وفجأة.. طلع طليقي بنفسه على الكوشة، و السخرية مش مفارقه وشه، وقرب مني وقال بضحكة :"مبروك يا حلوة.. يتربى في عزك!"وبعدين لف ومد إيده يسلم على صلاح العريس، اللي كان قاعد جنبي بهدومه اللي أهله بالعافية لبسوهاله، وقاله :"مبروك يا عريس.. عقبال لما تجيبوا مجانين صغيرين شبهكم!
"الكل في الشارع كان بيضحك.. الكلمة هزت المكان، وفي اللحظة دي بالذات.. حصلت المفاجأة اللي صدمت الكل! اللي حصل وقتها خلا طليقي وأمه وأخته يقفوا زي التماثيل.... صدمة عمرها ما خَطَرَت على بالهم ولا على بال اي بشر!!!!!!
وقف صلاح فجأة عن الحركة، الضحكة العبيطة والطفولية اللي كانت على وشه اختفت في ثانية واحدة، ونظرة عينيه اتغيرت تماماً؛ المعة المشوشة التائهة راحت، وحل مكانها حدة وتركيز يرعبوا. صلاح مسك إيد طليقي حمدي اللي كانت ممتدة يسلم بيها، بس مسكها بقوة غريبة، ضغطة إيد مش ضغطة واحد مجذوب ولا مريض، دي كانت ضغطة راجل مصارع أو بطل رياضي!
حمدي وشه اتغير من الضحك والشماتة للتأوه، وبدأ يصرخ بالراحة وهو بيحاول يسحب إيده:"إيه ده.. سيب إيدي يا جدع أنت! أنت اتجننت ولا إيه؟ سيب إيدي يا مجنون!"لكن صلاح ما سابش إيده، بالعكس، قام وقف بطوله، وفجأة ظهر إنه أطول وأعرض بكثير من شكله وهو موطي وضهره محني بالهدوم المقطعة.
ظهرت هيبته اللي كانت مخفية ورا شعر دقنه ونكشة شعره. صلاح بص في عين حمدي بنظرة استحقار وثبات ورفع صوته، بس المرة دي صوته مكنش الصوت الحاد والطفولي اللي متعودين عليه، كان صوت رجالي، عميق، وقوي زلزل الحارة كلها:"المجنون ده.
. هو اللي هيربيك ويربي أمك وأختك اللي واقفين يقلوا أدبهم على أسيادهم!"الشارع كله سكت. الميكروفونات اللي كانت شغالة، أغاني الفرح، الضحك والتريقة، كل حاجة وقفت في لحظة واحدة. الناس كلها بصلت لصلاح بذهول، أمه وأخته وشهوم اصفر وزي ما يكون لسانهم اتعقد، وأبويا وقف في مكانه مش مصدق اللي بيسمعه ولا اللي بيشوفه.
حمدي وشه جايب ألوان من الألم ومن الصدمة وقال بصوت برعشة:"أنت.. أنت بتتكلم إزاي كده؟! أنت مش مجنون؟!"صلاح ضغط على إيد حمدي زيادة لحد ما حمدي نزل على ركبه في الأرض قدام الكوشة قدام أهل المنطقة كلهم، وصلاح توطى عليه وقاله بصوت مسموع للكل:"أنا عاقل أكتر منك ومن اللي خلفوك يا ندل!
أنا صلاح عبد الرحمن.. الظابط اللي بقالي سنتين غايب عن منطقتكم وفي مهمة سريّة مع الأمن العام عشان أوقع أكبر شبكة تهريب وتجارة سموم في المنطقة، الشبكة اللي أنت وأختك وجوزها متورطين فيها للرقبة!"الصدمة كانت زي الصاعقة نزلِت على رأس حمدي وأمه وأخته.
أمه صرخت وحطت إيدها على قلبها، وأخته رجعت لورا بخوف وهي بتبص حواليها. صلاح كمل كلامه وهو باصص لحمدي اللي وشه بقا أبيض زي الفرخة المبلولة:"فاكر لما كنت بتيجي للست والدتي الغلبانة في البيت، وتقولها ابنك المجنون رمى أكل على باب بيتي، وتاخد منها فلوس وتستغل إنها ست كبيرة ومكسورة الحيلة؟
فاكر لما كنت بتيجي تشتكي لأبويا الله يرحمه قبل ما يمو. ت وتقول ابنك خطر على المنطقة؟ أنا كنت عامل نفسي مش هنا، كنت باكل إهانتكم وسكوتكم وأنا ساكت عشان أجمع كل خيط عن قذارتكم ومستني اللحظة اللي أوقعكم فيها بالقانون.بس النهاردة، أنت جيت لحد عندي ودست على كرامة أنضف وأشرف بنت في الحارة دي، والبنت دي هي اللي كانت بتعطف عليا وتراعي ربنا فيا وأنا في ظروفي دي، وجت اللحظة اللي أرد لها أصلها ونضافتها وأعلمك فيها الأدب!
"في اللحظة دي، صلاح سحب جهاز لاسلكي صغير من جيب جاكيته اللي أهله لبسوهوله، وفتح الجهاز وقال كلمة واحدة:"قوة.. اتحركوا دلوقتي!"ما عدتش ثواني معدودة، ولقينا عربيات بوكس وعربيات أمن مركز دخلت الحارة بصوت سرينات يرعب، والشارع كله اتملى بظباط وعساكر ملثمين.الظباط نزلوا وجريوا على الكوشة، وقدموا التحية العسكرية لصلاح!
الظابط الكبير قرب من صلاح وقال بلهجة احترام كاملة:"تمت التغطية والقبــ,,ـــــض على باقي أفراد الشبكة في المخرن يا فندم، وأمر الضبط والإحصار جاهز للمتهم حمدي وأمه وأخته بتهمة التستر والمشاركة في التجارة غير المشروعة وغسيل الأموال!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.