ابنى مراته ماتت وهى بتولد بنته 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وقفت الأوضة في حالة صمت رهيب.. الكلمة خرجت مني زي السيف المسموم: “يا أنا يا الست دي وابنها في البيت ده!”.محمد بصلتي ووشه اصفر، شفايفه كانت بتترعش ومش قادر ينطق، كان واقف بين أمه اللي ربته وسهرت عليه، وبين مراته اللي شالت سره وصانت عياله ورجعت الروح لبيته. شيماء فضلت تبص لمحمد، والدموع جفت في عينيها من كتر الصدمة.. حسيت إن كبرياءها وكرامتها كأثنى وكزوجة بيمــ,,ـــــوتوا في اللحظة دي.

بصلتي بنظرة مكسورة بس فيها شموخ غريب، وبعدين رفعت رأسها وبصت لمحمد وقالتله بصوت هادي جداً، بس كل كلمة فيه كانت بتضــ,,ـــــرب زي المطرقة:ـ بلاش تحتار يا محمد. . ولا تختار.. أنا عمري ما أكون سبب إن راجل يعصي أمه أو يقطع رحمة علشانها.. أمك هي اللي ربتك وسهرت عليك، وأنا مهما عملت هفضل في نظرها الغريبة اللي جابوها من الشارع عشان تشيل المصاريف والخدمة.

محمد مسك إيدها بسرعة وقال بصوت مخنوق:ـ شيماء.. أرجوكي ما تقولِيش كده، إنتِ مش غريبة، إنتِ مراتي!شيماء سحبت إيدها بهدوء وابتسمت ابتسامة مليانة وجع، وحطت إيدها التانية على بطنها وقالت:ـ كنت فاكرة إني مراتك بجد يا محمد. . كنت فاكرة إن الحب والحنية اللي شوفتهم منك ومن العيال كانوا حقيقة، مش مجرد مكافأة على دور المربية اللي بقوم بيه..

بس طنط كشفتلي الحقيقة، وعرفتني إن الجنين ده عبء، وإني لو خلفت هبقى مجرد عائق في حياتك وحياة عيالك. التفتت لي وبصلتي بثبات، وقالتلي:ـ طنط.. أنا جيت بيتكوا بالهدوم اللي عليا، وما طلبتش أجهزة جديدة، ولا طلبت شبكة، ولا حتى مهر زي باقي البنات، عشان كنت شارية راجل، وكنت عايزة أعمل بيت وأسرة، وأكون أم للعيال الأيتام دول قبل ما أكون أم لابني. . بس أنك تطلبي مني أ.

حتة مني ومن ابنك لمجرد إنك خايفة على المصاريف، أو خايفة إني أخد مكان المرحومة.. فده اللي مش هسمح بيه أبداً. محمد صرخ وهو بيحاول يمسكها:ـ شيماء استني! محدش هيلمسك ومحدش هيجبرك على حاجة! يا أمي استهدي بالله وقولي هداية، ده شيطان ودخل بينا!أنا وقفت مستقوية، وحطيت إيدي في وسطي وقلت ببرود وقسوة:ـ خليه يختار يا شيماء!

خليه يعرف إن الأم ما بتتعوضش، لكن النسوان يروحوا ويجوا غيرهم ألف! ولو إنتِ فاكرة إنك بالصعبانيات دي هتخليه يبيعني، تبقي عبيطة وماتعرفيش محمد! شيماء هزت رأسها بالرفض وقالت:ـ لا يا طنط.. أنا مش هخليه يختار.. أنا اللي باخد قراري بنفسي. مشيت شيماء ناحية أوضة النوم، ومحمد جرى وراها مسك دراعها وهو بيترجاها:ـ شيماء، رايحة فين؟ إنتِ هتعملي إيه؟!شيماء بصلته بعيون مليانة دموع وقالتله:ـ هلم هدومي يا محمد.

. هلم الشنطة الصغيرة اللي جيت بيها من سنة.. وهنزل أرجع دار الأيتام أو الشقة الصغيرة اللي كنت مأجراها قبل ما أتجوزك.. أنا أعيش أربّي ابني بالحلال وبشرف في الفقر، ولا أعيش في بيت شايفني فيه خدامة وبياكلوا في كرامتي كل يوم. محمد مسك الشنطة من إيدها وهو بينزل على ركبه قدامها وبيعيط بصوت عالي:ـ والله ما هتمشي!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق