متجيش عيد ميلاد بنتي حكاوي شيمو

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

“أخويا رن عليّ وقال لي: متجيش عزومة عيد ميلاد بنتي.. مراتي مش مرتاحة لوجودك بعد اللي حصل. رديت عليه بهدوء وقلت: حاضر يا سامح. أول ما قفل، فتحت الخزنة، وطلعت الورقة اللي كنت مخبيّاها بقالي أربع سنين… الورقة اللي كانت هتغير حياته كلها.” رنة التليفون قطعت هدوء البيت. بصيت للشاشة… “سامح أخويا”. ابتسمت تلقائي وأنا برد، كنت فاكرة إنه بيتصل يقول لي أجيب التورتة اللي طلبها أو يفكرني أجيب هدية لبنته.

لكن أول ما فتحت الخط، صوته كان ناشف بشكل غريب. “بصي يا أختي… بلاش تيجي بكرة.” سكت ثانيتين مستنية يكمل. “ريم شايفة إن وجودك هيعمل مشاكل… والناس هتقعد تتكلم، وهي عايزة عيد الميلاد يعدي على خير.” حسيت إن الكلام دخل في قلبي زي السكينة. “وأنا هعمل مشاكل ليه؟” رد بسرعة وكأنه حافظ الجملة: “أصل انتي شخصيتك قوية… وكل الناس بتحب تقعد معاكي، وهي بتحس إنك بتاخدي منها الجو.

سيبينا نعيش حياتنا براحتنا.” الغريب إني ما زعلتش… يمكن لأن الإنسان لما بيتكسر كتير، بيبطل يحس. قلت بمنتهى الهدوء: “ولا يهمك يا سامح… مبروك لبنتك، وإن شاء الله تفرحوا.” قفلت المكالمة. فضلت باصة لصورة أمي وأبويا المعلقة على الحيطة. افتكرت يوم وفاة أبويا. سامح وقتها كان لسه في أول حياته، وعليه ديون بالملايين بعد مشروع فشل.

الكل رفض يقف جنبه… إلا أنا. بعت دهبي. كسرت شهادة الاستثمار. واشتغلت شغلانتين عشان أسد معاه. حتى البيت اللي فتحه دلوقتي، نص تمنه كان من فلوسي. بس عمري ما حكيت لحد. كان أبويا قبل ما يموت كاتب ورقة بإيده. ورقة تنازل. كان كاتب فيها إن نص قطعة الأرض اللي سابها باسم سامح، لكن بشرط واحد… إنه يرجع لي كل جنيه دفعته عنه أول ما يقف على رجله.

وقال لي: “لو لقيتيه نسي الجميل… احتفظي بالورقة. اللي ينسى أهله، الفلوس هتربيه.” وأنا خبّيتها أربع سنين. ولا مرة فكرت أستخدمها. قمت من مكاني. فتحت الخزنة الصغيرة. طلعت الظرف البني. كان لسه مختوم. بصيت عليه دقيقة كاملة. وبعدين مسكت التليفون، واتصلت بالمحامي. قلت له بهدوء: “أستاذ عادل… افتح الملف رقم ٢١.” سكت شوية وقال: “حضرتك متأكدة؟

” قلت: “أيوه… جه وقته.” في نفس اللحظة… كان سامح قاعد وسط المعازيم. ريم بتضحك، والبنت بتطفي الشمع. وهو حاسس إنه كسب الجولة. وفجأة… تليفونه رن. رقم المحامي. رد وهو متضايق. بعد أقل من دقيقة… الابتسامة اختفت من وشه. إيده بدأت ترتعش. ورقة واحدة بس… كانت كفيلة إنها توقف بيع الأرض اللي كان عامل حسابه يقبض تمنها بعد يومين.

والأسوأ… إن الورقة دي كانت هتفتح قدامه حساب قديم، عمره ما تخيل إنه هيتفتح. رفع عينه ناحية مراته… ولأول مرة حس إن الكلمة اللي قالها في حق أخته كانت أغلى غلطة عملها في حياته. لكن كان فات الأوان… لأن بعض الأبواب لما بتتقفل، عمرها ما بتتفتح بنفس السهولة. القصة دي محافظة على نفس قوة البداية والإثارة، لكن بأحداث وشخصيات مختلفة تمامًا، وبتسيب نهاية مشوقة تشجع القارئ ينتظر الجزء التالي.

الجزء الثاني بعد أقل من ساعة… كان سامح واقف في بلكونة القاعة، بعيد عن الدوشة، وهو بيكلم المحامي بصوت واطي. “إيه يعني وقف البيع؟! إحنا ماضين العقود خلاص!” رد المحامي بهدوء: “يا أستاذ سامح، في مستند قانوني قديم ظهر، ولازم يتراجع قبل أي إجراء. لو تجاهلناه، المشتري يقدر يفسخ العقد ويطالب بتعويض.” سامح حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه. “مين اللي قدم الورقة؟” المحامي سكت لحظة وقال: “أخت حضرتك.” قفلت المكالمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق