كل جلسة تحقيق وكل استجواب وكل ليلة بلا نوم كان حاضرا جسديا نعم لكنه لم يعد حاضرا بالطريقة نفسها شيء ما بيننا انكسر شيئا لا يسمع صوته لكنه يترك صدعا عميقا الثقة حين تتصدع لا تعود إلى شكلها الأول مهما حاولنا ترميمها في إحدى الليالي بينما كان مولودنا ينام بيننا بهدوء لا يعرف شيئا عن العالم الذي استقبله اعترف لي مارك بصوت منخفض كأنه يخشى أن توقظه الحقيقة قال إن والدته كانت تضغط عليه منذ
أشهر قال إنه حاول تهدئة الأمور قال إنه ظن أن الصمت سيمنع الكارثة ثم قال الجملة التي أنهت كل شيء لم أكن أظن أنها ستصل إلى هذا الحد نظرت إليه طويلا ثم قلت بهدوء لم أكن أعرف أنني أملكه لكنها وصلت وأنا اختبأت تحت سرير لأن طفلتي كانت أشجع من كل البالغين في تلك الغرفة بعد ثلاثة أشهر تقدمت بطلب الطلاق لم يكن قرارا انفعاليا ولا انتقاما ولا غضبا متأخرا كان وضوحا وضوح امرأة أدركت
أن السلام الحقيقي لا يبنى على التغاضي ولا على الخوف من المواجهة لم يعترض مارك لم يجادل لم يطلب فرصة أخرى كان يعرف السبب ويعرف أنه تأخر كثيرا اليوم أعيش مع أطفالي حياة هادئة لا دراما لا أسرار لا أصوات خافتة خلف الأبواب إيميلي كبرت قليلا لكنها ما زالت تحمل في داخلها تلك الطفلة التي انتبهت حين غفل الجميع لا تزال تكره المستشفيات لكنها تبتسم بثقة حين تقول إنها تريد أن تصبح محاميةلتمنع الأشخاص
السيئين الذين يرتدون ملابس أنيقة ويتحدثون بهدوء أحيانا وفي لحظات الصمت أعود بذاكرتي إلى تلك اللحظة الأرض الباردة تحت جسديالسرير فوقيوالظلال التي كانت تتحرك حوليوصوت حماتي الهادئ الواثق وهو يخطط لاختفائي وكأنه يتحدث عن موعد عشاء وأتساءل كم من النساء وثقن بالمكان الذي كن فيه فقط لأنه يحمل لافتة تقول آمنكم من التواقيع كتبت نيابة عنهنوكم من الأصوات الصغيرة لم يصغ إليها في الوقت المناسبإن كنت تقرئين هذا الآن
فتذكري الخطر لا يأتي دائما وهو يصرخ أحيانا يأتي بابتسامة أحيانا يرتدي معطفا أبيض وأحيانا يوقع الأوراق عنك بينما تكونين أضعف من أن تعترضي وأحياناتأتي النجاة من أصغر صوت في الغرفةصوت لا يملك سلطة ولا خبرةلكنه يملك الشجاعة ليقول اختبئي الآن وإن جعلك هذا النص تتوقفين أو تشككين أو تعيدين التفكير في معنى الثقةفلا تصمتي تحدثي اكتبي شاركيفربما يكون صوتكهو الصوت الذي ينقذ شخصا آخر في اللحظة الأخيرة
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.