بنتي بقلم الكاتبه مشيره محمد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

تعاليلي بكرة الصبح إنتي ودييغو ولوسيا، محتاجة أمضيكم على ورقة صغيرة عشان التحويل يكمل». قالت بلهفة: «طبعاً يا ماما! هنيجي أول ما نصحى.. إنتي بجد مفيش زيك». قفلت الخط.. وضحكت. ضحكة قصيرة ومرة. فعلاً مفيش زيي.. مفيش زيي في الهبل والاستغلال. الفصل الثالث: وليمة الوداع تاني يوم الصبح، وقفت في المطبخ وعملت “كيكة الليمون” اللي لوسيا كانت بتتريق عليها. ريحة الليمون والزبدة كانت مالية البيت، بس المرة دي كانت ريحة “نهاية”.

الساعة 10 الصبح، الجرس رن. دخلوا التلاتة بضحكاتهم المزيفة. صوفيا جريت حض,,نتني، ودييغو باس إيدي بتمثيل رخيص، ولوسيا قعدت على الترابيزة وهي بتبص لموبايلها. «ريحة الكيكة تجنن يا تيتا!».. قالتها لوسيا وهي مابصتش في وشي أصلاً. حطيت الكيكة قدامهم، وحطيت تلات كوبايات شاي. وقعدت. دييغو قال وهو بيقطع حتة كبيرة: «ها يا ست الكل، إيه الورقة اللي محتاجة إمضتنا؟

البنك ده غريب أوي». طلعت “المنظم” اللي كنت رصيت فيه كل الفواتير. وحطيت قدامهم نوتة الحساب. صوفيا مالت براسها: «إيه ده يا ماما؟ دي حسابات قديمة؟» قلت لها وأنا بصب الشاي لنفسي بكل هدوء: «دي فاتورة “الحب” اللي إنتي فاكرة إنه بيتشري بالفلوس. دي 360 ألف بيزو رهن عقاري، دي 54 ألف سنان، دي 24 ألف كمان.. المجموع يا صوفيا، من غير الفكة، داخل في نص مليون بيزو».

الجو في المطبخ اتغير في ثانية. دييغو بطل يمضغ، وصوفيا وشها بقى أبيض زي الورق. قالت وهي بتتلعثم: «أنا مش فاهمة.. إنتي بتعملي كدة ليه؟ إحنا بنحبك يا ماما». ضحكت بصوت عالي المرة دي: «بتحبوني؟ ولا خايفين “تم,,وت الجاهلة” اللي بتصرف عليكم قبل ما تخلصوا بقية الثروة؟» لوسيا شهقت ورفعت عينيها من الموبايل. كملت كلامي: «أنا سمعت كل كلمة يا صوفيا. سمعت ضحكتكم عليا وأنا بصب لكم الشاي.

سمعت إن زياراتكم ليها تمن. وسمعت إن كيكة الليمون بتاعتي مابتشتريش الحب.. ومعاكم حق، هي فعلاً مابتشتريش الحب، هي بس كانت بتغذي “تعابين” في بيتي». الفصل الرابع: الحساب الختامي دييغو حاول يتكلم: «يا طنط، أكيد فيه سوء تفاهم.. الموبايلات ساعات بتنقل الكلام غلط». قمت وقفت، وبصيت له بنظرة خلته يخرس: «الموبايل نقل الحقيقة اللي كنت رافضة أشوفها سنين.

وبما إنكم فاكرين إني مجرد “محفظة فلوس”، فالمحفظة دي اتقفلت.. وللأبد». طلعت ورقة تانية.. دي كانت المفاجأة. «دي ورقة من المحامي. أنا سحبت ضمانتي للرهن العقاري بتاعكم. وبما إنكم اتأخرتوا في الدفع الشهر اللي فات، البنك هيبدأ إجراءات الحجز خلال 48 ساعة. والـ 9000 بيزو بتوع التابلت؟ اتبرعت بيهم الصبح لجمعية خيرية باسم “الأمهات اللي اتغدر بيهم”». صوفيا قامت صرخت: «إنتي بتد مرينا يا ماما! بيتي هيضيع! لوسيا مستقبلها هيضيع!

» بصيت لها بمنتهى القسوة: «مستقبل لوسيا ضاع يوم ما علمتيها إن الوف,,اء كلمة ملهاش قيمة، وإن جدتها مجرد بنك متحرك. بيتك هيضيع؟ مفيش مشكلة، دييغو “الراجل” يقدر يشتغل ورديتين ويصرف عليكي بدل ما كان بيمضغ الأكل اللي أنا دافعة تمنه ويضحك عليا». الفصل الأخير: الحرية لميت الأطباق من قدامهم وهما لسه مصدومين. «ودلوقتي.. بره. كيكة الليمون خلصت، والزيارة دي كانت الأخيرة.. بجد المرة دي».

خرجوا من البيت وهما بيشتموا وبيزعقوا، صوفيا كانت بتعيط بجد المرة دي بس عشان الفلوس، مش عشاني. قفلت الباب وراهم، ورجعت المطبخ. بصيت لعلبة السكر اللي ودن الأرنب فيها مكسورة. مسكتها ورميتها في الزبالة. فتحت الشباك عشان ريحتهم تطلع من البيت. قعدت وشربت الشاي بتاعي وهو لسه دافي.

لأول مرة من سنين، حسيت إني مش محتاجة أكون “مفيدة” لحد عشان أستحق الحياة. لأول مرة، حسيت إني “حرة”. ميجان (الأم) مامتش وهي فاكرة إنهم بيحبوها.. ميجان ولدت من جديد وهي عارفة إنها مابقتش محتاجة حبهم المزيف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق