قالت لي ابنتي اختبئي تحت سرير المستشفى… وبعد دقائق انكشف السر الذي كاد يكلّفني حياتي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كل جلسة تحقيق وكل استجواب وكل ليلة بلا نوم
كان حاضرا جسديا نعم لكنه لم يعد حاضرا بالطريقة نفسها
شيء ما بيننا انكسر شيئا لا يسمع صوته لكنه يترك صدعا عميقا
الثقة حين تتصدع لا تعود إلى شكلها الأول مهما حاولنا ترميمها
في إحدى الليالي بينما كان مولودنا ينام بيننا بهدوء لا يعرف شيئا عن العالم الذي استقبله اعترف لي مارك بصوت منخفض كأنه يخشى أن توقظه الحقيقة
قال إن والدته كانت تضغط عليه منذ

أشهر
قال إنه حاول تهدئة الأمور
قال إنه ظن أن الصمت سيمنع الكارثة
ثم قال الجملة التي أنهت كل شيء
لم أكن أظن أنها ستصل إلى هذا الحد
نظرت إليه طويلا ثم قلت بهدوء لم أكن أعرف أنني أملكه
لكنها وصلت وأنا اختبأت تحت سرير لأن طفلتي كانت أشجع من كل البالغين في تلك الغرفة
بعد ثلاثة أشهر تقدمت بطلب الطلاق
لم يكن قرارا انفعاليا ولا انتقاما ولا غضبا متأخرا
كان وضوحا
وضوح امرأة أدركت

أن السلام الحقيقي لا يبنى على التغاضي ولا على الخوف من المواجهة
لم يعترض مارك
لم يجادل
لم يطلب فرصة أخرى
كان يعرف السبب ويعرف أنه تأخر كثيرا
اليوم أعيش مع أطفالي حياة هادئة
لا دراما
لا أسرار
لا أصوات خافتة خلف الأبواب
إيميلي كبرت قليلا لكنها ما زالت تحمل في داخلها تلك الطفلة التي انتبهت حين غفل الجميع
لا تزال تكره المستشفيات لكنها تبتسم بثقة حين تقول إنها تريد أن تصبح محامية
لتمنع الأشخاص

السيئين الذين يرتدون ملابس أنيقة ويتحدثون بهدوء
أحيانا وفي لحظات الصمت أعود بذاكرتي إلى تلك اللحظة
الأرض الباردة تحت جسدي
السرير فوقي
والظلال التي كانت تتحرك حولي
وصوت حماتي الهادئ الواثق وهو يخطط لاختفائي وكأنه يتحدث عن موعد عشاء
وأتساءل
كم من النساء وثقن بالمكان الذي كن فيه فقط لأنه يحمل لافتة تقول آمن
كم من التواقيع كتبت نيابة عنهن
وكم من الأصوات الصغيرة لم يصغ إليها في الوقت المناسب
إن كنت تقرئين هذا الآن

فتذكري
الخطر لا يأتي دائما وهو يصرخ
أحيانا يأتي بابتسامة
أحيانا يرتدي معطفا أبيض
وأحيانا يوقع الأوراق عنك بينما تكونين أضعف من أن تعترضي
وأحيانا
تأتي النجاة من أصغر صوت في الغرفة
صوت لا يملك سلطة ولا خبرة
لكنه يملك الشجاعة ليقول
اختبئي الآن
وإن جعلك هذا النص تتوقفين أو تشككين أو تعيدين التفكير في معنى الثقة
فلا تصمتي
تحدثي
اكتبي
شاركي
فربما يكون صوتك
هو الصوت الذي ينقذ شخصا آخر في اللحظة الأخيرة

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق