في اللحظة دي، أنا قمت وقفت بكل ثبات وثقة، والابتسامة مش مفارقة وشي. مشيت بخطوات بطيئة وواثقة لحد ما وقفت جنب البوكس، وبصيت لمرات أبويا ومرات أخويا وقولت بصوت عالي، مسموع وواضح لكل ركن في الصالة مالكم يا حبايب قلبي؟ اتصدمتوا ليه؟ مش دي الأمانة اللي كنتوا فاكرين إنكم دفنتوها؟ مش هو ده السر اللي كنتوا فاكرين إن مفيش مخلوق يعرفه؟
مديت إيدي جوة البوكس، وطلعت أول حاجة فيه.. مكنتش دهب ولا لبس غالي، كانت مجموعة عقود رسمية، وجنبها فلاشة وورقة تانية مكتوبة بخط الإيد. رفعت الورقة الأولى وبصيت لمرات أبويا وقولت وأنا باصة لأهل العريس أحب أعرّفكم على الهدية الأولى.. ده عقد بيع وشراء رسمي، الشقة اللي إحنا قاعدين فيها دي دلوقتي، والبيت ده كله بالثلاث محلات اللي تحت.. بقوا ملكي أنا! ندى العانس اللي ملهاش لازمة!
أبويا تنّح ووقف مش فاهم حاجة وقال بصوت مرعوش بيت إيه اللي ملكك يا ندى؟ البيت ده بتاعي أنا وأنا كاتب نصه لمراتك ونص لأخوكي! ضحكت ببرود وقولت له كان زمان يا بابا.. الست الهانم مرأتك، من وراك، أخدت منك توكيل عام من خمس سنين، وباعت البيت كله لابنها من جوزها الأولاني عشان تضمن إنه يورثك وأنت عايش وأخويا سالم يطلع من المولد بلا حمص.
. وابنها المحترم لما زنقته الأيام برة ومكنش لاقي ياكل، جالي أنا واستنجد بيا، واشتريت منه البيت كله رسمي وفلوسي اندفعت كاش، والبيت كله اتسجل في الشهر العقاري باسمي! مرات أبويا صرخت ووقعت في الأرض وهي بتلطم يا مصيبتي! يا خراب بيتي! بعت البيت يا ابن الكلب؟ لفيت لمرات أخويا اللي كانت واقفة مرعوبة، وطلعت من البوكس الفلاشة وقولت بصوت هز المكان أما الهدية التانية دي بقى، فدي تخصك أنتي يا أم لسان طويل.
. يا اللي جايبالي أخوكي المطلق مرتين عشان تستريني! حطيت الفلاشة في شاشة التلفزيون الكبيرة حطيت الفلاشة في شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة، وشغلتها قدام الكل.. وظهرت المفاجأة اللي هزت القعدة صوت وصورة لمرات أخويا وهي قاعدة مع أخوها حامد في المطبخ من يومين بس، والكاميرا المخفية جايباهم بوضوح وهي بتقوله يا حامد، البت ندى دي عبيطة ومقفل عليها، وهي معاها قرشين شقا عمرها في البنك شايلاهم للزمن.
. أنت هتدخل عليها بكلمتين حنية وتتجوزها، وتكتب عليها شيكات باللي وراها واللي قدامها، وبعدين تطلقها وترميها، وبكده نخلص من قعدتها في البيت، وناخد قرشينها نقسمهم أنا وأنت بالنص، والبيت يفضالي أنا وأمي! الصالة اتقلبت! حامد العريس وشه بقى زي الطماطم المفعصة، وإخواته اللي كانوا جايين معاه اتنفضوا من مكانهم، واحد منهم تف في وش حامد وقال له تفووو عليك وعلى أختك!
جايبنا في بيت كله نصابين وحرامية عشان نخطب لك؟ دي جيزة طين! وبصوا لأبويا وقالوا له بنتك دي بطلة إنها كشفتكم.. إحنا ناس بنتقي الله وميلزمناش القرف ده! جريوا وهم بيلعنوا الساعة اللي دخلوا فيها البيت. مضلش في الصالة غيري أنا، وأبويا، وأخويا، والحيتين اللي كرامتهم بقت في الطين وفضايحهم بقت على كل لسان في المنطقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.