متجيش عيد ميلاد بنتي حكاوي شيمو

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

” رد المحامي بهدوء: “يا أستاذ سامح، في مستند قانوني قديم ظهر، ولازم يتراجع قبل أي إجراء. لو تجاهلناه، المشتري يقدر يفسخ العقد ويطالب بتعويض.” سامح حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه. “مين اللي قدم الورقة؟” المحامي سكت لحظة وقال: “أخت حضرتك.” قفلت المكالمة. في اللحظة دي ريم قربت منه وهي مبتسمة. “مالك؟

” حاول يبتسم. “ولا حاجة… شغل.” لكن ملامحه فضحته. … في الناحية التانية… كنت قاعدة في شقتي بشرب كوباية شاي بالنعناع. من أول مرة من سنين، حاسة إن البيت هادي. مفيش حد بيكلمني عشان يحول فلوس. ولا حد باعتلي ليستة طلبات. ولا حد فاكرني وقت المصلحة بس. وفجأة… الباب خبط. فتحت. لقيت جاري عم حسين.

ناولني ظرف أبيض. “المحامي بعتلي أوصلهولك.” شكرته وقفلت الباب. فتحت الظرف. كان فيه صورة من الورقة اللي كتبها أبويا قبل وفاته. وفي آخرها سطر بخط إيده: “اللي ينسى فضل أخته… ما يستحقش ميراث المحبة.” حضنت الورقة وأنا بعيط لأول مرة من سنين. مكنتش بعيط على الفلوس… كنت بعيط على أخويا اللي ضاع. … تاني يوم الصبح… سامح دخل الشركة وهو مهموم. لسه قاعد على مكتبه… سكرتيرته دخلت. “في لجنة من البنك مستنياك.

” استغرب. دخل غرفة الاجتماعات. المدير المالي قال: “في مشكلة في الضمانات المقدمة للقرض الجديد.” “إيه المشكلة؟” “الأرض اللي حضرتك مقدمها ضمان… عليها نزاع قانوني دلوقتي.” سامح حس إن نفسه اتقطع. القرض اتوقف. المشروع كله وقف. وكان معتمد على الفلوس دي عشان يسدد شيكات بملايين. … رجع البيت متأخر. أول ما دخل… ريم استقبلته بعصبية. “إيه الأخبار؟” حكى لها اللي حصل. وشها اتغير. “يعني إيه؟! بسبب أختك هنضيع؟” قال بضيق: “أنا هحلها.

” صرخت فيه: “ما كنت تحافظ عليها بدل ما تزعلها!” سامح اتنرفز. “انتي اللي طلبتي إنها متجيش!” ردت بسرعة: “وأنا قلتلك اقطع رزقك؟!” أول مرة الخلاف يدخل بيتهم بالشكل ده. … بعد يومين… المشتري انسحب. ودفع شرط جزائي كبير. والبنك بعت إنذار. وسامح بقى كل يوم يصحى على مشكلة أكبر من اللي قبلها. … وفي ليلة… بعد ما ريم نامت… فتح درج مكتبه.

طلع ألبوم صور قديم. كان فيه صورة وهو صغير. واقف في أول يوم مدرسة. ولابس شنطة جديدة. افتكر وقتها… أخته هي اللي اشترتها. رغم إنها كانت لسه مخطوبة، وباعت سلسلة دهب أبوها جابهالها. وقتها قالت له وهي بتضحك: “إنت أهم من أي دهب.” سامح مسح دمعة نزلت غصب عنه. همس لنفسه: “أنا عملت فيها إيه؟

” … في صباح اليوم التالي… وقف قدام باب شقتها. إيده كانت مرفوعة عشان يخبط. لكن اتردد. كان عارف… إن كسر الخاطر مش بيتصلح بكلمة “آسف”. ومع ذلك… خبط الباب. لكن اللي فتح له… ما كانش أخته. كان المحامي. ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “واضح إنك جيت متأخر يا أستاذ سامح… لأن فيه مفاجأة أكبر مستنياك جوه.” وتجمد سامح مكانه… لأن اللي سمعه بعد الجملة دي، عمره ما كان يتوقعه.

يتبع في الجزء الأخير… الجزء الأخير وقف سامح مكانه وهو باصص للمحامي بعدم استيعاب. “مفاجأة إيه؟” المحامي فتح الباب على آخره وقال بهدوء: “اتفضل… وهي بنفسها اللي هتقولك.” دخل سامح الشقة بخطوات مترددة. البيت كان هادي كعادته. ريحة القهوة المالية المكان. وأخته كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة مسبحتها، وبتقلب في كتاب. رفعت عينيها أول ما شافته. لا قامت تجري عليه… ولا صرخت… ولا حتى عاتبته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق