القاضي والطفله

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. والمفاجأة إن دينا كانت في المحكمة لانو جوزها رافع عليها قضية طاعة عشان ياخد ملك ويحرمها منها، ورأفت كان هو اللي ه يحكم في القضية دي من غير ما يعرف! القاعة سكتت سكوت مرعب، لدرجة إن صوت عقارب الساعة اللي فوق راس المستشار رأفت بقى كأنه دقات طبول في ودنه.

ملك كانت واقفة بتبص له بعينيها الواسعة اللي ورثتها عن أمها دينا، نفس النظرة اللي كانت بتواجهه بيها دينا وهي بتدافع عن اختيارها للجواز من الإنسان اللي حبته. رأفت حس إن الروب الأسود اللي لابسه بقى تقيل زي الرصاص. بص للمحضر اللي قدامه، وشاف اسم المدعية والمدعى عليه في القضية رقم 204 أحوال شخصية.

الاسم كان مكتوب دينا رأفت المنشاوي ضد أحمد كمال الشناوي. قلبه اتنفض.. هو كان قاري الاسم الصبح، بس كبريائه وعقله الباطن رفضوا يصدقوا إن دي بنته. افتكر إنها مجرد تشابه أسماء، أو يمكن كان بيحاول يهرب من الحقيقة.

لكن صوت دينا اللي طالع من الموبايل في إيد الطفلة ملك كان الحقيقة الوحيدة الصارخة. دينا صوتها بدأ يترعش من ورا الشاشة
ملك.. ردي عليا يا حبيبتي.. إنتي فين؟ باباكي عمل فيكي إيه؟رأفت، بصوت مشروخ ومبحوح، مد إيده المرتعشة وأخد الموبايل من ملك.

القاعة كلها كانت بتبص له بذهول. المحامين، السكرتارية، وحتى الحجاب.. الكل
فهم إن فيه دراما إنسانية بتهد جدران المحكمة.
رأفت حط الموبايل على ودنه وقال بكلمة واحدة، كلمة مخرجتش من زوره بقالها سنين
دينا.. دي أنا يا بنتي.. أنا بابا.


على الناحية التانية من الخط، دينا سكتت تماماً. مكنش فيه غير صوت شهقات مكتومة. وبعدين، صوتها طلع بمرارة سنين
إنت يا سيادة المستشار؟ إنت اللي هتحكم في قضيتي؟ طب م تفتكرش إنك حكمت عليا بالإعدام من سنتين لما طردتني؟ عاوز تحكم عليا بإيه تاني؟

عاوز تاخد مني بنتي وتديها ل أحمد اللي بيضربني وبيهين كرامتي عشان بس يكسر عيني؟
رأفت بص ل أحمد جوز بنته اللي كان قاعد في الصف الأول ببرود، والابتسامة اللي كانت على وش أحمد تلاشت تماماً وبقى وشه أصفر.

أحمد كان عارف إن القاضي هو حماه، وكان معتمد إن رأفت بيكره بنته ف هيحكم ضدها عناد وتأديب ليها.
رأفت ساب الموبايل على المنصة، ونزل من فوق الكرسي العالي. نزل ل مستوى حفيدته ملك. القاضي العظيم، اللي م بينحنيش لحد، نزل على ركبه قدام الطفلة.
لمس شعرها بحنية وقال لها
إنتي ملك؟


ملك هزت راسها ببراءة أيوة.. وماما قالت لي إن جدو قاضي كبير وبيجيب الحق.. هو إنت هتجيب حق ماما؟
في اللحظة دي، الموبايل اللي كان على المنصة رن تاني، بس المرة دي رسالة صوتية وصلت على واتساب الأستاذ عصام المحامي اللي ملك سحبت منه الموبايل.

عصام ارتبك جداً وحاول ياخد الموبايل، بس المستشار رأفت، بغريزة القاضي، داس على تشغيل قبل ما عصام يوصل له.
الصوت اللي طلع كان صوت أحمد جوز دينا وهو بيكلم المحامي عصام قبل الجلسة بيوم
يا عصام، رتب لي الشهود.. أنا عاوزهم يشهدوا إن دينا غير متزنة نفسياً وبتهمل البنت. المستشار رأفت كدة كدة بيكرهها ومش هيصدقها، وإحنا هنلعب على الوتر ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق