يا إما التنازلات دي تتم بكره الصبح عند المحامي، يا إما رسايل الواتساب، بصورك، بصوتك، بلوكيشن البيت التاني، هتبقى عند “حماك” العزيز، وعند مديرك في الشغل اللي بيثق في أخلاقك أوي.. واختار، تعيش مستور ومفلس، ولا تعيش مفضوح ومفلس برضو؟” سابني ودخل الأوضة وقفل على نفسه. وأنا؟ رجعت المطبخ، عملت لنفسي كوباية شاي، وقعدت أشربها وأنا ببص للسما من الشباك. الوجع لسه موجود، بس الإحساس بالقوة كان بيدي للوجع طعم مختلف.
طلعت شمس يوم جديد، بس كانت شمس باردة مفيش فيها دفا. عصام خرج من الأوضة وشكله كأنه كبر عشر سنين في ليلة واحدة. عينه كانت مطفية، وهدومه اللي كان دايماً بيتباهى بشياكتها كانت مبهدلة، كأن جبل وقع عليه وهدّ حيله. بصلي وأنا قاعدة بفطر ولادي وبضحك معاهم وكأن مفيش بركان انفجر بالليل. نظراته كانت مزيج من الرعب والذهول.. إزاي الست اللي كان فاكر إنه كاسر عينها بلقمته وقادر يغفلها بسنين، قادرة تمثل الثبات ده؟
“سلوى.. ممكن كلمة في الأوضة؟” قالها بصوت شرقان. دخلت وراه وقبل ما ينطق، كنت حاطة شروط المـ,ـوت الرحيم قدامه: “المحامي مستنينا الساعة 12. التنازل عن نصيبك في شقة الزوجية لولادي، وعقد شقة (التجمع) اللي باسمك هناك يتنقل ليا أنا شخصياً كتعويض عن صبري وقرفي. غير كدة، فلاشة الصور والمكالمات هتكون عند أهلك وأهلها في خلال ساعة.” هز راسه باستسلام غريب: “حاضر.. هعمل اللي أنتِ عايزاه، بس بلاش الفضيحة.
. بلاش تخربي بيتي التاني، ياسين ملوش ذنب.” ضحكت بمرارة: “وياسين اللي هنا؟ ومالك؟ وأنا؟ كان ذنبنا إيه وإحنا بنصدق تمثيلياتك؟ اللي ملوش ذنب يحافظ على أهله يا عصام، مش يروح يبني لغيرهم قصور على جـ,ـثثنا.” رحنا للمحامي. شفته وهو بيمضي على “مـ,ـوته” بإيده. كل ورقة كان بيمضيها كانت حتة من جبروته بتنهار. لما خلصنا وخرجنا من المكتب، وقف قدامي في الشارع وسألني بكسـ,ـرة: “خلاص كدة؟
ارتحتي؟ هترجعي البيت نربي ولادنا وننسى اللي فات؟” بصيت له من فوق لتحت وقلتله: “أنا لسه مبدأتش يا عصام. التنازلات دي تمن سكوتي بس، مش تمن مسامحتي. أما الرجوع.. فده قرار لسه في إيدي أنا، مش في إيدك أنت.” سيبته واقف في نص الشارع ورحت لمكان هو متخيلش أبداً إني ممكن أروحه. رحت لعنوان “هبة”. خبطت على الباب، وفتحتلي وهي شايلة الطفل.
كانت ملامحها بريئة لدرجة تستفزني، بس النـ,ـار اللي جوايا كانت أهدى بكتير من إني أغلط فيها. “أنتِ مين؟” سألتني باستغراب. ابتسمت ببرود وقلت لها: “أنا سلوى.. صاحبة البيت التاني اللي عصام كان بياخد منه عشان يبني لك هنا. أنا اللي جاية أقولك إن عصام من اللحظة دي مملكش غير هدومه اللي عليه، وإن الشقة اللي أنتِ قاعدة فيها دي.
. بقت ملكي أنا.” هبة وشها جاب ألوان، والطفل بدأ يعيط في حـ,ـضنها كأنه حاسس باللي جاي. وفي اللحظة دي، تليفونها رن.. كان عصام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.