شبـ,ـح المـ,ـوت بقلم الكاتب احمد محمد شرقاوي

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. ومرت ساعة تلو الأخرى وهو على حاله يراها كسنواتٍ من الفزع الأكبر الذي ليس بعده فزعا, وبعدها سمع صوت طرقات على باب شقته, وصعق من مكانه.. هل هم الزبـ,ـانية ؟؟ أم تراه النيزك قد جاء لأجله هو فقط.. ربما هو ملك المـ,ـوت يريد الدخول.. في النهاية أفاق حينما سمع صوت شخصا ينادي عليه, فتح الباب وعقله غائبا عن العالم ليقتاده الرجل حيث سيارة البرنامج, لا يدري كيف يسوقه الرجل هكذا دون إرادة منه, هل سيساق من الزبـ,ـانية بنفس الطريقة أم سيقاوم ولو قليلا ؟

؟ ووصل في النهاية إلى البرنامج وجلس على كرسي الأمس وقد تبدل حاله من السعادة والسـ,ـخرية إلى الرعـ,ـب المثير للشفقة, لربما تشفق عليه الزبانية لو رأته هكذا.. وبدأ المذيع حديثه سريعا قائلا: - النيزك قد اقترب كثيرا وسيصطدم بكوكبنا بعد نصف ساعة تقريبا, وقد قررنا أن نكمل عملنا حتى أخر رمق, حتي نقابل الإله وقد أتقنا العمل وحفظنا العهد وأوصلنا الرسالة وبدأت المشاهد تُعرض في الشاشة المجاورة للمذيع, المساجد ممتلئة بالمصلين, والكنائس بالمسيحيين, وحتى أديرة اليهود مزدحمة, الكل على الأرض ساجدا, باكيا, متوسلا للإله يطلب الرحمة والمغفرة.

. وهنا تحدث المذيع قائلا: - كما نرى فالكل قد أجمع على مقابلة الإله وهو في وضع العبادة, الكل قد فطن للسبب الحقيقي لوجوده على تلك الأرض, ولكن لماذا لا نتذكر هذا السبب سوى في اللحظات الأخيرة فقط, إنه لأمر مثير للشفقة, والأكثر إثارة هو ضيفي هذا الذي ينكر وجود الله, ثم نظر له في حدة وجحظت عينيه في غضب وقال: - ألازلت تنكر وجود الله تحول لون وجه الضيف إلى اللون الأسود وقتها ولم يتفوه لسانه بحرفٍ واحدٍ فقط, هل يمكنه التحدث حقا, يكفيه ما قاله وما سيجده من العذاب, أما الأن فلو تحدث بكلمة لربما تخطفته الزبانية ونهشته كما يُنهش الطير.

. وهنا ظهر النيزك الضخم وهو يقترب من الأرض على الشاشة خلف المذيع, وارتفعت دقات قلبه كثيرا حتى كاد أن يترك مكانه, وتسارعت أنفاسه وجحظت عينيه فزعا, واقترب النيزك أكثر وأكثر والمذيع يتابع بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله نعم إنها النجاة, ووجد نفسه يهتف بأعلى صوته وأنفاسه تتسارع: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله وفجأة أظلم المكان كله, وأغمض عينيه وانتظر حتى يشعر بالنـ,ـار تلتهم جسده, وانتظر وانتظر, ثم فجأة عاد النور وانتفض جسده, سيرى الآن الزبانية يخرجون من الجحيم لاصطياده, ولكنه أفاق على صيحات وتصفيق حار من الجمهور الذي ظهر بعدما انزاح الحائط المجاور, تطلع إليهم مبهورا ونظرات الحيرة والصدمة تطل من عينيه, وهنا تحدث المذيع قائلا: - انه اختبارك يا عزيزي, فمن السهل أن أعرض لك في بيتك عن طريق هذا الجهاز عرضا آخر غير البرنامج فتظن أن هناك نيزكا سيصـ,ـطدم بالأرض, ثم نقودك إلى برنامجنا لنعرض صورا وفيديوهات تحاكي الكارثة لنرى ردة فعلك ومدى صلابة معتقدك الذي تبين لنا أنه أوهن من بيت العنكبوت.

. هنا ظل صامتا, صامتا كصمته يوم القيامة والملائكة تتنزل صفا صفا, ثم سرعان ما هدأ قلبه والتقط أنفاسه ليضحك ضحكة عالية, مجلجلة ويقول: - كنت أعي حيلتك تلك وأحببت أن أخوض فيها للنهاية, وأنا لازلت على حالي أنكر وجود الإله هنا ابتسم المذيع ابتسامة مريرة وقال: هذا هو جواب سؤال الأمس, الله يعذب هذا العذاب الأليم لمن هم مثلك, لأنهم حقا يستحقونه, ويبدو أنك قد رسبت في اختباره الأخير لك, انتهى البث في برنامجنا وعلى موعد يقيني يوم القيامة حيث سيحاسب الله من يستحق ويجعله وقودا للنار.

. هذا لأنهم بالفِعل يستحقون عذاب الخلود وفي تلك اللحظات شهق الضيف شهقة عجيبة وجحظت عينيه وفاضت روحه, واتسعت أعين المشاهدين من الخوف والرهبة.. يبدو أنها كانت فرصته الأخيرة من جبار السماوات والأرض.. بقلم: أحمد محمود شرقاوي ........................

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق