"حمدي بقا يترعش ويبكي زي الأطفال، وقعد تحت رجل صلاح ويقوله:"سامحني يا صلاح بيه! والله ما اعرف.. والله ما أعرف إنك ظابط! أنا أختي وجوزها هم اللي جروني للحوار ده، أنا ماليش دعوة!"صلاح زقه برجله بمنتهى القهر والقسوة وقال للعساكر:"كلبشوه هو وأمه وأخته، وياخدوا واجبهم في التخشيبة لحد ما يتعرضوا على النيابة صباحية ربنا!
"العساكر هجموا على حمدي وأمه وأخته، وأمه بقت تصرخ وتصوت وتترجى الناس يتدخلوا، وأخته بقت تبكي وتغطي وشها من الفضيحة أمام أهل الحارة اللي كانوا بيلطشوا فيهم بالكلام ويهتفوا ضد نذالتهم وشماعتهم اللي اتقلبت عليهم.
اتربطوا بالكلابشات وانسحبوا قدام عينيا وعين أبويا وأمي والمنطقة كلها، وخرجوا من الفرح مكسورين ومفضوحين فضيحة عمرهم ما هيسلوها. أنا كنت قاعدة في الكوشة مش قادرة أتحرك، جسمي كله بيترعش، مش مصدقة إن اللي قدامي ده هو نفسه صلاح المجذوب اللي كنت بطلع له حتة الحلوة أو صحن الأكل النظيف.
أبويا كان واقف مذهول، عينيه مليانة دموع، بس المرة دي دموع فرحة وصدمة في نفس الوقت. صلاح بعد ما القوة مشيت بالمتهمين، لف ورفع راسه وبص لأبويا بثبات وقرب منه، ومسك إيده وباسها وقال له بلهجة مليانة احترام وأصل:"يا عمي.. أنا آسف إن حطيتك في الموقف ده، وآسف إن يمينك كان هيقع.
أنا بقالي سنتين عايش في جحيم وسط القذارة دي عشان شغلي ووطني، والنهاردة ربك أراد إن يمينك ما يقعش على الأرض، وإني أكون العريس اللي يستر بنتك ويصونها، مش عشان حلفانك بس..
عشان بنتك نوال هي الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتشوفني بني آدم وأنا هدومي مقطعة والناس كلها بتهرب مني. أنا طالبتها منك قدام ربنا والناس، وعامل حسابي إن الجوازة دي تكون بجد وحق حقيقي.. لو قبِلت بيا زوج لبنتك."أبويا ح.
ضن صلاح وبكى بصوت عالي، أمي نزلت من الكوشة وزغردت بصوت هز الحارة كلها، والناس في الشارع بدأوا يصفقوا ويهتفوا باسم صلاح. صلاح قرب مني، وبصلي بنظرة كلها حنية وشرف، مسك إيدي بالراحة وقال لي بصوت واطي:"ماتخافيش يا نوال..
القسوة والعذاب اللي شفتيه في حياتك انتفى من الليلة دي، وحقك جالك لحد عندك، واللي جاي في حياتك مش هيكون غير كل خير واحترام.. أوعدك."أنا بصيت له ودموعي بتنزل، بس المرة دي دموع راحة وأمل.
وقفت جنبه وأنا حاسة إن ربنا جبر بخاطري وخاطر أبويا في أشد لحظة ضعف لينا. ولكن.. بعد ما الفرح خلص والناس مشيت، ودخلنا البيت عشان نبدأ حياتنا الجديدة، وفضيت الشقة علينا إحنا الاثنين بس.. صلاح قعد على الكرسي، وبصلي بنظرة جادة جداً، وطلع ملف أسود كبير من شنطته وحطه على الترابيزة قدامي وقال لي:"نوال.
. الجزء اللي فات من الحقيقة أنتِ عرفتيه قدام الناس.. بس فيه جزء تاني أقسى وأصعب بكتير لازم تعرفيه دلوقتي عن أبوكِ وعن أسباب طلاقك الحقيقية من حمدي.. افتحي الملف ده وشوفي بنفسك!"
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.