. واللي ليكي هو اللي ليه.” بصيت ليهم هما الاتنين، وفي اللحظة دي، جوايا حاجة هديت تماماً. مش انكـ,ـسار، لكن وضوح. هما افتكروا إن حزني مخليني ضعيفة.. وافتكروا إن الصدمة هتخليني استسلم. لكن بكل هدوء، حطيت دوسيه الورق على الترابيزة، وبصيت في عيون إيهاب وقلت: “عندك حق.. وأنا كمان عندي ليكم مفاجأة مكنتوش تتوقعوها.” مكملهوش كلامهم ولا حسوا بالهدوء اللي نزل عليا فجأة.
دي أغرب حاجة في الخـ,ـيانة؛ أول لحظة بتحسي إنك بتقعي من فوق جبل، واللحظة اللي بعدها بتلاقي نفسك شايفة كل حاجة بوضوح مرعب، كأنك بتتفرجي على فيلم وانتي بره جسـ,ـمك. ناهد لوحت بإيدها بابتسامة صفراء، فاكرة إني خلاص استسلمت للأمر الواقع، وإيهاب ملامحه هديت وافتكر إن سكوتي علامة رضا. سألني بثقة: “مفاجأة إيه يا حبيبتي؟” طلعت ورقة من الدوسيه وحطيتها قدامه: “البيعة تمت النهاردة فعلاً، بس الفلوس مدخلتش حسابنا المشترك.
” وشه اتخطف في ثانية: “يعني إيه؟” * “يعني الفلوس اتحولت لحساب (أمانة) باسمي أنا وبس، ومحدش له حق يقرب منها غيري.” ناهد برقت وقالت بصدمة: “إنتي نقلتي الفلوس من ورا جوزك؟” ردبت ببرود: “أنا محمتهاش.. أنا حميتها.” إيهاب قرب مني خطوة: “صفاء، إزاي تعملي تصرف زي ده من غير ما ترجعيلي؟” بصيت في عينه مباشرة: “عشان هي أصلاً مكنتش بتاعتك عشان أرجعلك فيها.
” وشه احمر من الغيظ: “بس إحنا متجوزين! مفيش بيننا الكلام ده.” * “فعلاً إحنا متجوزين، وعشان كده استغربت جداً إن جوزي وأمه قاعدين بيوزعوا ورثي ويحلوا بيه مشـ,ـاكل غيري وأنا لسه مبردتش من مشوار البنك.” ناهد شاورت عليا بصباعها: “متقلبش الترابيزة، إيهاب كان بيعمل الأصول.” رديت عليها: “الأصول كانت إنكم تسألوني.. مش تقرروا بدالي.” شوفت فك إيهاب وهو بيـ,ـضغط على سنانه..متوفرة على روايات و اقتباسات مكنش ندمان، كان شايط عشان خطته باظت.
في اللحظة دي افتكرت اللي حصل من أسبوعين؛ لما دخلت عليه المكتب ولقيته بيقفل شيت (Excel) بسرعة وهو مرتبك، وقتها ضحك وقال إنه بيساعد رامي “ينظم حساباته”. ليلتها كان مهتم بيا بزيادة، وبيسأل أسئلة عايمة عن ميعاد بيع الشقة والضرائب والتحويل بياخد وقت قد ايه.. أنا طنشت الشك اللي جوايا عشان كنت عايزة أصدق إن بيتنا لسه فيه حاجة نظيفة أتاري مكنش فيه.
قلت بلهجة قاطعة: “أنا عايزة الكل يتفضل يخرج بره.” ناهد ضحكت بحدة: “ده بيت ابني!” “لأ، ده بيتنا إحنا الاثنين، ولو هنتكلم في الأملاك، فإحنا عندنا كلام كتير أوي.”
إيهاب وطى صوته وقال بمكر: “صفاء، إنتي أعص,,ابك تعبانة، بلاش حركات الدراما دي.” ابتسمت بمرارة: “لأ، إنت جيت متأخر أوي.” طلعت موبايلي وشغلت رسالة صوتية كنت مسجلاها من كام يوم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.