إن الصدمة هتخليني استسلم. لكن بكل هدوء، حطيت دوسيه الورق على الترابيزة، وبصيت في عيون إيهاب وقلت: “عندك حق.. وأنا كمان عندي ليكم مفاجأة مكنتوش تتوقعوها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق