رفعت عيني إليه.وماذا قلتتنفس بعمق كما لو أنه يعيد ترتيب الكلمات التي قالها بالفعل.قلت لها إنك زوجتي وإن احترامك ليس خيارا. قلت لها إنني سئمت أن أكون وسيطا بينكما وإن صمتي لم يكن حيادا بل ضعفا.لم أعلق فورا.وماذا كان ردهاقالت إنك تتلاعبين بي. وإن المال يفسد الناس. وإنها كانت تحاول حمايتي.ابتسمت ابتسامة خفيفة.
منيمن كل ما لا تفهمه قال بصراحة أمي لا تخاف منك لأنك لوسيا. تخاف منك لأنك مستقلة. لأنك لا تحتاجينها. لأنها لا تستطيع السيطرة عليك.جلس قبالتي.أريد أن أذهب معك قال لكن بصفتي زوجك لا ابنها.تأملت ملامحه طويلا.كان صادقا هذه المرة.ليس خائڤا من فقدان الرحلة بل من فقداني أنا.فكرت لحظة.
بشرط واحد.أي شرط.
هذه الرحلة لنا نحن. بلا تدخل منها. بلا مكالمات ليلية. بلا تعليمات. بلا تبريرات. إن أردت أن تكون زوجي فعليك أن تختار هذا الدور بالكامل.لم يتردد.موافق.لم تكن الموافقة هي ما أقنعني.كان الهدوء الذي قالها به.في صباح اليوم التالي انطلقنا نحو الميناء.
كانت الشمس المكسيكية ساطعة تنعكس على هيكل السفينة الأبيض الضخم.ارتفعت مارأزول شامخة كمدينة عائمة من الضوء والزجاج.توقف رودريغو لحظة وهو ينظر إليها.لم أرك هكذا من قبل قال.كيفثابتة. واثقة. كأنك تعودين إلى مكان يخصك.لم أجب.لكنه كان محقا.
استقبلنا أحد أفراد الطاقم بابتسامة رسمية.مرحبا بك على متن السفينة آنسة لوسيا.توقف لحظة حين نظر إلى رودريغو.
وسيد رودريغو. نتمنى لكما إقامة ممتعة.صعدنا على الجسر الخشبي الذي يربط الرصيف بالسفينة.لم ألتفت إلى الوراء.داخل الجناح كان الضوء يغمر المكان من النوافذ الواسعة.
شرفة خاصة تطل على البحرسرير واسعطاولة صغيرة مع زهور بيضاءوزجاجة عصير بارد موضوعة بعناية.تقدم رودريغو نحو الشرفة.لم أتخيل يوما أنني سأصعد إلى هنا بهذه الطريقة.
أي طريقةبعد أن كنت أظن أنني أدخل عالما لا يخصني.اقتربت منه.نحن لا ندخل عوالم الآخرين يا رودريغو. نحن نبني عالمنا.في المساء أقيم عشاء رسمي.ارتديت أحد الفستانين اللذين وضعتهما في الحقيبة.لم يكن فاخرا بصورة مبالغ فيها لكنه كان يليق بي.
حين دخلنا قاعة الطعام شعرت بنظرات تتجه نحوي.بعضها بدافع الفضول
وبعضها بدافع المعرفة.همس أحد الضيوف إلى زوجتهأليست هذه ابنة رافائيل بلانكوسمعت الهمس لكنني لم ألتفت.رودريغو شد على يدي بخفة.هل يزعجك هذالا قلت اعتدت عليه.
ما يزعجني هو أن يعاملني أحد باحتقارلأنه يظن أنني أقل.جلسنا إلى طاولة تطل على البحر.تحدثنا عن أمور بسيطة في البداية.عن العملعن السفرعن البيت الذي نريد شراءه يوما ما بعيدا عن ظل العائلة.ثم قال فجأةلوسيا هل كنت ستغادرينني لو لم آت اليومنظرت إليه بصدق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.